أكّد المنسّق الوطني لمنظمة حماية وإرشاد المستهلك ومحيطه فادي تميم، أن السوق الوطنية تعرف وفرة في مختلف المواد الاستهلاكية، مع تسجيل استقرار في الأسعار منذ فترة، مشيرا إلى أن السوق لم تشهد منذ بداية سنة 2025 أي اختلالات تذكر، سواء من حيث التموين أو من حيث الارتفاعات غير المبررة للأسعار، باستثناء بعض المواد الفلاحية التي تتأثر بالظروف المناخية.
أوضح تميم في تصريح لجريدة «الشعب»، أن تساقط الأمطار خلال بعض الفترات حال دون تمكن الفلاحين من جني محاصيلهم في الوقت المناسب، ما أدى إلى تراجع الكميات الموجهة لأسواق الجملة للخضر والفواكه، وبالتالي تسجيل ارتفاع ظرفي في الأسعار، كما أشار إلى الارتفاع الذي عرفته أسعار اللحوم البيضاء خلال الفترة الماضية، قبل أن تتدخل دواوين الضبط بضخ كميات من اللحوم البيضاء المستوردة، وهو ما أعاد التوازن إلى السوق.
وفي سياق متصل، طمأن المنسق الوطني لمنظمة حماية المستهلك المواطنين بأن الأسعار خلال شهر رمضان ستكون مستقرة، بل ستعرف بعض المواد تخفيضات تصل إلى 10 بالمائة بالنسبة للمنتجات الاستهلاكية المصنعة، وذلك في إطار مبادرة يشرف عليها مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري بالتنسيق مع وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية ومختلف النقابات المهنية وأرباب العمل، كما أبرز الدور الذي تلعبه الأسواق الجوارية في تقريب المنتجات من المواطن بأسعار تنافسية، ما يساهم في تخفيف الضغط على القدرة الشرائية.
وشدّد المتحدث على أنّ دور المستهلك يبقى محوريا في الحفاظ على استقرار السوق وثبات الأسعار، محذّرا من مظاهر اللهفة والإقبال المفرط على اقتناء السلع قبيل رمضان، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على توازن العرض والطلب.
وأكّد أن المواد متوفرة قبل وخلال وبعد الشهر الفضيل، داعيا إلى اقتناء الحاجيات الضرورية فقط، لأن الشراء المفرط يتسبب في اضطرابات بالسوق ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار، فضلا عن كونه شكلا من أشكال التبذير الغذائي الذي يتنافى ويتعارض مع روح شهر رمضان وقيمه.
تنسيق مع وزارة التّجارة وتأطير لحملات ميدانية
وفيما يخص دور المنظّمة، كشف المنسّق الوطني لمنظمة حماية المستهلك عن عقد لقاء مع وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق، تم خلاله طرح مختلف الانشغالات التي تلقتها الجمعية من المواطنين.
وأكّد أنّ المنظّمة ستشارك خلال شهر رمضان في تأطير حملة وطنية لمكافحة التبذير الغذائي، إلى جانب مواصلة عملها كملاحظ جواري ينقل، في أقرب الآجال، أي اختلالات أو اضطرابات ترصد في الأسواق إلى الجهات الرقابية والوصية قصد التدخل السريع ومنع تفاقمها، خاصة في ظل انتشار بعض الإشاعات الكاذبة التي يطلقها بعض الأشخاص عبر الفضاءات الرقمية، والتي قد تؤثر سلبا على استقرار السوق.
وسجّل المتحدث تحوّلا إيجابيا في سلوك عدد من التجار، لاسيما بفضل الجهود التي يبذلها الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، مؤكدا أن الهدف لم يعد يقتصر على تحقيق الربح فقط، بل يتعداه إلى أداء دور اجتماعي من خلال محاربة المضاربة والاحتكار، وكل الممارسات السلبية التي ترسّخت خلال العقود الماضية.
وأشار إلى وجود عمل مشترك بين الجمعية والاتحاد لإقناع التجار بضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة، بما يسهم في تحسين سلاسل التوزيع وترسيخ ثقافة تجارية قائمة على المسؤولية والتضامن.
الأسرة في صلب معركة مكافحة التّبذير
وأكّد المنسّق الوطني لمنظمة حماية المستهلك أن مكافحة التبذير الغذائي مسؤولية جماعية، غير أنّ الدور الأكبر يبقى للأسرة، باعتبارها المدرسة الأولى التي تغرس فيها العادات الاستهلاكية، ودعا الأولياء إلى ترسيخ سلوكيات سليمة لدى الأبناء، من خلال إعداد قوائم مسبقة للمشتريات والالتزام بها، وتجنب التسوق في حالات الجوع أو العطش، والابتعاد عن الشراء العاطفي أو غير العقلاني، مبرزا أن ترشيد الاستهلاك لا يقتصر على الحفاظ على القدرة الشرائية فحسب، بل يندرج ضمن منظومة قيمية وأخلاقية تعكس روح رمضان القائمة على الاعتدال والتكافل والتضامن.



