تدابير ميدانية لحماية القـدرة الشرائيـة.. والمصانــع تعمل بـلا توقف
حرصت السّلطات العليا في البلاد تحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على ضمان الوفرة واستقرار الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، قبل حلول شهر رمضان الفضيل لعام 2026، من خلال اتخاذ إجراءات استباقية، وإنشاء آليات لتنفيذ التعليمات الرئاسية على غرار وضع جهاز يقظة وطني لمتابعة التموين وتدخل فوري، وهذا بغية التحكم الاستباقي في آليات التموين وضبط السوق، لتلبية الطلب المتزايد على المواد الغذائية واسعة الاستهلاك.
أكّد محفوظ حرزلي، رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك، أنّ مختلف المؤشرات توحي بالاستقرار من حيث وفرة السلع الأساسية واستقرار الأسعار، مشيرا إلى أنّ التحضيرات انطلقت مبكرا لتفادي أي اختلالات محتملة. وأبرز حرزلي في حديث مع “الشعب”، أنّ المشهد اليوم يتشكّل من وفرة العرض، وحملات التحسيس ضد التبذير، وتكثيف الرقابة الميدانية، وهو ما يعكس – حسبه -السعي من أجل ضمان رمضان آمن تموينيا، قائم على التوازن بين الاستهلاك وتلبية احتياجات الأسر الجزائرية.
وفــرة وآمـان
وفي السّياق، أكّد رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك، أنّ السوق الوطنية موازاة مع حلول الشهر الفضيل تشهد وفرة معتبرة في مختلف المواد الاستهلاكية واسعة الاستهلاك، وذلك تنفيذا للتعليمات الصادرة عن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي يحرص – حسبه – على الحفاظ على القدرة الشرائية للجزائريين وضمان تموين منتظم ومستقر عبر كامل التراب الوطني.
وأوضح ذات المتحدّث، أنّ التحضيرات الخاصة بالشهر الفضيل انطلقت قبل حلول رمضان بمدة زمنية معتبرة، حيث تمّ تسخير مختلف الفاعلين في سلاسل الإنتاج والتوزيع لتأمين وفرة في المواد الأساسية، على غرار الدقيق، الزيت، السكر، الحليب، اللحوم، والخضر والفواكه، مشيرا إلى أن هذه العملية الاستباقية جاءت تطبيقا لتعليمات رئاسية صادرة عن الرئيس عبد المجيد تبون الذي يحرص على الحفاظ على القدرة الشرائية للجزائريين، وهو ما ترجمه آخر اجتماع لمجلس الوزراء المنعقد يوم 10 فيفري الجاري، والذي أكد فيه على ضرورة
«توفير كل الظروف المواتية لمواطنينا، من أجل قضاء شهر رمضان الفضيل، في ارتياح وطمأنينة”، آمرا “بمضاعفة الحس الحكومي خلال شهر رمضان، ليكون إيجابيا وفعالا، إزاء كل الانشغالات، وهذا في ظل الوفرة المسجلة في مختلف المنتوجات، بما فيها الفلاحية والحيوانية، التي لا بد أن تنعكس إيجابيا، على الأسعار خلال هذا الشهر الكريم”، حسب تعليمات الرئيس.
إجــراءات حكومية استباقيـــة
وأضاف محدّثنا أنّ الحكومة حرصت على ضبط آليات المتابعة والمراقبة الميدانية بالتنسيق مع وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، بما يسمح برصد أي اختلالات محتملة في التموين أو في شبكات التوزيع، والتدخل الفوري لمعالجتها، معتبرا أن المقاربة المعتمدة هذا العام تقوم على الاستباق على غرار ما تم العمل به خلال السنوات القليلة الماضية، من خلال توفير مخزونات كافية قبل بداية الشهر، ما يساهم في طمأنة المستهلكين.
وتحدّث حرزلي عن أهم إجراءات الحكومة لضمان وفرة رمضان واستقرار الأسعار، على غرار تعزيز المخزون الإستراتيجي للمواد الأساسية حيث عملت الحكومة على رفع مستويات المخزون من المواد الأساسية، على غرار الحبوب، السميد، الدقيق، الزيت، السكر، والحليب، تحسّبا لارتفاع الطلب، وتم ضبط برامج تموين استباقية تفاديا لأي اضطراب.
وإلى جانب تكثيف الرقابة الميدانية ومحاربة المضاربة، تمّ أيضا تنظيم أسواق جوارية مؤقتة عبر مختلف ولايات الوطن، لتمكين المواطنين من اقتناء المنتجات مباشرة من المنتجين أو المتعاملين، كما تمّ تنصيب جهاز اليقظة المكلف بمتابعة تموين السوق الوطنية بالمواد واسعة الاستهلاك، والذي يوضع تحت إشراف وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية وبإشراك جميع القطاعات المعنية.
مصانــع تعمل دون توقّــف
وفي السياق ذاته، كشف ذات المتحدّث أنّ المصانع والمطاحن تعمل على مدار 24 ساعة ودون توقف لضمان توفير كل المواد الاستهلاكية خلال الشهر الفضيل، وأنّ القدرات الإنتاجية الوطنية كفيلة بتغطية الطلب، خاصة في ظل الإجراءات التنظيمية المعتمدة، خاصّة في ما يتعلق بإنتاج السميد والدقيق وزيت المائدة، لضمان تغطية الحاجيات اليومية للسوق، وتقليص أي فجوة محتملة بين العرض والطلب.
