نوعيـة ممتـازة فـي مختلــف الأسـواق.. والأسعـار فــي متنــاول الجميـع
استـيراد كميـات مـن إسبانيـا والبرازيـــل لضمـان تلبـيـــة الطلـــب
حرصت الحكومة على التدخّل المبكّر لضمان وفرة اللحوم واستقرار أسعارها خلال شهر رمضان، وذلك عبر ضخ نحو 30 ألف طن من الأغنام والأبقار ورؤوس الماشية الموجهة للذبح، كما تم استيراد كميات من اللحوم من إسبانيا والبرازيل لضمان تلبية الطلب وتفادي أي نقص في السوق، كما تقرّب الأسواق الجوارية المنتجات من المواطنين وتخفّف الضغط على قنوات التوزيع، دعما لاستقرار السوق وحماية للقدرة الشرائية.
أكّد رئيس الفدرالية الوطنية لمستوردي اللّحوم الحمراء، بحبو سفيان لـ«الشعب”، أنّ الحكومة بذلت جهودا كبيرة لضمان توفير اللّحوم الحمراء خلال شهر رمضان، خاصة مع ارتفاع الطلب، وقال إنّ أول خطوة مهمة كانت قرار رئيس الجمهورية بفتح باب الاستيراد سنة 2023، وهو ما ساهم في استقرار السوق وتفادي الندرة طيلة الثلاث سنوات الماضية.
وأضاف أنّ التحضيرات لرمضان 2026 انطلقت مبكّرا، حيث باشرت الحكومة الإجراءات منذ شهر أكتوبر الماضي، أي قبل حوالي ستة أشهر، من خلال دراسة دقيقة للكميات والاحتياجات الوطنية، وأكّد أنّ كل المواد واسعة الاستهلاك في رمضان متوفرة، وليس فقط اللّحوم الحمراء، مشيرا إلى أنّ الدولة فتحت هذا العام 560 سوقا جواريا عبر مختلف الولايات لتقريب المنتجات من المواطن.
وفيما يتعلّق بالأسعار، قال بحبو سفيان إنّ الاستهلاك في شهر رمضان يتضاعف تقريبا مقارنة بباقي أشهر السنة، موضّحا أنّ معدل استهلاك الفرد الجزائري من اللّحوم يتراوح بين 8 و14 كلغ سنويا، لكن الطلب يرتفع بشكل ملحوظ خلال رمضان ورغم ذلك، أكّد أنّ السوق يبقى متوازنا بفضل التحكّم في الكميات المستوردة وتوفّر اللّحوم عبر مختلف نقاط البيع.
كما أشار إلى أنّ المستهلك اليوم أصبح لديه خيارات متعدّدة، سواء من حيث نوعية اللحم (محلي، أوروبي، أو مستورد من أمريكا الجنوبية) أو من حيث الأسعار، عكس ما كان عليه الوضع سابقا، كما أوضح أنّ الدولة حدّدت هوامش الربح بـ4 بالمائة للمستورد، و5 بالمائة للموزّع، و8 بالمائة للجزار، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطن.
وأكّد أنّ هناك تنسيقا مستمرا بين الوزارات المعنية والفدرالية الوطنية للحوم المستوردة ومختلف المتدخلين في الشعبة، ما سمح بالتحكّم في السوق وضمان وفرة المنتوج، وأضاف أنّ هذا التنسيق المتواصل يساعد على تنظيم السوق بشكل أفضل، ويمنع أي نقص في اللحوم أو ارتفاع غير مبرّر في الأسعار.
بخصوص استمرارية الوفرة وتطوير شعبة اللّحوم الحمراء، قال ذات المتحدث إنّ الاستيراد لعب دورا مهما في تحقيق التوازن، خاصة بعد تسجيل تراجع في الثروة الحيوانية، لكنه شدّد في المقابل على ضرورة دعم الفلاحين والمربين لإعادة بعث الإنتاج الوطني، موضّحا أنّ الجزائر كانت في الثمانينات تملك نحو 40 مليون رأس من الغنم، وكانت تصدّر آنذاك.
كما أكّد في ذات السياق، على ضرورة إيجاد توازن بين الاستيراد وتشجيع الإنتاج المحلي، من خلال دعم الموالين والمستثمرين وعقد لقاءات دورية بين السلطات العليا وكل الفاعلين في الشعبة، من أجل استعادة مكانة الثروة الحيوانية الوطنية وضمان الأمن الغذائي على المدى الطويل.
وبخصوص النهوض بشعبة اللّحوم الحمراء، شدّد بحبو سفيان على ضرورة مواصلة تنظيم لقاءات دورية تجمع كل الهيئات المعنية، من موالين وفلاحين ومستوردين وجزارين، من أجل رسم خارطة طريق واضحة لتطوير الثروة الحيوانية ورفع الإنتاج الوطني.
وصرّح أنّ تطوير هذا القطاع يمرّ عبر تنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين، ومعالجة العراقيل التي تعيق المربين، خاصة ما تعلّق بالأعلاف والتمويل والتنظيم، وذكر أنّ تعزيز الإنتاج واستقرار الأسعار يعتمد على متابعة دقيقة لسلسلة التوزيع وتشجيع الاستثمار في الثروة الحيوانية.
كما أضاف أنّ استيراد اللّحوم ليس عيبا، بل هو إجراء يهدف إلى تحقيق التوازن في السوق وضمان استقرار الأسعار، لكن دون أن يكون هو المسيطر على السوق الوطنية، وأكّد في السياق ذاته أنّ الأولوية يجب أن تكون لتعزيز الإنتاج المحلي، على أن تبقى كميات اللّحوم المستوردة أقل من الإنتاج الوطني، بما يضمن حماية الثروة الحيوانية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وشدّد على ضرورة مواصلة دعم الفلاحين وتشجيعهم على الاستثمار في تربية الماشية، مع توفير التسهيلات اللازمة من تمويل وتقنيات حديثة، لضمان رفع إنتاج اللّحوم المحلية تدريجيا، وتلبية الطلب المتزايد خلال فترات الذروة مثل شهر رمضان، لتوفير الطلب الوطني والحد من الاعتماد على الاستيراد.
وأفاد أنّ جهود الحكومة المبكّرة في توفير اللّحوم واستقرار الأسعار خلال رمضان، مع فتح الأسواق الجوارية ودعم المربين، ضمنت وفرة المنتجات وحماية القدرة الشرائية للمواطن، واستمرار التنسيق بين مختلف الفاعلين في الشعبة يساعد على تطوير الإنتاج المحلي وتحقيق التوازن بين الاستيراد والإنتاج الوطني.




