تعود اليوم فراشة الجمباز الجزائري كيليا نمور، إلى أجواء التنافس في المستوى العالي وعينها على التألق وكتابة أسطر جديدة في تاريخ الجمباز الفني، يكون ذلك خلال المرحلة الأولى من فعاليات كأس العالم التي ستجرى بمدينة كوتبوس الألمانية في الفترة الممتدة من 19 إلى 22 فيفري 2026.
تطمح كيليا نمور إلى تحقيق أفضل نتيجة لها ضمن هذه المنافسة، بعد العمل الكبير الذي قامت به خلال فترة التحضيرات رفقة مدرّبتها نادية ماسي بوجلال، حيث وضعت برنامج تحضير مدروس بدقة منذ شهر جانفي الفارط، ركّزت خلاله على تطوير مهاراتها في عديد النقاط في مختلف الأجهزة، بعد بطولة العالم التي جرت بجاكارتا الإندونيسية شهر أكتوبر 2025، والتي كانت المنعرج الحقيقي لنجمة الجمباز الجزائري، لأنها أضافت ميداليتين عالميتين ليصبح رصديها ثلاث ميداليات، 2 ذهبية وفضية.
نمور عملت بكل جدية حتى تتمكّن من التحكّم في كل الأجهزة وبحركات عالية الدقة، بداية من جهازها المفضل والذي أصبحت ملكته الحقيقية، جهاز العارضتين المتوازيتين مختلفتي الارتفاع، حيث سجّلت خلاله أرقاما عالية جدا في مختلف المواعيد الرّسمية من خلال الأداء الكبير الذي تقدّمه في كل مرة، ما جعل الجمهور المتابع للجمباز في كل العالم ينتظرها للاستمتاع بحركاتها السريعة والدقيقة في فترة زمنية صغيرة جدا، حيث حقّقت عليه أعلى علامة بدرجة صعوبة بلغت 7:2 وهو رقم من الصعب تحطيمه.من جهة أخرى فإنّ تركيز فراشة الجمباز الجزائري ليس فقط على جهاز العارضتين المتوازيتين مختلفتي الارتفاع، بل تعدى ذلك ليصبح هدفها الرّئيسي تحقيق ميدالية الفردي العام، وهذا لن يتحقّق إلا بإتقانها لكل الأجهزة لكسب النقاط التي تؤهّلها للتواجد في الصدارة، خاصة بعدما ضيّعت الميدالية الذهبية العالمية في جاكارتا بفارق أقلّ من نقطة عن صاحبة المركز الأول، الأمر الذي جعلها تؤمن بقدرتها على الوصول، لأنها باتت قريبة جدا من ذلك من خلال العمل والتركيز أكثر، خاصة أنها وجدت كل الدعم والمرافقة حتى تكون في أفضل الظروف لمواصلة التألق.للإشارة فإنّ صاحبة 19 ربيعا سبق لها أن حقّقت ثلاث ميداليات في آخر ظهور لها ضمن منافسات كأس العالم، حصدت ذهبيتين وبرونزية في كل من جهاز العارضتين المتوازيتين مختلفتي الارتفاع وعارضة التوازن وجهاز القفز على التوالي، وبعدها جاء موعد التألق العالمي أين نالت ذهبية جهاز العارضتين المتوازيتين مختلفتي الارتفاع بعلامة 15:566 وبدرجة صعوبة 7:1، وفضية عارضة التوازن بعلامة 14:300 بدرجة صعوبة هي الأعلى لها في مشوارها على هذا الجهاز 6:2، في حين احتلت المركز الرابع في نهائي الترتيب العام بسبب سقوطها في جهاز عارضة التوازن.
طمـوح .. تحـــدّ وإصــرار
النتائج المتصاعدة التي نالتها فراشة الجمباز الجزائري، خلال فترة قصيرة جدا تؤكّد أنها ظاهرة رياضية حقيقية ورقم صعب في عالم الجمباز الفني العالمي، حيث أنها منذ تحقيق ذهبية الألعاب الأولمبية بباريس 2024 في جهاز العارضتين المتوازيتين مختلفتي الارتفاع، واحتلالها المركز الخامس في نهائي الفردي العام ضمن نفس الحدث، فُتحت أمامها الأبواب من أجل العمل لتحقيق الأفضل لأنها أدركت أنها قادرة على تحقيق ذلك وأنه لا يوجد مستحيل، حيث جمعت بين موهبتها، قوة شخصيتها وطموحها في التواجد في منصات التتويج وتحقيق أفضل النتائج أينما حلّت.
بهذا فإنّ نمور اليوم ستدخل المنافسة ضمن المرحلة الأولى من كأس العالم لسنة 2026 وعينها على ألقاب جديدة، وتحقيق أرقام تضاف لسجلّها الشخصي لأن الهدف المباشر هذه المرّة، هو التتويج بمسابقة الفردي العام الذي يكون بالتألق في كل الأجهزة المدرجة، حيث ستكون أول خطوة لها لتقييم مستواها الحالي ومدى نجاحها في التمارين على الأجهزة، أبرزها عارضة التوازن، جهاز القفز وكذا جهاز الحركات الأرضية، لأنها قريبة جدا من الرقم العالمي بفارق 0:502 أي أقل من نقطة، ويبقى رقمها الشخصي الأفضل 54:564 نقطة، لأنها عملت وفق رزنامة محدّدة لتدارك النقائص السابقة.
الاستعداد لأولمبياد لوس أنجلوس…
ستكون المرحلة الأولى من كأس العالم محطة البداية لتحضير أمثل للمواعيد الكبرى القادمة، التي تدخل ضمن أجندة البطلة الأولمبية والعالمية، لأنها ستكون بعدة أهداف أبرزها تحقيق ألقاب جديدة في كل النهائيات وحصد أكبر عدد من الميداليات الذهبية، وكذا بداية التحضير للألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس 2028 التي تبقى الهدف المباشر لكيليا نمور، حيث تسعى إلى تحقيق أفضل مشاركة أولمبية لها، بعد الخبرة التي اكتسبتها مع الوقت خاصة أنها تجاوزت مراحل صعبة جدا في مسارها، انطلاقا من الإصابة التي كادت تنهي مشوارها قبل بدايته، وبعدها مرحلة الفراغ التي مرّت بها بسبب خلافها مع مدرّبها السابق.
بالتالي فإنّ الأمور مناسبة أمام نمور لأنها حضّرت بعيدا عن الضغط بموافقة المديرية الفنية للاتحادية الجزائرية للجمباز، تحت إشراف كل من المدرّب سعد الدين حميسي ونادية ماسي بوجلال، الثنائي الذي عمل على وضع كل الترتيبات اللازمة لضمان أفضل جاهزية لها، ومن دون شكّ فإنّ الدخول الجيد في منافسات كأس العالم سيكون بمثابة حافز معنوي كبير لكيليا، من أجل فتح صفحة جديدة مع التتويجات لإثراء سجلها وتدعيم مكانة الجمباز الجزائري في الساحة العالمية.







