يواصل ممثلا الكرة الجزائرية في كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، اتحاد العاصمة وشباب بلوزداد، سعيهما لتحقيق نتائج مميّزة في المنافسة القارية، وبين طموح استعادة الأمجاد بالنسبة للاتحاد، ورغبة الشباب في تأكيد تطوره القاري، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة الفريقين على الذهاب بعيدا ومواصلة الحلم الإفريقي نحو منصة التتويج.
يستعد نادي اتحاد العاصمة لخوض مواجهة مهمة في ربع نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية نسخة 2026، عندما يلاقي فريق مانيما يونيون الكونغولي، في مواجهة يطمح من خلالها ممثل الكرة الجزائرية إلى وضع قدم في المربع الذهبي ومواصلة مشواره القاري بثبات. ويدخل «أبناء سوسطارة» هذه المرحلة بمعنويات إيجابية، خاصة أنّ القرعة منحته منافسا يُعد في المتناول نسبيا على الورق مقارنة ببعض الأسماء القوية في البطولة، غير أنّ الطابع القاري للمنافسة يجعل كل الاحتمالات واردة، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة والخبرة دورا حاسما في مثل هذه الأدوار المتقدمة. الاتحاد يملك تجربة معتبرة في المسابقة خلال السنوات الأخيرة، أبرزها تتويجه بلقب نسخة 2023 على حساب يانغ أفريكانز، في إنجاز تاريخي منح النادي أول لقب قاري في تاريخه، ذلك التتويج لم يكن سهلا، بل جاء بعد تنافس كبير في مباراتي الذهاب والإياب، ما رسّخ شخصية الفريق القارية ومنحه ثقة إضافية في المواعيد الكبرى.
في نسخة 2026، تبدو الفرصة سانحة أمام اتحاد العاصمة للعودة بقوة إلى الواجهة، خاصة إذا نجح في تحقيق نتيجة إيجابية في لقاء الذهاب خارج الديار، ثم استغلال عاملي الأرض والجمهور في الإياب.. بلوغ نصف النهائي سيمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة، ويقرّبه خطوة إضافية من حلم استعادة اللقب وتعزيز مكانته ضمن كبار القارة.
من جانبه، يخوض فريق شباب بلوزداد تحديا لا يقل أهمية، بعدما أوقعته القرعة في مواجهة عربية قوية أمام المصري البورسعيدي، في ربع نهائي يتوقّع أن يكون مشتعلا بالنظر إلى تقارب المستوى بين الفريقين وخبرتهما القارية. الشباب بلغ هذا الدور بعد مرحلة مجموعات ناجحة، ظهر خلالها الفريق بوجه تنافسي قوي، خاصة من الناحية الهجومية، ويعول شباب بلوزداد كثيرا على مهاجمه عبد النور بلحوسيني، الذي تألّق بشكل لافت وتصدّر ترتيب هدافي دور المجموعات برصيد أربعة أهداف، ولم تقتصر مساهمته على التسجيل فقط، بل كان حاسما بتحرّكاته وذكائه في استغلال المساحات، ما جعله ورقة رابحة في تشكيلة الفريق.
حظوظ شباب بلوزداد في التأهّل تبقى قائمة بقوة، غير أنّ المواجهة أمام المصري البورسعيدي تتطلّب تركيزا عاليا وانضباطا تكتيكيا، خاصة في مباراة الذهاب خارج الديار. تحقيق نتيجة إيجابية في مصر قد يسهّل المهمة في لقاء الإياب بالجزائر، حيث يسعى الفريق إلى استغلال دعم جماهيره للعبور إلى نصف النهائي، وإذا نجح شباب بلوزداد في تجاوز هذا الدور، فسيؤكّد تطوره القاري وقدرته على المنافسة على اللقب، خصوصا أنّ الفريق يملك مزيجا من الخبرة والطموح، إلى جانب رغبة قوية في كتابة صفحة جديدة في تاريخه الإفريقي.
تبدو حظوظ ممثلي الكرة الجزائرية، اتحاد العاصمة وشباب بلوزداد، قائمة للذهاب بعيدا في نسخة 2026 من كأس الكونفيدرالية الإفريقية، غير أنّ الطريق لن يكون سهلا، إذ كلما تقدّمت المنافسة ازدادت الصعوبة وارتفع مستوى التحدي، النجاح سيتوقّف على الجاهزية البدنية، قوة الشخصية في المباريات الكبيرة، وحسن تسيير تفاصيل المواجهتين ذهابا وإيابا، وفي حال استغلال هذه العوامل بالشكل الأمثل، قد نشهد حضورا جزائريا قويا في المربع الذهبي، ولما لا المنافسة الجدية على اللقب القاري.







