أطلقت المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد” برنامجها التلفزيوني الجديد بعنوان “صناعة الغد”، في خطوة إعلامية تعزّز حضور الفكر الاستشرافي في المشهد السمعي البصري الجزائري، وذلك من خلال بث الحلقة الأولى، الأسبوع الماضي على قناة “شباب تي في” الفضائية.
البرنامج الذي يُبث أسبوعيا، يقدمه رئيس المؤسسة بشير مصيطفى رفقة الإعلامي نصير بوعافية، ويعالج قضايا الجزائر برؤية تحليلية استشرافية قائمة على المقاربة الإحصائية والحلول الفنية، مع استحضار آفاق سنة 2050، كأفق زمني مرجعي للتخطيط والتفكير في التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي مقدمة الحلقة الأولى، أوضح منتج البرنامج والوزير الأسبق للاستشراف والإحصائيات، أن هذا المشروع الإعلامي يهدف إلى التأسيس لثقافة الاستشراف والرقم في المجتمع الجزائري، موجها خطابه إلى الأفراد والعائلات، ومسيري القطاعات، والمسؤولين، والإعلاميين، كما يمتد جمهوره إلى الفضاءين العربي والإسلامي. ويطمح البرنامج إلى معالجة قضايا المواطنين من زاوية مستقبلية، عبر قراءة المؤشرات وتحليل الاتجاهات ورصد الإشارات المبكرة للتحولات القادمة.
ويأتي إطلاق البرنامج التلفزيوني تتويجا لمسار مبادرة “صناعة الغد” التي تأسست في 14 فيفري 2014، تزامنا مع احتفالها بالذكرى الثانية عشرة لإطلاقها. وقد راكمت المبادرة، خلال هذه السنوات، جملة من الأدوات والآليات التي عززت حضورها في الفضاء العمومي، من بينها المنشورات، ونشريات اليقظة، والندوات الوطنية والجهوية والولائية، وملتقيات دولية، إلى جانب “فطور صباح الاستشراف”، والجمعيات المحلية لصناعة الغد، وفروع المؤسسة داخل الوطن وخارجه، بما في ذلك فضائية موجهة للجالية الجزائرية بالخارج.
ويتميز البرنامج الجديد برؤية إعلامية تقوم على “الإعلام الاستشرافي”، الذي لا يكتفي بتشخيص الواقع، بل يسعى إلى تفكيكه وفهمه من خلال قراءة المستقبل، و«اصطياد” الإشارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الكامنة فيه، بهدف اقتراح حلول عملية لمشكلات الحاضر. وتُعد هذه المقاربة امتدادا لفلسفة المبادرة التي دأبت على إدماج المعطى الرقمي والتحليل الإحصائي في صياغة الرؤى والتصورات التنموية.
ولم يكن الحضور الإعلامي لمبادرة “صناعة الغد” وليد اللحظة، إذ سبق لها أن أنتجت برنامجا إذاعيا أسبوعيا بعنوان “صناعة الغد” على أمواج الإذاعة الوطنية بين سنتي 2016 و2018. كما نشرت ما يقارب 700 مقال استشرافي داخل الوطن وخارجه، وأصدرت 13 كتابا ضمن سلسلة “صناعة الغد” باللغتين الوطنية والأجنبية، إلى جانب مئات الحوارات والتصريحات في وسائل الإعلام الوطنية والدولية.
وفي سياق مواقفها المبدئية، أصدرت المبادرة بيانا وحيدا في تاريخها، خصص للقضية الفلسطينية ومحنة غزة، ما يعكس انخراطها في القضايا ذات البعد الإنساني والحضاري.
ويمثل البرنامج التلفزيوني الجديد خطوة إضافية نحو ترسيخ ثقافة التفكير في المستقبل داخل الفضاء الإعلامي الجزائري، في مسعى لربط الحاضر بأفق استراتيجي واضح، قوامه المعرفة الرقمية والرؤية الاستشرافية.




