استكمـال المشــــاريع الاقتصــاديـة وتفعيــل التنميــة المستدامـــة
تنميـــة المنــاطق الحـدوديــة وإنشــاء منـاطـق تبـــادل حــر
سونلغـــاز.. تفعيـل الاتفـاق الثـنائـي مع شركــــة الكهــرباء النيجيريــة نيجـــلاك
مشــروع الأليـــاف البصريــة الـعابـــر للحـــــدود..تعزيـــز الاندمـــاج الرقمــي
تؤكّد تعليمات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بمتابعة تنفيذ نتائج الزيارة التي قام بها رئيس جمهورية النيجر السيد عبد الرحمن تياني إلى الجزائر، التزاما قويا بتعزيز التعاون الثنائي مع هذه الدولة الشقيقة وإعطائه البعد العملي، بما يعود بالنفع على البلدين الجارين، واستكمال المشاريع التنموية التي سبق للطرفين الاتفاق بشأنها، وهي المشاريع التي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة لدولة النيجر والمناطق الحدودية بينها وبين الجزائر، وبالتالي تحقيق الاستقرار في الدولة الجارة.
يعكس الاجتماع الوزاري المشترك الذي ترأسه الوزير الأول، سيفي غريب الخميس، وخصّص لدراسة واقع وآفاق العلاقات الجزائرية – النيجرية، حرص الجزائر على المضي قدما بالتعاون الثنائي، وتعزيز التكامل الاقتصادي وتحقيق المصالح العليا للبلدين، والاستعداد للمرور إلى السرعة القصوى لتجسيد المشاريع التنموية في مجالات التعاون المتفق عليها.
خلال ذات الاجتماع، تمّ حصر ستة مجالات ذات أولوية للمضي قدما في تنفيذ المرحلة الجديدة من علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والنيجر، أين تمت الإشارة إلى الطاقة والبنى التحتية والصناعة والصحة والتجارة والتكوين.
بحث الاجتماع أيضا تفعيل وتجسيد مختلف المشاريع الثنائية المشتركة وأنشطة التعاون والتضامن، التي أقرّها الجانبان بمناسبة زيارة رئيس النيجر إلى الجزائر. بالتزامن مع ذلك، أعلن مجمّع سونلغاز تفعيل الاتفاق الثنائي مع شركة الكهرباء النيجرية «نيجلاك».
عقد مجمّع الطاقة الكهربائية الجزائري اجتماعا بتقنية التحاضر عن بعد، مع مسؤولي الشركة النيجرية، وفي هذا السياق تم الاتفاق على إيفاد فريق من المختصين من سونلغاز إلى العاصمة النيجرية نيامي، قصد الشروع في دراسة مدى جاهزية الموقع الذي تم اختياره لإنجاز مشروع محطة إنتاج الكهرباء التي ستنجزها سونلغاز لفائدة شركة «نيجلاك»، وهو المشروع الذي يهدف إلى تعزيز تأمين النيجر بالطاقة الكهربائية.
يتضمّن مشروع الشراكة بين الجانبين استقبال سونلغاز لفريق تقني من «نيجلاك» ليتابع تكوينا متكاملا بمدرسة التكوين في الهندسة التابعة لفرع سونلغاز-الخدمات والمتواجدة بأدرار.
تكامل نموذجي
حرص الجزائر على وضع الأطر العملية لتنفيذ مخرجات زيارة رئيس النيجر، وفي غضون يومين فقط من إتمامها، يؤكّد الرغبة والصدق في بناء جسور التكامل الاقتصادي والتنموي بين البلدين الجارين، وعزما على استغلال القدرات الهائلة للتعاون والتي ظلّت خامدة لعقود طويلة.
إلى جانب عوامل الجغرافيا السياسية التي تشد وثاق العلاقة الثنائية، فرض عامل الإرادة السياسية القوية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وتطلّع الجانب النيجري إلى إقرار المعطى السيادي في بسط نموذج جديد للتنمية، قواعد متينة لرسم ملامح العلاقات الجزائرية النيجرية على الأمدين القريب والمتوسط.
ولا تريد الجزائر من جانبها أدنى تأخير في تنفيذ مشاريع ذات أبعاد إقليمية ستغير كليا وجه التنمية، وكذا موازين القوى الاقتصادية في منطقة الساحل الإفريقي وشمال إفريقيا، بحسب الكثير من المراقبين، لتضع بذلك حدا نهائيا لمعادلة السلم مقابل التنمية، التي لم تحسم لحد الآن بفعل عديد العوامل التدخلية الخارجة عن إرادة ورغبة شعوب المنطقة.
