بعد أكثر من عامين على الحرب والإبادة الجماعية التي شنّتها القوات الصّهيونية على قطاع غزة، تعود روح رمضان لتنبض في الشوارع، متحدية الحصار الصّهيوني وأوجاعه، ومعلنة تمسّك الأهالي بالحياة رغم كل ما خلّفته الحرب من دمار ومعاناة.
في مخيمات النزوح في القطاع، انتشرت زينة رمضان بين الخيام، ورُسمت جداريات لِـقبة الصّخرة وفوانيس رمضان على جدران المباني المدمّرة، استعدادا لاستقبال الشهر الكريم.
تحولت هذه المشاهد إلى مساحات صغيرة من الفرح وسط ركام ثقيل، أطفال يعلّقون الزينة بأيديهم، وشبان يثبّتون الفوانيس على أعمدة متداعية، فيما أمهات يحاولن صناعة أجواء رمضانية بما تيسّر من أدوات بسيطة.
على منصّات التواصل الاجتماعي، تداول ناشطون مقاطع فيديو وصور الخيام المزيّنة والجداريات الملونة، معتبرين أنّ غزة «تنتصر للحياة» بطريقتها الخاصة، وأنّ روح رمضان هذا العام تحمل معنى مضاعفا للصمود والتكافل.
رغم ضيق الحال وشحّ الإمكانات، يصرّ الأهالي على أن يكون الشهر الكريم مناسبة لتجديد الأمل وإحياء الطقوس الجماعية التي حاولت الحرب طمسها، في رسالة واضحة بأنّ مظاهر البهجة، مهما بدت بسيطة، قادرة على تحدّي واقع قاسٍ لا يزال يخيّم على القطاع.
وقد أثارت هذه المشاهد تفاعلا واسعا على منصّات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد مدوّنون ونشطاء بروح الغزّيين وقدرتهم على «التقاط أنفاسهم» رغم الوجع والحصار، معتبرين أنّ هذه المشاهد تختصر معنى الصمود اليومي في قطاع أنهكته الحرب ولم تُنهك إرادته.
ورأى آخرون أنّ الاحتفاء برمضان وسط الدمار لا يُنكر حجم المأساة، بل يعكس حاجة الناس إلى نافذة أمل يتّكئون عليها في مواجهة واقع قاس، مؤكّدين أنّ تمسّك الأهالي بطقوسهم الجماعية يرسّخ روح التضامن ويمنحهم قوة معنوية للاستمرار.
واعتبر كثيرون أنّ ما يجري في المخيمات ليس مجرّد زينة موسمية، بل رسالة صمود جماعي تؤكّد تمسّك الفلسطينيين بالحياة والطقوس الدينية والاجتماعية، مهما اشتدت الظروف.
وأضافوا أنّ مشاهد الفوانيس المعلّقة بين الخيام والابتسامات المرتسمة على وجوه الأطفال، تمثل «استراحة إنسانية» في قلب الألم، وتعبّر عن حاجة الناس إلى لحظة دفء روحي تعيد إليهم شيئا من التوازن بعد أشهر طويلة من الخوف والفقدان.
ورأى آخرون أنّ هذه المبادرات العفوية، رغم بساطتها، تعكس قدرة المجتمع على التماسك وإعادة إنتاج الأمل حتى في أقسى البيئات.
كتب ناشطون آخرون أنّ غزة، التي أنهكتها الحرب، لا تزال قادرة على صناعة لحظات فرح عابرة تعيد ترميم المعنويات، ولو مؤقتا، في ظلّ واقع إنساني بالغ القسوة.
فيما عبّر آخرون عن تخوّفهم من تجدّد الحرب في شهر رمضان المبارك، آملين أن تمرّ طقوس هذا العام بسلام بعد أن حُرموا منها لعامين متتالين.
كما أشار آخرون إلى أنه بين الرّكام يزهر رمضان، رغم عمق الجرح وحجم الدمار، إذ يرفض أهل غزة إلا أن يضيئوا قناديل الفرح. زينة على الأنقاض، وابتسامات تنبع من قلب الخيام، في مشهد يلخّص حكاية شعب يحب الحياة ما استطاع إليها سبيلا.



