دراجات نارية دون رخصة سياقة وبلا خوذة واقية ودراجات كهربائية بسرعة جنونية
نبّهت رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة، نبيلة فرحات، من تفاقم بعض السلوكيات الخطرة التي تهدد سلامة مستعملي الطريق، مؤكدة أن التعب ونقص التركيز، والسرعة المفرطة، ومحاولة اللحاق بموعد الإفطار، تعد من أبرز أسباب الحوادث المسائية خلال الشهر الفضيل.
أوضحت فرحات في تصريحها لجريدة “الشعب”، أن الإحصائيات تشير إلى أن الفترة المسائية تعد من أكثر الفترات تسجيلا للحوادث، ما يستوجب تكثيف حملات التوعية والرقابة خلال هذا التوقيت الحساس.
وكشفت في هذا الصدد، أنّ الأنشطة الميدانية للجمعية رصدت جملة من السلوكيات المقلقة، في مقدمتها استعمال الدراجات النارية دون رخصة سياقة ودون ارتداء الخوذة الواقية، وقيادة الدراجات الكهربائية بسرعة مفرطة، إضافة إلى تنقل أكثر من راكب على دراجة واحدة، واستعمال الهاتف النقال أثناء السير بما يضاعف من تشتت الانتباه.
كما لفتت إلى ظاهرة خطيرة آخذة في الانتشار، تتمثل في تصوير تحديات ومناورات خطرة بغرض نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس – حسبها – حاجة ملحة إلى تأطير تربوي وتوعوي مبكر، يقي الناشئة من الانزلاق نحو سلوكيات قد تكون عواقبها وخيمة.
وأكّدت رئيسة الجمعية أن غرس الثقافة المرورية يبدأ من الطفولة، عبر إدماج التربية المرورية ضمن الأنشطة المدرسية، وإنشاء فضاءات محاكاة مصغرة داخل المؤسسات التربوية، وتنظيم أيام تحسيسية بمشاركة الأسلاك الأمنية ومختصين وخبراء في علم الاجتماع، إلى جانب تقديم نماذج سلوكية إيجابية من طرف الكبار، مضيفة أن التجارب أثبتت أن التربية الوقائية المبكرة تساهم في تكوين جيل أكثر التزاما وانضباطا واحتراما لقانون المرور.
وفي معرض حديثها عن دور الأسرة، شدّدت المتحدثة على أنها تمثل خط الدفاع الأول في حماية الأبناء من مخاطر الطريق، وذلك بعدم اقتناء دراجات نارية لمن هم دون السن القانونية، ومراقبة استعمال الدراجات الكهربائية خارج الإطار القانوني، وفرض ارتداء الخوذة ومعدات السلامة، فضلاً عن توعية الأبناء بالعواقب القانونية للحوادث.
وأضافت أن الرقابة الأسرية الواعية تحمي الأبناء قبل أن تتدخل الجهات الأمنية، مؤكّدة أن “دقيقة تأخير عن الإفطار أهون من حياة تضيع”، في رسالة مباشرة إلى الأولياء بضرورة التحلي باليقظة وعدم التهاون في شروط السلامة.
وفي إطار مقاربة تشاركية، أعلنت رئيسة الجمعية عن إطلاق برنامج ثري بالشراكة مع عدة قطاعات وهيئات، من بينها وزارة التربية الوطنية ممثلة في مديرياتها الولائية، حيث انطلقت المبادرات من بعض المؤسسات التربوية على غرار متوسطة هارون الرشيد، إلى جانب قيادة الدرك الوطني، والمديرية العامة للأمن الوطني، والمديرية العامة للحماية المدنية.
كما يشمل البرنامج وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في جامعة الجزائر 02، من خلال مخبر الأسرة والتنمية والوقاية من الانحراف والإجرام، إضافة إلى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.
ويهدف هذا البرنامج إلى تعميم التربية المرورية داخل المؤسسات التربوية عبر ورشات تدريبية، ومحاضرات، وأيام تطبيقية ميدانية، وتنظيم مسابقات في قانون المرور لترسيخ ثقافة السلامة لدى التلاميذ والطلبة.
وأبرزت المتحدثة أنّ تعزيز الشراكة يتم عبر توقيع اتفاقيات تعاون رسمية، وتنظيم حملات مشتركة داخل المدارس بالتنسيق مع الأسلاك الأمنية والمندوبية الوطنية للأمن في الطرق، وإشراك الخبراء، إلى جانب تبادل الإحصائيات والدراسات لتحليل الظاهرة واقتراح الحلول المناسبة.
وأكّدت فرحات أنّ السلامة المرورية مسؤولية جماعية لا تتحقق إلا بتكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة والأجهزة الأمنية والمجتمع المدني، داعية إلى جعل شهر رمضان شهر عبادة وسكينة، لا شهرا للحوادث والفواجع، لأن “أبناءنا أمانة، وحياتهم أغلى من أي استعجال”.





