في إطار تحضيرات إنتاجه المسرحي الجديد “البورجوازي النبيل”، نظّم المسرح الجهوي لمستغانم فعاليات كاستينغ على مدار يومين، شهد الحدث حضورا لافتا لشباب من مختلف ولايات الوطن. وأكد مسرح مستغانم حرصه على توفير أجواء مهنية تتسّم بالجدية والجدوى، مع إفساح المجال أمام المترشحين لإبراز مهاراتهم في الإلقاء والتعبير الجسدي، وذلك من أجل تقديم عرض مسرحي يجمع بين الجودة الفنية والرؤية الجمالية.
شهد المسرح الجهوي لمستغانم، تنظيم فعاليات الكاستينغ الخاص بالعمل المسرحي الجديد “البرجوازي النبيل”. وعرفت العملية، التي استمرت على مدار يومين، حضور شباب مهتمين بالمسرح من مختلف ولايات الوطن (الجزائر العاصمة، خميس مليانة، سيدي بلعباس، الشلف، وهران، وكذا ولاية مستغانم)، وفقا لما أفاد به مسرح مستغانم الجهوي.
وأكد ذات المصدر بأن تجارب الأداء جرت في أجواء منظمة اتسمت بالجدية والتركيز، حيث حرص فريق العمل على توفير ظروف مريحة للمترشحين تسمح لهم بإبراز قدراتهم في الإلقاء والتعبير الجسدي والحضور الركحي، وتنوعت المشاركات بين طاقات صاعدة وأخرى لها تجارب سابقة. وبما أن الجهة المنظمة لم تتكفل بمصاريف الإقامة والإطعام والنقل، فقد قررت منح أولوية المرور وإجراء التجارب للمترشحين القادمين من الولايات البعيدة، حرصا على تسهيل عودتهم في نفس اليوم.
وأضاف مسرح مستغانم الجهوي، على صفحته، بأن هذا التوافد “عكس شغف المشاركين بخوض التجربة، التي سُخرت لها كل الإمكانيات سواء من ناحية الاستقبال والتنظيم، إذ تبادل الحاضرون الحديث حول أدوارهم المفضلة، واستعاد البعض مقاطع مسرحية استعدادا لتقديم أفضل ما لديهم”، وذلك أمام مسؤول الاختيار والمتابعة التي كانت تحت إشراف البوخاري حبال، مخرج هذا العمل المسرحي، وبحضور مدير المسرح الجهوي لمستغانم عبدالله مبرك، الذي ألقى كلمة ترحيبية على المشاركين ونوّه بضرورة الالتزام والانضباط للمشاركة في هذا العمل الجديد.
للإشارة، فإن “البورجوازي النبيل” إنتاج جديد لمسرح مستغانم الجهوي بعنوان السنة الجارية 2026، وهذه المسرحية الموجهة للكبار هي اقتباس باللهجة الجزائرية لمسرحية “موليير” التي تحمل نفس العنوان، وتمّ عرضها لأول مرة عام 1670. وقد قام سعيد بومرقة بترجمة النص المسرحي، فيما أوكل الإخراج، كما سبق القول، للبوخاري حبال.
وقد وُجهت دعوة المشاركة في الكاستينغ “لفائدة الممثلين الراغبين في خوض تجربة مسرحية، ممن تتوفر فيهم الجدية والقدرة على الالتزام ومتطلبات العمل المسرحي”، وبشرط أن يكونوا ضمن الفئة العمرية من 18 إلى 50 عاما.
من جهة أخرى، أكد مسرح مستغانم الجهوي أنه، من خلال اختياره لهذا العمل، يهدف إلى “تقديم عرض مسرحي يجمع بين الجودة الفنية والرؤية الجمالية، بما يسهم في تنشيط الحركة الثقافية وإثراءالمشهد المسرحي بمدينة مستغانم”.
وتعد “البورجوازي النبيل” إحدى أبرز أعمال موليير، وتدور أحداثها حول شخصية “ميسيو جوردان”، البورجوازي الذي يسعى جاهدا لتقليد طبقة النبلاء، ويوظف معلمين لتعليم آداب النبلاء ويتبع تقاليدهم، معتقدا أن هذا سيمكنه من الانضمام إلى تلك الطبقة. ومع مرور الأحداث، يجد نفسه في مواقف كوميدية تكشف عن التناقض بين طموحاته والتفاصيل التي يفتقر إليها، مما يفضح نفاقه وعجزه عن أن يصبح حقا جزءا من النبلاء. وتسخر هذه المسرحية من الطبقة البورجوازية التي تسعى للتظاهر بالمكانة، منتقدا الفجوة بين التظاهر بالنبالة وبين الجوهر الحقيقي للأفراد. ويتجلى في هذا العمل النقد الاجتماعي والتعليمي من خلال تسليط الضوء على التناقضات الاجتماعية التي تتعلق بالمكانة والطبقات.
من أجل ذلك، تعتبر هذه المسرحية عملا كوميديا بامتياز، حيث توظف السخرية والتهكم للتعبير عن أفكار عميقة في المجتمع، وتندمج فيها الفكاهة مع التحليل الاجتماعي، مما يجعل المسرحية أكثر من مجرد عمل فكاهي، بل نقدا اجتماعيا حادا يعكس تأثير التظاهر بالمكانة الاجتماعية.
للتذكير، يعدّ الفنان حسن الحسني، المعروف بلقب بوبقرة، أحد أشهر الفنانين الجزائريين الذين قاموا بأداء دور “ميسيو جوردان” في مسرحية “البورجوازي النبيل”، حيث تمكّن من تقديم الشخصية بنكهة جزائرية خالصة، وبأسلوبه الخاص الذي يجمع بين الكوميديا والسخرية والنقد الاجتماعي، وهو ما جعل الأداء يحظى بإعجاب الجمهور، ويتذكر، إلى اليوم، دوره “سي بلقاسم البورجوازي”.




