تغــير نمط العيش والإرهــاق وراء تراجع تركيــــــز السائقـــين
دقيقـة تأخير عن مائــدة الإفطار أهون من حادث قد يحرم عائلة كاملة من فرحـة رمضـان
أرجع رئيس الأكاديمية الوطنية للسلامة المرورية والأمن عبر الطرق علي شقيان، ظاهرة ارتفاع حوادث المرور في شهر رمضان، إلى جملة من العوامل السلوكية والتنظيمية التي تتفاقم خلال الشهر الفضيل، موضحا أن التكامل بين التحسيس والرقابة الميدانية والتطبيق الصارم للقانون، قبيل الإفطار له أثر ردعي مباشر ويحد من مظاهر التهور.
أكد شقيان في تصريح لـ “الشعب”، أن التغيير في نمط العيش والنوم خلال رمضان، من خلال السهر لساعات طويلة، ينعكس سلبا على تركيز السائقين وقدرتهم على التحكم في المركبة، فالصيام إلى جانب نقص النوم، يؤدي مثلما قال “إلى الإرهاق وانخفاض مستوى الانتباه، كما أن تراجع نسبة السكر في الدم قد يؤثر على سرعة رد الفعل، ويزيد من حدة التوتر والعصبية لدى بعض السائقين”.
وأضاف إلى ذلك عامل الاستعجال والرغبة في الوصول إلى المنزل قبل أذان المغرب، ما يدفع البعض إلى المجازفة بالسرعة المفرطة أو القيام بمناورات خطيرة، في ظل ازدحام مروري يبلغ ذروته قبيل الإفطار، كما يساهم غياب ثقافة التسوق المسبق وترك اقتناء المستلزمات للحظات الأخيرة، فضلا عن تواجد الأطفال في الطرقات وانتشار الأسواق العشوائية، في تعقيد الوضع المروري ورفع احتمالات وقوع الحوادث.
وأشار إلى أنّ الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية تبين أن نسبة معتبرة من الحوادث تسجل خلال أوقات الذروة قبيل المغرب، ما يستدعي مزيدًا من اليقظة وتعزيز إجراءات الوقاية.
وعدّد المتحدث أبرز السلوكيات الخطيرة التي يتم تسجيلها خلال هذا الشهر، منها السرعة المفرطة خاصة في الدقائق الأخيرة قبل الإفطار، والتجاوز الخطير وعدم احترام الأولوية، إلى جانب استعمال الهاتف النقال أثناء السياقة وقطع الإشارات الضوئية، كما لوحظت حالات سياقة لساعات متأخرة من الليل تؤدي إلى تعب شديد، فضلا عن قيادة الدراجات النارية دون ارتداء الخوذة الواقية.
ويرى رئيس الجمعية أنّ نقص التكوين المروري يساهم بدوره في ارتفاع مؤشر الحوادث، مؤكّدا أهمية المتابعة الصارمة وتفعيل الإجراءات الردعية إلى جانب التوعية، في إطار مقاربة شاملة.
وفي هذا الإطار، أشار المتحدث إلى أن السلطات تعمل على معالجة هذه الاختلالات من خلال قانون مرور الجديد، الذي يعتمد مقاربة متكاملة تعالج مختلف عناصر السلسلة المرورية، مع التركيز على تحسين التكوين، خاصة لدى السائقين المهنيين، ومعالجة سلوكيات المخالفين بهدف ترسيخ ثقافة الالتزام الذاتي، لا الاقتصار على الخوف من العقوبة.
وشدّد رئيس جمعية السلامة المرورية على أن المسؤولية في الحد من حوادث رمضان تبقى مشتركة بين مختلف الشركاء، من قطاعات أمنية وهيئات رسمية ومجتمع مدني، حيث تتواصل الحملات التحسيسية التي تطلقها المندوبية الوطنية للأمن في الطرق بوزارة الداخلية، إلى جانب حملات الدرك الوطني والحماية المدنية.
كما يساهم الأئمة في المساجد والمؤسسات الدينية في نشر ثقافة السلامة، فيما تنظّم وسائل الإعلام الوطنية من إذاعة وتلفزيون حصصا خاصة وومضات توعوية وإشهارية، وتشمل المبادرات كذلك توزيع مطويات على مستعملي الطريق قبيل الإفطار، وتنظيم خرجات ميدانية مشتركة مع مصالح الأمن تستهدف سائقي النقل الجماعي ونقل البضائع والدراجات النارية، فضلاً عن إقامة موائد إفطار لفائدة مستعملي الطريق في المسافات الطويلة.
وبخصوص العلاقة بين الجانب التوعوي والردعي، أكد المتحدث أن المقاربة المعتمدة تقوم على التكامل بين التحسيس والرقابة الميدانية والتطبيق الصارم للقانون، فوجود الدوريات والحواجز الأمنية قبيل الإفطار له أثر ردعي مباشر ويحد من مظاهر التهور، وهو ما تجسده خطة العمل المنتهجة خلال رمضان من خلال تكثيف التواجد الأمني في النقاط السوداء والساحات العمومية وأمام الأسواق والمنتزهات.
ولتفادي حوادث اللحظات الأخيرة، دعا رئيس الأكاديمية السائقين إلى الانطلاق نحو المنزل قبل وقت كاف، وتفادي السرعة مهما كان الضغط، مع التوقف لدقائق عند الشعور بدوار أو تعب، كما نصح بشرب الماء فور الأذان قبل مواصلة القيادة إن أمكن، وتجنب النقاشات أو التوتر داخل المركبة، وترك مسافة أمان إضافية، كما وجه نداء إلى أرباب العمل بضرورة تعديل توقيت الخروج بما يساهم في تقليل الذروة المرورية قبيل الإفطار.
وفي رسالة مباشرة إلى السائقين، شدّد رئيس أكاديمية السلامة المرورية على ضرورة أخذ القسط الكافي من النوم، واحترام قانون المرور والسرعة المحددة قانونا، وعدم المجازفة أو القيام بمناورات خطيرة، كما أكد أهمية التوقف لأخذ قسط من الراحة عند الإحساس بالتعب أو الإرهاق أو النعاس، وقال إن “دقيقة تأخير عن مائدة الإفطار أهون بكثير من حادث قد يحرم عائلة كاملة من فرحة رمضان”، داعيا إلى جعل هذا الشهر الفضيل مناسبة لترسيخ ثقافة السياقة المسؤولة والتضامن في الطريق، حتى يكون “رمضان بلا حوادث”.





