تعهّدت دول في “مجلس السلام”، الخميس، بدفع نحو 17 مليار دولار كمساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة، فيما أعلن البنك الدولي إنشاء صندوق للغرض ذاته. وقال الرّئيس الأمريكي، دونالد ترامب في كلمة استهل بها افتتاح اجتماع المجلس، إن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لغزة عبر مجلس السلام، وذلك مع تعهد عدة دول بتقديم حوالي 7 مليارات كحزمة إنقاذ لغزة.
دشّن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الخميس، في واشنطن، “مجلس السلام” بحضور ممثلين من أكثر من 40 دولة ومراقبين من 12 دولة أخرى، مع التركيز على إعادة إعمار قطاع غزة، الذي مزّقته حرب الإبادة الصهيونية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.
وأعلن ترامب أن بلاده ستتبرّع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، من دون تحديد أوجه إنفاق هذه الأموال. وأشار إلى أن دولاً ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة، وهو جزء بسيط من 70 مليار دولار التي تتطلبها عملية إعادة بناء القطاع، وفق بعض التقديرات.
حلّ القضايا العالقة أوّلا
في الأثناء، وحسب تقديرات خبراء، فإن ملف الإعمار سيظل عالقاً ومرهوناً بملفات شائكة بينها نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة، وكيفية نزع سلاح القطاع، ودخول لجنة التكنوقراط لممارسة عملها بالقطاع، وقبلها وبعده التزام الاحتلال بوقف الحرب، وهو ما يثير إشكاليات عديدة لا سيما في ظل عدم حسم أي خطة سينطلق منها الإعمار (الأمريكية أو العربية)، وكذلك باقي بنود المرحلة الثانية.
وتجري مجموعة “جيه بي مورغان تشيس” محادثات لتقديم خدمات مصرفية إلى “مجلس السلام” الذي تقوده الولايات المتحدة، وهي الهيئة التي اقترحها ترامب للإشراف على إعادة إعمار غزة، وفقاً لتقرير نقلته صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، الخميس، عن مصادر مطلعة على المناقشات.
وحسب التقرير، ناقشت المجموعة تقديم خدمات تشمل تسهيل المدفوعات من وإلى المجلس، في إطار ترتيبات مالية لدعم مهامه المرتبطة بإعادة الإعمار.
ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، أن هناك اهتماماً حالياً بتعهدات إعمار غزة من دون النظر بالملفات الأخرى الشائكة، وهذا نتيجة ارتجال أمريكي لإدارة المشهد من دون تنسيق واضح مع أصحاب الشأن الفلسطينيين والمنطقة العربية، وكذلك الاتحاد الأوروبي، بما يعني أننا إزاء طرف واحد يطرح تصورات هدفها الأساسي خدمة الاحتلال.
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن ملف نشر قوات استقرار دولية مهم للغاية، وكان يجب أن يكون أولوية خاصة نظراً لدورها المهم في استقرار الأوضاع بالقطاع، مؤكداً أن ملف انسحاب الاحتلال يحتاج إلى توقيتات وجدول زمني، وهذا أيضاً غير مطروح بجانب ملف نزع السلاح الذي يستخدم ذريعة لهدم الاتفاق، فضلاً عن عدم وضوح أي خطة سيكون بها الإعمار التي أقرها العرب في مارس الماضي أم الخطة الأمريكية، وكل هذا يجعل ملف الإعمار عالقاً لحين حسم باقي الملفات.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن واشنطن عادة ما تدفع بالخيارات الاقتصادية مع أنها ليست ذات جدوى في حسم أي أزمة دون التزامات سياسية، لافتاً إلى أن طرح التعهدات المالية بشأن الإعمار دون حسم الملفات الشائكة ربما لا يشكل تقدماً، خصوصاً أن الأرقام ضئيلة جداً مقارنة بما هو مطلوب وفق التقديرات الدولية.
وقبل اجتماع “مجلس السلام”، صدرت مطالب عربية تؤكد أهمية حل الملفات الشائكة.




