أعلنت سلطات الاحتلال الصّهيوني، أمس الأربعاء، رفع حالة التأهب الأمني في الضفة الغربية المحتلة وضمنها مدينة القدس، وذلك مع أول أيام شهر رمضان، وسط دعوات من وزير المالية في الحكومة الصهيونية لإلغاء اتفاق «أوسلو» وفرض سيادة الاحتلال على الضفة وتهجير الفلسطينيين.
قالت هيئة البث الصهيونية: «ترفع المنظومة الأمنية حالة التأهب في عدة ساحات اعتبارا من صباح اليوم، مع تركيز خاص على القدس، ومناطق الضفة الغربية، وخط التماس».
وأضافت أنّ ذلك يأتي «تحسّبا لاحتكاكات محتملة مع الفلسطينيين في نقاط التوتر، وبالتوازي مع استمرار التقديرات الأمنية المتشددة في ضوء التوتر الإقليمي ولا سيما في ما يتعلق بإيران». وأردفت الهيئة: «حسب المعطيات تشمل خطة الانتشار تعزيزات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود في مدينة القدس، خاصة في محيط البلدة القديمة، أبوابها، ومحاور السير المركزية، ومحيط الحرم القدسي».
وتابعت: «الاستعداد يتم لسيناريوهات قصوى مع نشر آلاف العناصر الأمنية في الميدان خلال الأيام الأولى من شهر رمضان». وأضافت الهيئة: «من القضايا المركزية قيد البحث مسألة دخول مصلين من الضفة إلى القدس خلال أيام الجمعة، حيث تبلورت توصيات بفرض حصص عددية وقيود عمرية، نظرا لتوقّع وصول عشرات الآلاف للصلاة في الحرم القدسي» دون تفاصيل. وتابعت: «بالتوازي، تكثف الأجهزة المختصة متابعة شبكات التواصل الاجتماعي، وتنفيذ اعتقالات بشبهات التحريض».
تصعيـــد خطـــير
في المقابل، رأت مرجعيات فلسطينية في القدس المحتلة أنّ الإجراءات والقيود الصهيونية المفروضة على الصلاة في المسجد الأقصى تشكل «تصعيدا خطيرا»، مؤكّدة أن القدس ومقدّساتها ستبقى «أمانة في أعناق الأمّة».
وقالت المرجعيات السياسية والوطنية المقدسية، خلال اجتماع مشترك عقد في مقر دائرة شؤون القدس بمنظمة التحرير الفلسطينية، إنّ سلطات الاحتلال تفرض إجراءات تعسفية لتقييد دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وفي مقدمتها تحديد أعداد المصلين.
واعتبرت أنّ هذه الإجراءات تمثّل «تدخّلا سافرا ومرفوضا في حق أصيل من حقوق العبادة المكفولة بالشرائع السماوية والقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية»، وتشكّل مساسا بمشاعر المسلمين، ومحاولة لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى بقوة الاحتلال.
الأقصــى حــق خالـــص للمسلمـــين
وأكّدت المرجعيات أنّ المسجد الأقصى المبارك حق خالص للمسلمين وحدهم، مشدّدة على أن الاحتلال لا يملك أي شرعية قانونية تخوله التحكم في شؤون العبادة أو تقييد وصول المصلين إليه.
ودعت إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، والوجود المكثف فيه، وعدم الرضوخ للإجراءات الصهيونية أو التعامل معها على أنها أمر واقع، تأكيدا على الحق الثابت وغير القابل للتصرف في العبادة والوصول إلى المقدسات.
فرض السّيادة وتهجير الفلسطينيّين
في سياق متّصل، أعلن وزير المالية الصهيوني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، أنّ أهدافه في ولاية الحكومة القادمة هي تهجير الفلسطينيين، وإلغاء اتفاقيات أوسلو للسلام، والدفع نحو ضم الضفة الغربية المحتلة.
سموتريتش، زعيم حزب «الصهيونية الدينية» اليميني المتطرف، قال في مؤتمر لقادة المستوطنات بالضفة الغربية إن «من بين الأهداف التي يطرحها خلال ولاية الحكومة المقبلة العمل على تشجيع هجرة الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، فذلك يشكل الحل البعيد المدى للصراع».
وأضاف أنّه يسعى إلى «إلغاء اتفاقيات أوسلو (مؤقتة تم توقيعها في تسعينيات القرن الماضي)، والدفع باتجاه مسار فرض السيادة الصهيونية على المناطق (الضفة الغربية المحتلة)، إلى جانب خطوات عملية لتشجيع الهجرة الفلسطينية».
وزاد المتطرّف سموتريتش أنّ «الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بتفكيك فكرة إقامة دولة فلسطينية، والعمل على تغيير الواقع السياسي والأمني القائم في الضفة الغربية». وتابع أنّه يطمح بعد الانتخابات إلى نقل ما وصفه بـ «ثورة الاستيطان» إلى منطقتي النقب جنوبا والجليل شمالا. واعتبر ذلك «ضروريا لتعزيز الوجود السكاني اليهودي هناك».



