أعلن المجلس الأعلى للغة العربية تنظيم، شهر ماي المقبل، الطبعة الثالثة من الملتقى الدولي “التعليم البيني في عصر الذكاء الاصطناعي”. ويسعى الملتقى، المنظم بالشراكة مع “مخبر الممارسات اللغوية في الجزائر” و«المركز العـربي للخدمات التربوية” بكندا، إلى تحقيق أهداف منها تحليل المفاهيم النظرية للتعليم البيني والذكاء الاصطناعي في السياق التربوي المعاصر، وتسليط الضوء على تجارب دولية في المجال، واقتراح نماذج تربوية مبتكرة تجمع بين التداخل المعرفي والتقنيات الذكية.
دعا المجلس الأعلى للغة العربية إلى المشاركة في الطبعة الثالثة من الملتقى الدولي “التعليم البيني في عصر الذكاء الاصطناعي”، التي ينظمها المجلس بالشراكة مع “مخبر الممارسات اللغوية في الجزائر” بجامعة مولود معمري تيزي وزو، والمركز العـربي للخدمات التربوية بكندا، وذلك يومي 17 و18 ماي المقبل، بفندق “أولمبيك” بدالي إبراهيم (العاصمة)، فيما حُدد آخر أجل لاستقبال المداخلات كاملة بالعشرين (20) مارس المقبل.
ووفقا للمجلس الأعلى للغة العربية، فإن هذا الملتقى العلمي يهدف إلى تحليل المفاهيم النظرية للتعليم البيني والذكاء الاصطناعي في السياق التربوي المعاصر، وتسليط الضوء على تجارب دولية في دمج التعليم البيني في المناهج التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، واقتراح نماذج تربوية مبتكرة تجمع بين التداخل المعرفي والتقنيات الذكية، وتعزيز التعاون الأكاديمي متعدد التخصّصات بين الباحثين والممارسين في مجالات التربية، الذكاء الاصطناعي، والعلوم الإنسانية.
وينطلق هذا الملتقى الهجين (الذي سيكون حضوريا وعبر تقنية التحاضر عن بعد) من سياق القرن الحادي والعشرين الذي تسارعت فيه التحولات المعرفية، إلى درجة باتت معها الإشكاليات التربوية المعقدة تتطلب مقاربات متعددة التخصصات، إذ لم يعد المنظور الأحادي كافيا لفهم تعقيدات الواقع التعليمي أو الاستجابة لتحدياته المتشابكة.
ويذكّر منظمو الملتقى بإشارة الفيلسوف إدغار موران إلى أن تاريخ العلوم يتجاوز مجرد ظهور تخصصات جديدة، ليشمل في الوقت نفسه تجاوز الحدود الفاصلة بين تلك التخصصات، مما يؤكد الحاجة إلى رؤية معرفية شمولية ترفض التجزئة والانغلاق، وتنحو باتجاه فهم أعمق وأشمل للعالم.
وفي هذا السياق تبرز الدراسات البينية، بوصفها منظومة معرفية ديناميكية تسعى إلى معالجة المشكلات المعاصرة من خلال تداخل التخصصات وتكاملها، وانطلاقا من مسلّمة كون التأسيس الصحيح للقضايا التربوية الحديثة لا يتحقق إلا عبر منظور أكاديمي متعدد الأبعاد. وقد عززت الدراسات الحديثة هذا التوجه مؤكدة على وحدة المعرفة، وضرورة التكامل بين حقولها المختلفة، متقاربة كانت الحقول أو متباعدة.
ولأن الذكاء الاصطناعي بطبيعته ثمرة لتداخل مجموعة من العلوم؛ ففيه المعلوميات التي هي قوامه التقني الذي يزوده بالخوارزميات، وفيه الرياضيات التي تبني له النمذجات، وفيه المنطق الذي يهندس له المخرجات، كل ذلك يجعله وثيق الصلة بالدراسات البينية، كما أن دمجه في الممارسات التعليمية يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرته على دعم هذا التداخل المعرفي، وتجاوز العوائق البيداغوجية المرتبطة بالخصوصية، والتمييز، وحدود بناء المعرفة الإنسانية.
وانطلاقا من هذه الرؤية، يطرح هذا الملتقى الدولي في طبعته الثالثة إشكالية التعالق بين التعليم البيني والذكاء الاصطناعي في العصر الرقمي، من خلال محاولة الإجابة عن تساؤلين محوريين: كيف يمكن للتعليم البيني في عصر الذكاء الاصطناعي أن يعالج إشكاليات الواقع التربوي، ويؤسس لتكامل معرفي فعّال؟ وإلى أي مدى يستطيع الذكاء الاصطناعي الإسهام في تجاوز العوائق البيداغوجية، ويعيد تشكيل الممارسات التعليمية بما ينسجم مع منطق التداخل والتكامل بين التخصصات؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة الإشكالية، حُدد للملتقى محاور أولها “استراتيجيات التدريس في التعليم البيني القائم على الذکاء الاصطناعي”، يليه محور ثانٍ حول “الممارسات التطبيقية في التعليم البيني القائم على الذكاء الاصطناعي”، ثم محور ثالث عن “آليات التفاعل البيني في بيئات التعلم الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي”. أما المحور الرابع فيتطرق إلى “الذكاء الاصطناعي والانتقال المرحلي في المنظومة التعليمية”، فيما يسلط المحور الخامس والأخير الضوء على “العوائق البيداغوجية للتعليم البيني بين تحديات الواقع وآفاق المستقبل”.







