يخوض المنتخب الجزائري منافسة كأس العالم-2026 المقرّرة الصيف المقبل بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بطموح اجتياز مرحلة جديدة بالاعتماد على أسماء شابة صقلت تجاربها في مستويات تنافسية أوروبية عالية، بحسب ما جاء على الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
يدرك «الخضر» المتواجدون ضمن المجموعة العاشرة رفقة منتخبات الأرجنتين والنمسا والأردن، بأنّ عليهم تفادي انطلاقة سيئة في المسابقة العالمية. وتشير الهيئة العالمية على موقعها الرّسمي «بأنه أمام منتخبات تنتمي لمدارس كروية مختلفة، يضعها هذا الواقع أمام اختبار مبكّر حيث يفرض تنوّع المدارس الكروية إيقاعا مرتفعا واستعدادا ذهنيا وتكتيكيا منذ البداية، ضمن محطة تمهد لمسار أطول تتّسع فيه الطموحات مع البطولات الكبرى المقبلة».
ففي سنّ (24 سنة)، يعتبر آيت نوري أحد الوجوه البارزة للجيل الجديد للمنتخب الجزائري. ورغم أنّ بدايته مع مانشستر سيتي لم تكن مثالية بعدما تعرّض لإصابة أبعدته قرابة ستة أسابيع، فإنه عاد ليبدأ رحلة «تحسّس الطريق» داخل منظومة بيب غوارديولا المزدحمة بالنجوم والتنافسية. وعلى الصعيد الدولي، يواصل ريان آيت نوري ترسيخ مكانته ضمن صفوف المنتخب الجزائري، بعدما خاض حتى الآن 25 مباراة، ما يمنحه رصيدا مهما من الخبرة في سنّ مناسبة ليكون أحد وجوه المرحلة المقبلة. إلى جانبه، لم يحتج عادل بولبينة إلى وقت طويل ليترك بصمته خارج الإطار المحلي، بعد انتقاله من نادي بارادو إلى فريق الدحيل القطري، حيث تألق بسرعة على الساحة الآسيوية.
في سنّ الثانية والعشرين، يجسّد بولبينة جناحا أيسر يجمع بين المهارة والنجاعة أمام المرمى، وهو ما انعكس سريعا مع المنتخب الجزائري عند ظهوره الأول في كأس العرب فيفا- قطر 2025، حيث فرض نفسه كخيار هجومي فعّال وأنهى المهمة هدافا للفريق برصيد ثلاثة أهداف خلال المشوار الذي انتهى في ربع النهائي، كما تألق في كأس إفريقيا للأمم 2025 بتسجيله هدف الفوز الحاسم في شباك منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكّدا بداية دولية تعكس جاهزيته للانتقال إلى أدوار أكبر ضمن مشروع المنتخب في المرحلة المقبلة.
في وسط الميدان، يفرض فارس شايبي نفسه كلاعب يتحكّم بإيقاع اللعب. ورغم تصنيفه كلاعب محور في منتصف الملعب، فإنّ قدرته على شغل مختلف أدوار خط الوسط تمنحه قيمة تكتيكية عالية، سواء في البناء من الخلف أو في الربط بين الخطوط أو حتى تعطيل هجمات المنافس واستعادة الكرة. انطلقت مسيرة شايبي في فريق تولوز الفرنسي، قبل أن ينتقل في أوت 2023 إلى فريق آينتراخت فرانكفورت الألماني، أين تمكّن من إثبات إمكاناته، ليصبح لاعبا أساسيا في معظم مباريات الموسم الحالي.
في الهجوم، يبقى محمد الأمين عمورة من أهم الأوراق الرابحة للهجوم الجزائري بحسب الفيفا، بعدما تحول إلى نقطة ارتكاز هجومية بفضل حضوره الحاسم وقدرته على صناعة الفارق. بتسجيله عشرة أهداف. تصدّر عمورة قائمة هدافي التصفيات الأفريقية وأسهم بشكل مباشر في عودة «محاربي الصّحراء» إلى كأس العالم، مؤكّدا قيمته كلاعب يجمع بين السرعة، التحرّكات الذكية، والنجاعة أمام المرمى، مع مرونة تتيح له اللعب كمهاجم صريح أو على طرفي الهجوم.
وقد خاض عمورة 42 مباراة بقميص الفريق الوطني سجّل خلالها 19 هدفا، ليكرّس مكانته كأحد أبرز العناصر الهجومية في مشروع المنتخب خلال السنوات المقبلة. هذا التألق انعكس أيضا على مستواه مع فولفسبورغ بعد تجربة خاضها مع فريق يونيون سان جيلواز البلجيكي.
أخيرا، يجسّد أمين غويري خيارا قويا بعد اختياره للفريق الوطني عقب مشوار قضاه مع المنتخبات الشبانية الفرنسية. بتقديمه أداء مقنع مع «ستاد ران»، التحق بأولمبيك مرسيليا حيث استعاد فعاليته الهجومية، بعد إصابة على مستوى الكتف معزّزا بذلك القدرات الهجومية للخضر.
تختم الفيفا، بأنه بفضل جيل واعد، تغذي الجزائر الأمل في تحقيق انطلاقة ناجحة ضمن المجموعة العاشرة، وتأكيد عودتها ضمن المنتخبات الطموحة للكرة العالمية.
تأهّل المنتخب الجزائري إلى مونديال-2026 بعد تصدره للمجموعة السابعة للتصفيات الإفريقية برصيد 25 نقطة وبفارق 7 نقطة عن الملاحق المباشر، أوغندا. ويجدّد «الخضر» العهد مع المونديال، بعد غيابهم عن نسختي 2018 بروسيا و2022 بقطر.
وتعود آخر مشاركة جزائرية في المونديال إلى دورة 2014 بالبرازيل، حيث تأهّل الفريق الوطني للدور ثمن النهائي قبل إقصائه من طرف المتوّج باللقب العالمي، ألمانيا (2-1 بعد الوقت الإضافي). وتشارك الجزائر في العرس العالمي للمرّة الخامسة في تاريخها بعد دورات 1982، 1986، 2010 و2014.







