مشروعا قانونا الأحزاب والإنتخابات..آلية أخرى تكرّس الحوار والتشاور
أكد مختصون، في اتصال مع «الشعب»، أمس، أن الإصلاحات السياسية التي تدخل مرحلتها الثانية، ستساهم في تغيير المشهد السياسي والدفع بالتشكيلات السياسية على اختلاف مشاربها للمشاركة في الانتخابات التشريعية والمحلية القادمة، وبالتالي إعطاء زخم أكبر للعملية السياسية وتمثيل أشمل في المجالس المنتخبة، خاصة بعد ترحيب الأحزاب السياسية بالحوار السياسي المعلن عنه من قبل رئيس الجمهورية، إلى جانب مساهمتها في صياغة مشروع قانون الأحزاب السياسية الذي سيعرض، الاثنين، للمناقشة العلنية أمام نواب المجلس الشعبي الوطني.
تدخل عملية الإصلاحات السياسية، التي باشرها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، منذ توليه رئاسة البلاد، مرحلتها الثانية، مع الشروع في مناقشة قانون الأحزاب السياسية على مستوى البرلمان، وكذا مشروع التقسيم الإقليمي الجديد، في انتظار تعديل قانون الانتخابات وقانوني البلدية والولاية.
وفي هذا السياق، يؤكد الباحث في الشأن الوطني، الدكتور عبد الرحمان بوثلجة، في اتصال مع «الشعب»، أن هذه المرحلة الثانية من الإصلاحات التي كان قد أعلن عنها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مهمة جدا بداية بتعديل قانون الانتخابات وسن قانون عضوي متعلق بالأحزاب السياسية، خاصة وأننا مقبلون على انتخابات محلية وانتخابات تشريعية.
وأضاف بوثلجة أنه من المعروف في الأنظمة الديمقراطية أن تكون لهذه الانتخابات أهمية كبيرة نظرا لانعكاسها المباشر على الحياة اليومية للمواطن وعلى التنمية بصفة عامة. وأضاف أن ما يجعل هذه المرحلة مهمة أيضا هي التحديات التي تعيشها الجزائر، في ظل هذا العالم الذي يتغير بسرعة، مؤكدا على ضرورة تحصين الجبهة الداخلية، وذلك بالتطوير الشامل للحياة اليومية للمواطن سواء في الجانب الاقتصادي أو في الجانب الاجتماعي، حتى تستطيع الجزائر أن تواجه كل هذه التحديات.
وشدد المتحدث على أن مشاركة الأحزاب السياسية ومختلف الفاعلين في إنجاح هذه العملية أي تعديل قانون الانتخابات والأحزاب، وبعدها الانتخابات المحلية والتشريعية، سيجعل من الإصلاحات السياسية ترقى إلى مستوى تطلعات المواطنين.
من جانب آخر، اعتبر الباحث، أن إعلان أغلبية الأحزاب السياسية الرغبة في مشاركتها مستقبلا في الانتخابات القادمة مؤشر جد إيجابي، ما يؤكد اقتناع الطبقة السياسية أن السلبية السياسية أو المقاطعة لن تأتي بأية نتيجة للمواطنين، والأكيد بأن مشاركة الجميع في العملية السياسية وفي الحركية الوطنية سيسهم في تطوير الجانب السياسي وتطوير الحياة السياسية في البلاد.
تعزيز الممارسة الديمقراطية
من جهته، قال الدكتور موسى بودهان لـ «الشعب»، إن سمة المرحلة الثانية من الإصلاحات السياسية، هي الحوار العام مع الأحزاب السياسية الفاعلة والمعتمدة، وذلك بعد المصادقة على القانون العضوي الناظم للأحزاب السياسية، الذي سيأتي وفقا لأحكام المادتين 57 و58 من الدستور الحالي، وهو حوار سياسي يأتي بعد المطالب التي عبر عنها رؤساء الأحزاب الذين اجتمع معهم رئيس الجمهورية من قبل، وبعد أن تم التكفل بانشغالاتهم التي أدمجت في مشروع القانون العضوي للأحزاب السياسية، الذي ينتظر مصادقة البرلمان عليه، والشيء نفسه بالنسبة للقانون العضوي للانتخابات وكذاك الأمر بالنسبة للأمر 21-02 الذي يحدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوبة في انتخابات البرلمان، هذا إلى جانب القوانين الأخرى المتعلقة بالولاية والبلدية، خاصة بعد مصادقة مجلس الأمة على مشروع قانون يتعلق بالتقسيم الإقليمي للبلاد، وأيضا ننتظر مرور القانون الخاص بالقانون العضوي الناظم للجمعيات، وفقا للمادة 53 من الدستور التي تنص على حق إنشاء الجمعيات مضمون ويكرس بمجرد التصريح به.
هذا القانون، يقول بودهان، سيأتي في شكل قانون عضوي وليس قانون عادي، وفي إطار تنصيص المادة المذكورة أعلاه، على أن الدولة تشجع الجمعيات ذات المنفعة العامة، وأيضا يأتي في ظل الحصانة التي أعطاها الدستور للجمعيات في الفقرة الأخيرة من المادة 53، لا يمكن أن تحل الجمعية إلا بموجب قرار قضائي.
إلى ذلك، أشار المتحدث إلى أن الحديث عن الانتخابات يقود إلى الحديث عن استدعاء الهيئة الناخبة في الأيام القليلة القادمة، أي بعد مصادقة البرلمان على القانونين المذكورين خاصة القانون العضوي الناظم للأحزاب السياسية، والقانون العضوي المتعلق بالانتخابات الذي سيعدل أمر 2021-01 المتعلق بالانتخابات.
مجالس منتخبة قوية
وأوضح الدكتور بودهان أن هذه القوانين تأتي في سياقات جديدة هي سياقات الإصلاحات السياسية، ومن شأن ذلك السماح بانتقاء مجالس منتخبة بشكل ديمقراطي، مجالس قوية وذات مصداقية ترقى إلى مستوى آمال وطموحات الشعب الجزائري، وتكون أكثر قدرة على التمثيل بعد الدروس المستفادة من التجارب في الانتخابات والاستحقاقات السابقة، وفي ظل لا سيما تحسين الأطر والآليات القانونية، خاصة بعد أن اقترح رئيس الجمهورية جملة من التعديلات التقنية للدستور، على رأسها التعديل الذي يهم الانتخابات الرامي إلى تعزيز وتقوية صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في مجال الرقابة.
وأكد الأستاذ بودهان «ننتظر إقرار تعديلات دستورية، وقوانين جديدة فيما يخص قانون البلدية والولاية وتعديلات، سواء على قانون الانتخابات أو قانون الدوائر الانتخابية أو قانون الأحزاب السياسية، إلى جانب القانون الخاص بالجمعيات، خاصة بعد أن أقر مجلس الأمة القانون متعلق بالتقسيم الإقليم للبلد».
وختم محدثنا بالقول إن هذه الإصلاحات التي تستحق التثمين تصب كلها في تعزيز الممارسة الديمقراطية والتمثيل الشعبي لمؤسسات وهيئات الدولة، حتى تكون فعلا ذات مصداقية نتباهى بها أمام الشعوب، والمجتمعات والدول في المحافل الدولية، وأكثر من ذلك لتكون في مستوى آمال وطموحات الشعب الجزائري تجسيدا وتكريسا لمتطلبات الديمقراطية التمثيلية المباشرة وغير المباشرة.




