ما بين الاقتناء والاطلاع على الأسعار وفضول بعض المستهلكين، وتهافت آخرين على بعض المواد واسعة الاستهلاك، لم تهدأ الحركة عبر أسواق الوطن أيام قبل حتى حلول شهر رمضان، على غرار أسواق العاصمة، ففي جولة ميدانية قادتنا إلى عدد من الأسواق والمراكز التجارية عبر أحياء العاصمة، بدت الصورة واضحة، خضر وفواكه مكدسة وبكميات وفيرة، حيث كان المشهد يلخّص استقرار الأسعار ووفرة المنتوج في حركية تجارية يعرفها شهر رمضان لسنة 2026.
أظهرت المعاينات الأولية لعدد من الأسواق، التي وقفت عندها “الشعب”، سواء في الأحياء الشعبية أو المراكز الكبرى، توفرا ملحوظا في الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأساسية، مع تسجيل استقرار نسبي في أسعار العديد من المنتجات واسعة الاستهلاك.
توازن بين العرض والطلب
ويعكس هذا الأمر حرص الحكومة على التموين وتكثيف عمليات التزويد اليومي، ما ساهم في خلق توازن بين معادلتي العرض والطلب مع بداية الشهر الفضيل الذي يعتبر فترة حسّاسة نتيجة الإقبال منقطع النظير من قبل المستهلكين على اقتناء المواد الأساسية من خضر وفواكه ولحوم والغذائية واسعة الاستهلاك. وأحيانا ازدياد اللهفة لدى بعض المستهلكين، ولا توجد أي زيادات في الأسعار بعد ردع المضاربة، لأن الأسعار هذه السنة تراجعت مع استقرار السوق والوفرة الكبيرة التي فاقت الطلب.
وقد استوقفتنا أسعار البطاطا المعروضة بكميات كبيرة، وقد أكد بعض التجار أن سعرها مستقر وأفضل بكثير من الأسابيع الماضية، وغير بعيد، كانت الطماطم معروضة بأسعار وصفها المتعاملون الاقتصاديون
بـ«ألمقبولة”، في ظلّ وفرة المنتوج، أما البصل والكوسة والجزر، فبدت بدورها متوفرة دون تسجيل ارتفاع في الأسعار، ما يعكس ـ حسب ما صرح به ممثلو الاتحاد العام للتجار والحرفيين – توازنا نسبيا بين العرض والطلب.
وبحسب ما أكده ممثل اتحاد التجار، فإن المعاينات الميدانية التي قام بها منسقوه عبر عدد من الولايات، قد أظهرت وفرة واضحة في السلع الأساسية، مع استقرار نسبي في الأسعار، خاصة تلك المرتبطة بالاستهلاك اليومي، مثل البطاطا، الطماطم، والجزر إلى جانب الفلفل الحار، الكوسة والخس وبعض الخضر الموسمية، وهذه الخضروات عرفت إقبالا كثيفا، خاصة خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، غير أن هذا الإقبال يبقى ظرفيا ومحدودا.
معاينة ميدانية بالبوير.. وفرة واسعة
على غرار العاصمة، التي شهدت استقرارا في الأسعار، فان ولاية البويرة كانت أيضا نموذجا للاستقرار، حيث أوضح المنسق الولائي لاتحاد التجار والحرفيين لولاية البويرة، في تصريح لـ«الشعب”، أنه تنفيذا لتعليمات الأمانة الوطنية، تنقّل المنسق الولائي لاتحاد التجار والحرفيين بولاية البويرة إلى عدد من الأسواق المحلية، حيث تمّت معاينة واقع التموين عن قرب.
وأكد أن الوفرة كبيرة في مختلف السلع، سواء تعلّق الأمر بالخضر أو الفواكه أو المواد الاستهلاكية الأخرى التي يزداد عليها الطلب خلال شهر رمضان.
وأشار ذات المتحدث، إلى أن المنتجات متوفرة بكميات معتبرة تغطي حاجيات المواطنين دون تسجيل أي نقص، لافتا إلى أن التموين منظم، وأن التجار التزموا بعرض السلع بشكل طبيعي دون تخزين أو احتكار، مبرزا أن بعض الأسعار ما تزال مستقرة كما كانت قبل حلول الشهر الفضيل، خاصة في ما يتعلق بالمواد الاساسية.
وضرب مثلا بأسعار البطاطا والطماطم والخضر الموسمية مثل الجزر والشمندر واللفت وما إلى غير ذلك، مؤكدا أنها في متناول المستهلكين وتعرف استقرارا ملحوظا، وهو ما يعكس ـ حسبه ـ وفرة في العرض وتوازنا في السوق. وتوقّع ذات المتحدث أن تنخفض الأسعار بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة، بمجرد تراجع وتيرة الشراء المكثف.
