رئيــس الجمهوريـة رسّــــخ الاستشـارة كــأداة للإصـــلاح العميـــق
أكّد الدكتور عز الدين نميري، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، على أهمية مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب، الذي سبقته استشارة واسعة للطبقة السياسية، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية الذي شدّد على أهمية إعداد نص قانوني شامل.
أبرز الأستاذ نميري في تصريح لـ»الشعب»، أهمية الاستشارة الواسعة للطبقة السياسية حول مشروع القانون الخاص بالأحزاب، وتكمن الغاية منه في إعادة تنظيم الممارسة السياسية في الجزائر، وفق أسس دستورية ومؤسّساتية أكثر فعالية.
أوضح الوزير أنّ النص يأتي تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، الذي شدّد على أهمية إعداد مشروع شامل بعد دراسات معمّقة واستشارات موسعة شملت فاعلين سياسيين ونخبا أكاديمية وخبراء قانونيين، حيث استقبل المجلس الشعبي الوطني إضافة إلى الأحزاب الموجودة في المجلس الشعبي الوطني، التشكيلات غير الممثلة في هذا الأخير، لتضع بذلك حدا لاحتجاجات بعض قيادات حزبية اعتبرت نفسها مستبعدة من النقاشات الأولية.
ويعتبر نميري، أنّ مشاركة الأحزاب المعارضة في الاستشارة لإعداد نص القانون المتعلق بها، شيء إيجابي وخطوة تحسب للسلطة، لأنها قدمت ضمانات حقيقية لبناء بيئة سياسية شفافة لا تمييز فيها بين حزب وآخر، وأكّدت على توفير كل المقومات اللوجستية للجميع من أجل المشاركة بقوة في الانتخابات، ويعد ذلك مؤشّرا لتعزيز الثقة مع السلطة المكلفة بالانتخابات.
تكمن أهمية هذا النص القانوني -بحسب المتحدث- في أنه يمثل أحد الآليات، التي يمكن من خلالها تحقيق الديمقراطية التشاركية، وتجسيد الحكم الراشد لأن الأحزاب طرف مهم، إلى جانب الحكومة في تحقيق الأهداف وإنجاح السياسات الوطنية.
يعتقد محدثنا أنّ النص الجديد، يمكن أن يساهم في إخراج الأحزاب من «سلبيتها التي اتسمت بها لسنين في الحياة العامة وتجاه المواطن»، لأنها كانت موسمية تنتظر أي موعد انتخابي لتظهر، وهو ما جعل هذا الأخير يفقد الثقة فيها وفي المؤسّسات المنتخبة، وهذا ممّا تطلّب ضرورة وضع قانون يتماشى مع الأدوار المنوطة بالأحزاب السياسية.
كما تطرّق المتحدث إلى الاستشارة داخل المجلس الشعبي الوطني، والتي يعتبرها استشارة للأحزاب، لأنّ المجلس مشكل من أعضاء منخرطة بهذه الأحزاب، وبالتالي تتحمل الأحزاب المسؤولية الكاملة في وضع قوانين تحث على الممارسة السياسية الدائمة والمستمرة، والبقاء إلى جانب المواطن، وتعزيز الثقة معه، وكذلك محاربة التنقل بين الأحزاب لأجل الحد من خدمة المصالح الشخصية.
ولفت المتحدث إلى أنّ الاستشارة إذا ما قرنت بالسابق، هي الآن تحميل الأحزاب جميعا المسؤولية في الاقتراحات، وفي نسبة المشاركة، وفي إعادة الثقة للمواطن، ولعل لقاءات الرّئيس معهم دليل على أنّ السلطة تملك النية الكاملة تجاههم، مشيرا إلى أنّ مشروع القانون العضوي الخاص بالأحزاب الذي شرعت مناقشته، أمس، بالغرفة السفلى للبرلمان، سيؤسّس لمرحلة جديدة لدور الأحزاب كلاعب رئيسي في هندسة السياسات الوطنية وتعيد الثقة بين الحاكم والمحكوم.

