شهدت الأيام الأولى من بداية شهر رمضان الفضيل بولاية بومرداس وفرة كبيرة في مختلف السلع والمواد الغذائية الأساسية بالأسواق الجوارية والفضاءات التجارية إلى درجة أن الكثير من المواطنين التمسوا تراجعا محسوسا في حدة الإقبال على الشراء والاقتناء الزائد غير الواعي وكل هذا بسبب الوفرة وحالة الهدوء وتبدّد سلوكات اللهفة. ولعلّ أبرز ما خيّم على السوق نذكر الوفرة الكبيرة والاستقرار الكبير في الأسعار.
عرفت الأسابيع الأولى التي سبقت شهر رمضان الفضيل تدابير وإجراءات احتياطية من قبل السلطات العمومية ووزارة التجارة وترقية الصادرات وباقي الهيئات المحلية المعنية بالولايات استعدادا لاستقبال شهر رمضان الفضيل بكل ما يحمله من خصوصية روحية واجتماعية وتغير اتجاهات وسلوك المواطن الجزائري تجاه عملية التسوّق والإقبال على اقتناء مختلف ما يلزم من مواد غذائية وخضروات يزداد عليها الطلب، حيث تمّ اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة للحفاظ على توازنات السوق ومواجهة أي اختلالات قد تحدث في مجال العرض والطلب خصوصا في بعض المنتجات الأساسية المخزّنة مثل مادة البطاطا التي حافظت على سعرها العادي في مظهر زاد من حالة الاستقرار النفسي للمواطن.
كما شملت هذه التدابير الاحتياطية أيضا عمل استباقي آخر تمثل في الشروع مبكرا في تهيئة وفتح الأسواق التضامنية الرمضانية المعهودة عبر الدوائر التسعة بولاية بومرداس لدعم هذه الإستراتيجية وإعطاء خيارات أكثر للمستهلك خاصة بالنسبة للعائلات متوسطة ومتدنية الدخل التي وجدت في هذه الفضاءات ملاذها الأمن لاقتناء ما يلزم من مواد غذائية أساسية، مشتقات الحليب والأجبان، خضروات وفواكه وأجنحة أخرى لبيع اللحوم البيضاء والحمراء بالأخص المستوردة منها بأسعار مدروسة وفي المتناول، مقارنة مع ما يتمّ تسويقه في القصابات بالنسبة للإنتاج المحلي الذي بقي هو الآخر محافظا على سعره المسوق في باقي أيام السنة.
وقد سمحت هذه الإجراءات الاستباقية المشتركة التي بادرت بها مديرية التجارة وترقية الصادرات بالتنسيق مع الهيئات الفاعلة في الميدان كمصالح مديرية الفلاحة، ممثلي التجار والمتعاملين الاقتصاديين في ضمان استدامة سلسلة التوزيع ودعم الأسواق الجوارية والفضاءات التجارية بمختلف المواد الأساسية التي يتطلّع إليها المواطن، علما أن مظاهر اللهفة غابت هذه السنة بفضل ارتفاع منسوب الوعي الاستهلاكي وغياب حملات التضليل الممارس عادة من قبل بعض الباعة المضاربين الانتهازيين الذين اعتادوا سابقا الترويج لظاهرة الندرة في الأسواق عشية رمضان.
هذا وينتظر أن تشهد أسعار المنتجات الفلاحية من خضروات وفواكه وحتى لحوم بيضاء تراجعا ملحوظا في الأيام القادمة بحسب الملاحظين والمنتجين بالخصوص بولاية بومرداس التي تقوم بتغطية جزء كبير من حاجياتها الغذائية في هذه الشعب الرئيسية وتصدير الفائض إلى الولايات المجاورة، حيث تساهم شعبة الحمضيات هذه الأيام في دعم الأسواق الجوارية والمحلات التجارية بكل أنواع البرتقال الذي يبقى سيد المائدة الرمضانية بلا منازع وباستعمالات متعدّدة على رأسها العصائر، حيث تعرف أسعارها استقرارا تاما وفي متناول الجميع إلى جانب التمور التي تشهد هي الأخرى كثافة في العرض وعقلانية في السعر، مقابل هذا تبقى أسعار الفواكه متفاوتة ونجد البرتقال والليمون لتحضير العصائر يسوّق بأسعار مقبولة إلى جانب التمر والفرولة.