ومع استمرار الجولة، التي نقلها لنا ذات المصدر من عين المكان، فقد أكد أن التجار وفروا السلع بكميات كافية، في مشهد يعكس ديناميكية طبيعية خلال شهر مرضان الفضيل. وبين الوفرة الملحوظة والاستقرار النسبي للأسعار، تتشكّل ملامح السوق الذي يبدو ـ وفق التصريحات المهنية والمعاينات الميدانية لممثل اتحاد التجار بولاية البويرة ـ مطمئنا، داعيا في السياق المستهلك لاعتماد سلوك يغلب عليه العقلانية.
أسواق العاصمة.. انطباعات مطمئنة
وفي إطار الوقوف على واقع السوق ميدانيا، شملت جولتنا عددا من أسواق العاصمة الجزائر، حيث لوحظت وفرة واضحة في الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأساسية. فقد عرفت أسواق بعض الأحياء الشعبية، على غرار بلوزداد الحراش، وجسر قسنطينة، القبة حركة تجارية نشطة مع توفّر المنتجات بكميات معتبرة. وأكد عدد من المواطنين أن السلع متوفرة ولا يوجد نقص يذكر، مشيرين إلى أن بعض الأسعار بقيت في مستويات مقبولة مقارنة بالسنوات الماضية، معتبرين أن اللهفة والإقبال الكبيرين يسهمان في ارتفاع الأسعار ومع ارتفاع درجة وعي المواطنين وتراجع ظاهرة الشراء بكميات كبيرة دون الحاجة إليها عزّز من الاستقرار الكبير للأسواق.
من جهتهم، أوضح عدد من التجّار بالعاصمة أن التموين يتمّ بشكل عادي ومنتظم، وأن المخازن تتلقى السلع يوميا دون انقطاع، ما يزيح مخاوف الندرة، مؤكدين أن المنافسة بين التجار تسهم بدورها في ضبط الأسعار والحفاظ على توازن السوق.
دعوة إلى وعي استهلاكي ومسؤولية مشتركة
وفي تعليقه على أجواء الأسواق، دعا عصام بدريسي الأمين العام للاتحاد العام للتجار والحرفيين، المواطنين إلى التحلي بالوعي وتحمل مسؤوليتهم كمستهلكين، مؤكدا أن السلع متوفرة ولا داعي للاندفاع أو اللهفة التي قد تخلق ضغطا غير مبرر على بعض المواد. وشدّد على أن شهر رمضان ينبغي أن يكون مناسبة للاعتدال والتوازن، لا للشراء المفرط الذي يتجاوز الحاجة الفعلية للأسرة.
وأشار بدريسي، إلى أن الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين ينسق مع مختلف الفاعلين في القطاع التجاري لضمان استمرارية الوفرة واستقرار الأسعار طوال الشهر الفضيل، مؤكدا أن التجار وأعون بأهمية هذه المرحلة وحريصون على كسب ثقة المستهلك.
كما لفت إلى أن بعض الزيادات الطفيفة التي قد تسجّل أحيانا في بداية رمضان غالبا ما تكون مؤقتة ومعزولة، وسرعان ما تعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية بمجرد استقرار الطلب، موضحا أن توازن السوق يتحقّق بتكامل الأدوار بين المنتج والموزع والتاجر والمستهلك.
وفي هذا الإطار، شدّد بدريسي على أن الأسواق، سواء في البويرة أو في العاصمة أو عبر مختلف ولايات الوطن، عرفت تموينا عاديا ومنتظما، وأن المؤشرات الحالية مطمئنة من حيث الوفرة، مبرزا أن استمرار الاستقرار مرهون بسلوك الشراء المتزن من قبل المستهلكين، بعيد عن التخزين المفرط أو الاقتناء بدافع القلق.
وعلى ضوء ذلك، بدت أسواق رمضان هذه السنة على غرار السنوات القليلة الماضية أكثر راحة من حيث الوفرة واستقرار الأسعار، مع تسجيل بعض الزيادات الطفيفة المرتبطة بطبيعة الطلب الموسمي. وبين معاينات البويرة واستطلاع أسواق العاصمة، تتأكد صورة سوق ممونّة بانتظام وقادرة على تلبية احتياجات المواطنين، فيما يبقى الرهان الحقيقي هو وعي المستهلك والتزامه بالاعتدال، بما يسمح بالحفاظ على هذا التوازن طيلة الشهر الفضيل.





