مواصلة عمل اللجنتين متساويتي الأعضاءالمكلفتين بقانون تجريم الاستعمار وقانون المرور
يستأنف المجلس الشعبي الوطني، ابتداء من يوم غد الاثنين، أشغاله التشريعية بمناقشة جملة من مشاريع القوانين ذات الأهمية السياسية والإصلاحية، إلى جانب مواصلة عمل اللجنتين المتساويتين الأعضاء المكلفتين بدراسة المواد محل الخلاف في قانوني تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر وقانون المرور، تحسبا لاستكمال المسار التشريعي والتصويت النهائي عليها.
ويأتي مشروع قانون الأحزاب السياسية في سياق مواصلة مسار الإصلاحات السياسية الرامية إلى تكريس التعددية وتعزيز الشفافية في العمل الحزبي. ويرتكز المشروع، في أبرز مضامينه، على ضبط شروط التأسيس والاعتماد، وتكريس مبادئ الديمقراطية الداخلية والتمثيل العادل، فضلا عن تنظيم آليات التمويل والمراقبة بما يضمن نزاهة النشاط السياسي ويحصنه من كل أشكال التأثير غير المشروع. كما يسعى إلى ترقية دور الأحزاب في تأطير المواطنين والمساهمة الفعلية في الحياة العامة، انسجاما مع أحكام الدستور.
ويتضمن مشروع قانون التقسيم الإداري الإقليمي استحداث 11 ولاية جديدة، في خطوة تهدف إلى تقريب الإدارة من المواطن وتعزيز نجاعة التسيير المحلي. ويُرتقب أن يساهم هذا الإجراء في تحسين الخدمات العمومية، وتسريع وتيرة التنمية، وتكريس العدالة في توزيع المشاريع والاستثمارات، لا سيما بالمناطق ذات الكثافة السكانية المتزايدة أو الامتداد الجغرافي الواسع. كما يعكس المشروع توجها استراتيجيا نحو إعادة تنظيم الإقليم بما يتلاءم ومتطلبات التنمية المتوازنة.
وفي الشق المالي، يعرض مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023 للنقاش يوم 02 مارس المقبل، باعتباره آلية دستورية تتيح للسلطة التشريعية مراقبة تنفيذ قانون المالية والتأكد من مطابقة النفقات والإيرادات للتقديرات المصادق عليها. ويشكل هذا النص محطة أساسية في تكريس مبادئ الشفافية والمساءلة في تسيير المال العام، من خلال عرض الحصيلة الفعلية لتنفيذ الميزانية وتحليل الفوارق المسجلة وأسبابها.
بالموازاة مع ذلك، تواصل اللجنتان المتساويتان الأعضاء أشغالهما بخصوص المواد محل الخلاف في قانوني المرور وتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، تمهيدا لعرض الصيغة التوافقية على غرفتي البرلمان.
ويحظى مشروع قانون تجريم الاستعمار بأهمية رمزية وتاريخية بالغة، باعتباره يندرج في إطار صون الذاكرة الوطنية وتثبيت المسؤولية التاريخية عن الجرائم المرتكبة خلال الحقبة الاستعمارية، بما يعزز تمسك الجزائر بمطلب الاعتراف الرسمي بتلك الجرائم. أما مشروع قانون المرور، فيهدف إلى تشديد الإجراءات الوقائية والعقوبات الردعية للحد من حوادث الطرقات، وتعزيز ثقافة السلامة المرورية بما يحفظ الأرواح والممتلكات.
ومن المنتظر أن يتم التصويت يوم 09 مارس 2026 على مجمل هذه المشاريع، إضافة إلى قرارات اللجنتين المتساويتين الأعضاء الخاصة بقانوني المرور وتجريم الاستعمار، في خطوة تعكس ديناميكية العمل التشريعي وحرص البرلمان على استكمال النصوص ذات الأولوية الوطنية.



