الإفـراط في الاستهـلاك يرهـق القدرة الشرائـية
أكّد رئيس المنظّمة الجزائرية لحماية المستهلك ومحيطه، مصطفى زبدي، ضرورة ترشيد الاستهلاك خلال الشهر الفضيل حفاظا على القدرة الشرائية وضمانا لاستقرار السوق، داعيا إلى إشراك الأئمة في الحملات التحسيسية من خلال دروس الوعظ والإرشاد.
أوضح زبدي في تصريح لـ “الشعب”، أنّ مسألة ترشيد الاستهلاك تكتسي أهمية خاصة في شهر رمضان مقارنة بباقي أشهر السنة، لأسباب موضوعية ترتبط بخصوصية هذه المناسبة الدينية التي تتجلى فيها معاني العبادة بصورة أعمق من خلال الصيام، مشددا على ضرورة انسجام السلوك الاستهلاكي مع مبادئ هذا الحدث الديني.
وأشار إلى أنّ المنظمة تضاعف جهودها قبيل حلول الشهر الفضيل وأثنائه، عبر مكافحة ظاهرة التبذير والعمل على نشر ثقافة الاستهلاك الرشيد، لافتا إلى أنّ العائلات الجزائرية تنفق خلال رمضان بنسبة تصل إلى 50 بالمائة أكثر من باقي الأشهر، بالنظر إلى طبيعة المنتجات المقتناة والخصوصية الاجتماعية للمناسبة التي تتميز بتنوع الوجبات، ما يترتب عنه ارتفاعا في التكاليف.
وفيما يتعلق بتداعيات هذا الارتفاع في المصاريف، أكّد المتحدث أن ترشيد الاستهلاك يعد ضرورة للحفاظ على استقرار السوق وضمان الوفرة التي تعمل الدولة على تأمينها طوال الشهر. غير أنّ توفّر السلع قد يدفع إلى الإفراط في الاقتناء وتنويع المشتريات بشكل غير عقلاني، ما قد يحدث اختلالا في تموين السوق. وشدّد على أن مكافحة التبذير باتت أكثر من ضرورية، خاصة في ظل تصدر مادة الخبز قائمة المواد المهدورة يوميا بما يقارب 10 ملايين خبزة، إلى جانب مواد غذائية أخرى وأصناف متنوعة من المأكولات والحلويات. وأضاف أنّ الطابع الديني للشهر الفضيل امتزج بطابع اجتماعي، وهو ما يصعّب التحكم في وتيرة الاستهلاك، بفعل ما تفرضه المناسبة من تجمعات عائلية وسهرات وتبادل للزيارات، الأمر الذي ينعكس في زيادة المشتريات وتنوعها بما يفوق المعتاد، وبالتالي ارتفاع مستويات الاستهلاك والتبذير. ويرى زبدي أنّ التبذير لا يرتبط بالقدرة الشرائية فحسب، بل يعد سلوكا ينبغي محاربته لعدم انسجامه مع القيم الدينية والروحانية التي تميز الشهر الفضيل. وأكّد أنّ المنظمة تنظّم حملات تحسيسية بالتنسيق مع شركاء من عدة قطاعات، لا سيما التجارة الداخلية والبيئة، بهدف التواصل مع المواطنين، وحثّهم على ترشيد استهلاكهم ونفقاتهم خلال رمضان حفاظا على قدرتهم الشرائية، مشدّدا على أن هذا السلوك يجب أن يمتد طيلة السنة، لا أن يقتصر على شهر واحد.





