في الإحاطة الصحافية اليومية في مقر الأمم المتحدة، قال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إن فرق الأمم المتحدة على الأرض في غزة نسّقت عشر مهام إنسانية مع السلطات الصهيونية إلى مناطق لا تزال تشهد وجودًا للقوات الصهيونية.
أشار المتحدث إلى أن الأمم المتحدة مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها الإنسانية في القطاع، إلا أن ذلك يتطلب رفع القيود المفروضة على العمل الإنساني. وبيّن أن من بين هذه القيود ما تصفه سلطات الاحتلال بمواد “مزدوجة الاستعمال”، ومن ضمنها معدات إزالة الركام، إضافة إلى مواد بناء أكثر ديمومة للملاجئ، كما لفت إلى وجود قيود على الحركة في بعض المناطق، ما يؤثر على قدرة الفرق الإنسانية على الوصول إلى المواقع التي تحتاج إلى تدخل عاجل.
وتؤكّد هذه التطورات أن الملف الإنساني في غزة لا يزال مرتبطًا بعوامل ميدانية ولوجستية تؤثر بشكل مباشر على قدرة الأمم المتحدة على توسيع عملياتها، في وقت تواصل فيه المنظمة الدعوة إلى تسهيل الوصول الإنساني وضمان إيصال المساعدات دون عوائق.
مساعدات مكرّرة ومحدودة
في السياق، وبعد أكثر من عامين على حرب الإبادة والتجويع وما تبعها من حرب اقتصادية في ظل إغلاق المعابر، خرج سكان قطاع غزة منهكين بلا مصادر دخل وباقتصاد شبه مشلول، يعتمد فيه أكثر من 95 % من السكان على المساعدات الإنسانية مصدراً وحيداً للبقاء. وفي هذا الواقع القاسي، لم تعد المساعدات مجرد دعم طارئ، بل تحولت إلى نمط حياة مفروض على مجتمع جُرّد من أبسط مقوماته الاقتصادية.
ورغم التدفق النسبي للمساعدات مقارنة بذروة الحرب، إلا أن منهجية توزيعها لا تزال محل انتقاد واسع من الغزيين، الذين يرون أنها لا تعكس احتياجاتهم الحقيقية، ولا تراعي غياب الدخل النقدي، ولا تعالج الخلل العميق في الأسواق والأسعار، وخصوصاً مع قدوم شهر رمضان.
فالمساعدات العينية، التي تتركز في الطحين والبقوليات، لا تكفي لتأمين نظام غذائي متكامل، ولا تمنح الأسر مرونة الاختيار. هذا الخلل فتح باب التساؤل عن جدوى “السلة الغذائية الموحدة”، ومدى ملاءمتها لمرحلة ما بعد الحرب، حيث يعيش آلاف المواطنين في خيام، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار الخضراوات والفواكه واللحوم والمواد الأساسية الأخرى، التي باتت حكراً على من يمتلك السيولة، وهي فئة قليلة في غزة. وقال الفلسطيني حمادة رمضان، وهو أب لأسرة مكوّنة من سبعة أفراد، إن طبيعة المساعدات التي تصل إليهم “مكررة ومحدودة”، ولا تعكس الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية اليومية. وأوضح رمضان أن أغلب الطرود الإغاثية تحتوي على الطحين والبقوليات فقط، مع غياب شبه كامل لبقية الأصناف الأساسية. وأضاف: “المواد الغذائية الأخرى، مثل الخضراوات والفواكه واللحوم، لا تُوزَّع ضمن المساعدات، بل تُطرح في الأسواق بأسعار مرتفعة لا تتناسب إطلاقاً مع واقع المواطنين، كيف يُطلب منا شراء احتياجاتنا ونحن بلا عمل ولا دخل؟”.