بالمقابل، أثنى رئيس الاتحاد على جهود مختلف الفاعلين الاقتصاديين، من منتجين وموزّعين وتجّار، الذين – حسبه – التزموا بتوفير السلع بكميات كبيرة، ما يعكس نجاح تعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى جعل رمضان 2026 رمضان آمن من حيث الوفرة والأسعار، مؤكّدا أنّ المؤشّرات الحالية مطمئنة، وأنّ الأسواق تعرف تموينا منتظما.
حمــلات تحسيــس ضــد التّبذيـر
وتحدّث رئيس الاتحاد الوطني للمستهلكين عن إطلاق حملات تحسيسية واسعة ضد التبذير قبل شهر رمضان، بالتنسيق مع الجهات الوصية، على أن تستمر إلى غاية نهاية الشهر الفضيل، حيث تهدف هذه الحملات – حسبه- إلى ترسيخ ثقافة الاستهلاك العقلاني، وتوعية المواطنين بخطورة التبذير الغذائي، خاصة وأن كميات معتبرة من المواد الاستهلاكية ترمى سنويا، ما يكبّد الخزينة العمومية أموالا معتبرة، لاسيما خلال رمضان الذي يعرف الذروة في الاستهلاك.
وضمن هذا الإطار، أشار إلى أنّ مظاهر التبذير لا تقتصر على شراء كميات تفوق الحاجة، بل تمتد إلى إعداد موائد تفوق قدرة الأسر على الاستهلاك، ما يؤدي إلى إتلاف مواد غذائية كان يمكن الاستفادة منها. ودعا في السياق، إلى إعادة النظر في نمط الاستهلاك السائدة خلال الشهر الفضيل، بما ينسجم مع القيم الروحية لرمضان القائمة على الاعتدال والتوازن والتضامن.
كما وجّه حرزلي نداء مباشرا إلى ربات البيوت لتحمل المسؤولية في إدارة شؤون الأسرة الداخلية، مؤكّدا أن المرأة، باعتبارها ربة البيت والمسؤولة عن تدبير احتياجاته اليومية، تضطلع بدور محوري في ضبط وتيرة الاستهلاك وترشيد النفقات، موضّحا أنّ التخطيط المسبق لقائمة المشتريات، وتقدير الكميات وفق عدد أفراد الأسرة، كفيل بتقليص نسبة التبذير وتحقيق توازن أفضل بين الوفرة والاستهلاك.
وشدّد حرزلي على أنّ الحفاظ على استقرار السوق مسؤولية مشتركة بين السلطات والمنتج والتاجر والمستهلك، مشدّدا على أنّ وعي المواطن يبقى الحلقة الأهم في هذه المعادلة، فإذا توفّرت السلع بكميات كافية، وبأسعار في المتناول، فإنّ السلوك المتّزن هو الضامن الحقيقي لاستمرار هذه الديناميكية الإيجابية طوال الشهر الفضيل.
وبين وفرة العرض واستقرار الأسعار، يبقى الرّهان – كما قال محفوظ حرزلي – على ترسيخ ثقافة استهلاك معتدلة، تجعل من شهر رمضان محطة لتعزيز القيم النبيلة التي يقوم عليها، وفي مقدّمتها التضامن والتكافل والاعتدال. فتوفر السلع في الأسواق وطمأنة المستهلكين لا يكفيان وحدهما لضمان توازن السوق، ما لم يقترن ذلك بسلوك واعٍ ومسؤول يعكس روح الشهر الفضيل.
ويرى حرزلي أن رمضان ليس موسما للاستهلاك المفرط أو التهافت غير المبرر على اقتناء المواد الغذائية، بل هو فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وترشيد النفقات بما ينسجم مع البعد الروحي والاجتماعي لهذه المناسبة. فالاستهلاك العقلاني يضمن استدامة الوفرة ويحافظ على استقرار الأسعار، كما يعزز ثقافة التضامن من خلال توجيه الفائض نحو مساعدة المحتاجين بدل إهداره.
ومن هذا المنطلق، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في وفرة المنتوجات، بل في تغيير بعض السلوكات السلبية المرتبطة بالشهر الفضيل، على غرار التبذير واللهفة غير المبررين. فترسيخ ثقافة الاعتدال يظل الضامن الأساسي لاستمرار الديناميكية الإيجابية في السوق، ويجعل من رمضان مناسبة لتكريس القيم السامية بدل أن يتحول إلى موسم استهلاكي يرهق الأسر ويقوض التوازنات.
وخلص محدثنا الى التأكيد، على أنه ووفق هذه المعطيات، فان كل كل الظروف تبدو مهيأة ليكون رمضان هذه السنة على غرار السنوات القليلة الماضية، شهرا يتميز بالوفرة والطمأنينة، في ظل متابعة يومية دقيقة وتعليمات واضحة من قبل القيادة العليا في البلاد، التي وضعت القدرة الشرائية للمواطن في صلب الأولويات.