تنطلق الجزائر في تعاملها مع دول الجوار في منطقة الساحل، من مقاربة مفادها ألا استقرار ولا أمن دون تنمية، وإذ تحرص على عدم التدخّل في الشؤون الداخلية لتلك الدول، فإنها تمدّ يد العون وتفتح باب التعاون المشترك من أجل تحقيق مشاريع تنموية هناك، بما يعود بالنفع على استقرار الوضع السياسي ومنه ضمان الأمن الوطني للجزائر، على اعتبار أنّ دول الساحل هي العمق الاستراتيجي لها.
وعليه وتفعيلا لهذه المقاربة، وقّعت الجزائر والنيجر عديد الاتفاقيات تشمل مجالات تعاون مشتركة تشرف عليها الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي وتمولها الجزائر مساعدة للنيجر، ولعل أبرزها التعاون في مجال الاستكشاف النفطي وبناء مصاف جديدة، حيث تقوم الشركات الجزائرية بعمليات استكشاف نفطية في النيجر، على غرار اكتشاف شركة سوناطراك لحوض الجفرة والذي تبلغ قيمة الاستثمار فيه 400 مليون دولار.
بالإضافة إلى مشروع الألياف البصرية العابر للحدود، الذي من شأنه أن يعزّز الاندماج الرّقمي والتبادل التجاري بين البلدين، ويعزّز اقتصاد المعرفة والاقتصاد الرقمي في دولة النيجر، خاصة إذا علمنا أنّ الجزائر تتصدّر إفريقيا في مجال الربط بالألياف البصرية، حيث تم فعليا ربط نحو ثلاثة ملايين أسرة بالشبكة، وذلك تجسيدا لاستراتيجية «الكل فايبر» التي أطلقتها الوزارة، والتي حدّدت سنة 2027 كأجل لإنهاء التعميم الكلي لهذه التكنولوجيا عبر مختلف ولايات الوطن.
نيغال الجزائر تفي بالوعد
إلى ذلك نجد أهم مشروع طاقوي على مستوى إفريقيا وهو خط أنابيب الغاز العابر للحدود نيغال، على مسافة تزيد عن 4000 كيلومتر من نيجيريا مرورا بالنيجر وصولا إلى الجزائر، لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر الشبكة الجزائرية. وهو خط تمّ إنجاز أشطر كبيرة منه على مستوى نيجيريا، وتتوفّر الجزائر على شبكة جاهزة لنقله، بينما تقوم شركة سوناطراك بإنجاز الجزء الخاص بالنيجر على مسافة ألف كيلومتر، والذي من المنتظر الانطلاق فيه شهر مارس المقبل، بحسب ما أكّده رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون. وتقدّر تكلفته الإجمالية بـ12 مليار دولار، لكن بمردودية عالية تصل إلى 30 مليار متر مكعب سيتم نقلها إلى أوروبا، وهذا ما يتيح للنيجر ضمان تنمية مستدامة.
منافذ تنموية
من المشاريع الأخرى التي لا تقل أهمية عن خط أنبوب الغاز، الطريق العابر للصّحراء والسّكة الحديدية بين العاصمة الجزائر وتامنغست، التي تصل إلى حدود النيجر، هذان المشروعان من شأنهما ربط النيجر الدولة الحبيسة بالضفاف الجنوبية للمتوسط، ليشكّل شريان حياة ثان بعد منفذ البنين، ويوفر موانئ جديدة لتصدير سلعها ومنتجاتها، وهي الغنية بالثروات الطبيعية على رأسها اليورانيوم، إذ تعتبر بين الدول الأربع الأولى من حيث الإنتاج والاحتياطي إلى جانب النحاس والحديد، دون نسيان الثروة الحيوانية والزراعية التي تزخر بها الجارة الجنوبية.
بتحقيق هذه المشاريع الهامة ومشاريع أخرى تتعلّق بالبنية التحتية وتنمية المناطق الحدودية وإنشاء مناطق تبادل حرّ بمساعدة جزائرية، سيكون بإمكان النيجر تحقيق التنمية وبالتالي توفير أحد أهم عوامل الاستقرار ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وظاهرة الإرهاب، التي تتخذ من المجتمعات الفقيرة مستقرا لها.




