وزارة الدفــاع الوطنــي: تلاحمنـا رسالــة قويـة تتناقلهــا الأجيــال
أحيت الجزائر، أمس، «اليوم الوطني للتلاحم والتآخي بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية»، والذي أقرّه رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني السيد عبد المجيد تبون بموجب مرسوم رئاسي، مؤكّدا تخليد الهبّة التاريخية للشعب الجزائري في 22 فيفري 2019، والتي صنعت صورة حضارية راقية عن التلاحم مع الجيش الوطني الشعبي، في اجتياز أقوى المراحل المفصلية في تاريخ البلاد.
احتفت وزارة الدفاع الوطني، أمس، بهذه الذكرى، ونشرت على صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو مليء بالرسائل القوية، تحت عنوان: «تلاحمنا رسالة قوية تتناقلها الأجيال».
التلاحم هو ذلك الذي يربط الشعب الجزائري وجيشه، منذ عهد جيش التحرير الوطني، والذي دائما ما يتجلّى بشكل مبهر وحاسم في اللحظات المفصلية التي تعرفها البلاد، ومن بينها لحظة 22 فيفري 2019 بكل ما حملته رغبة في التغيير وتطلعا نحو إنهاء مسار «معوج» على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والإجتماعية، انعكس في شعور عام ما قبل رئاسيات 2019، بخطر اختلال التوازن بين الشرعية السياسية وسطوة المال وقوى الفساد.
معنى عميق للتلاحم بين الشعب وجيشه، فقد تشكّلت قناعة راسخة بأنّ صون الدولة يمر عبر السلم وأنّ التغيير الحقيقي لا يُبنى على أنقاض المؤسّسات بل بإصلاحها، وهنا برزت الرابطة التي طالما شكّلت أحد ثوابت الشخصية الوطنية «رابطة الشعب الجزائري وجيشه».
وانبعثت العروة الوثقى من خلال شعار «جيش شعب خاوة خاوة» والذي كان جدار وقوة التصدي ضدّ محاولات التشويش والدسائس، كما أنّ هذا التلاحم، أسقط كل المخططات التي راهنت على المراحل الانتقالية، معبّدا المجال أمام الخيار الدستوري باعتباره الضامن الآمن للاستقرار.
في 12 ديسمبر 2019 انتخب الجزائريّون، رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي حمل على عاتقه التزامات التغيير والإصلاحات الشاملة والعميقة، تحت شعار «بالتغيير ملتزمون وعليه قادرون» ضمن برنامج تضمّن 54 التزاما استهدف الاستجابة لتطلعات المواطنين في دولة أكثر عدلا ونجاعة.
رئيس الجمهورية، أكّد في أزيد من مناسبة، انسجامه الكلي وقناعته الراسخة بشرعية تطلّعات الشعب الجزائري، والتي تلتقي مع طموحه في بناء دولة وطنية مهابة الجانب قوية بشعبها وجيشها، وغنية بمواردها البشرية والطبيعية، وترجم كل هذه الأفكار في ديباجة دستور 2020، الذي كان إنطلاقة البناء المؤسّساتي للجزائر الجديدة.
جسّدت الجزائر، في فترة دقيقة من تاريخها، عملية عبور ناجح وآمن، نحو إعادة تقويم مسار الدولة، وإنهاء العبث بمواردها ومؤسّساتها، بفضل استخدامها لأقوى سلاح لديها والذي لا يضاهيه عتاد ولا عدة. هو سلاح الرابطة التي لا تنقطع بين الشعب الجزائري وجيشه. رابطة لها جذور في التاريخ الوطني منذ جيش التحرير الوطني، الذي ولد من رحم الشعب وصولا إلى الجيش الوطني الشعبي، الذي أمن الحدود ودحر الإرهاب الهمجي، وظلّ حاضرا في الكوارث الطبيعية والأزمات إلى جانب المواطنين.. هي علاقة لا تقاس بالشعارات بل بمعانٍ يومية وماثلة في معنويات البلاد.
الشعب الجزائري، لا تفارقه مشاعر الفخر والاعتزاز بجيشه، وهو يعزّز قدراته الدفاعية ويسهر على حماية التخوم، وجيش أمين وحريص على أداء مهامه الدفاعية في كل الظروف.
في هذا اليوم، عكست وزارة الدفاع الوطني هذه الروح في مادتها المصورة التي نشرتها عبر صفحتها الرسمية، تظهر أفراد الجيش الوطني الشعبي إلى جانب مختلف فئات المجتمع في صور تختزل المعنى الأعمق للتلاحم، عبر حضور في المستشفيات والقرى والمناطق النائية، وفي كل زاوية يحتاج فيها الوطن إلى سواعد أبنائه. وهي صور قد تغضب، دون شك أعداء الجزائر، وستظل شوكة في حلق مرضى النفوس ممّن يكنون الضغينة لرؤية الشعب الجزائري متماسكا مع جيشه.

