إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس أكثر جدوى وفعالية
يناقش المجلس الشعبي الوطني، غدا، مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، وكذا مناقشة النص المصوت عليه المعدل والمتمم للقانون 84-09 المؤرّخ في 2 جمادى الأولى عام 1404 الموافق 4 فيفري سنة 1984، والمتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، بحسب ما جاء في بيان المجلس.
آسيا قبلي
يعرض وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، حيث ستتم مناقشته ليقوم الوزير بعدها بالرّد على انشغالات التدخّلات التي سيقدمها رؤساء الكتل البرلمانية.
كما سيطرح ممثل الحكومة النص المصوت عليه، من قبل مجلس الأمة، المعدل والمتمم للقانون 84-09 المؤرّخ في 2 جمادى الأولى عام 1404 الموافق 4 فيفري سنة 1984، والمتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، ويستمع إلى التقرير التمهيدي لمقرّر اللجنة المختصة، على أن يتواصل النقاش على مدار يومين، قبل أن يرد الوزير على انشغالات نواب المجلس.
تلبيــة مطالــب الأحــزاب
مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، جاء استجابة لمطالب مختلف التشكيلات السياسية، التي شاركت بدعوة من رئيس الجمهورية في صياغة هذا المشروع، وموافقته على مختلف المقترحات التي قدمتها الأحزاب المعتمدة وذات التمثيل الشعبي، خلال لقاءاته به، حيث سبق للرئيس أن هنأ تلك الأحزاب بالقانون المعني، مؤكّدا أنه تم الأخذ بعين الاعتبار كل مقترحاتهم ومطالبهم.
كما حرص الرئيس تبون على فتح المجال من أجل دراسات معمّقة واستشارات موسعة، شارك فيها مختلف الفاعلين السياسيّين وذوي الاختصاص لتوفير إطار قانوني واضح ومتكامل، وقواعد دقيقة تمارس الأحزاب على أساسها نشاطها، في ظّل الشفافية والمساءلة واحترام مبادئ التعددية والتنافس السياسي النزيه.
إلى جانب ذلك يهدف مشروع القانون، بحسب ما أشار إليه الوزير سعيود، في وقت سابق، إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية وقانونية ومؤسّساتية أكثر فعالية، وجعل الأحزاب السياسية دعامة أساسية لبناء مؤسّسات قوية وذات مصداقية، تُسهم في ترسيخ دولة القانون وتعزيز الاستقرار في البلاد».
تسهيـلات وموانــــع
جاء مشروع القانون في 97 مادة موزّعة على 7 أبواب، تضمن لها حرية واسعة في ممارسة النشاط السياسي والاستفادة من وسائل العمل، وفتح المجال أمامها للطعن في قرارات الإدارة لدى الجهات القضائية، من جهة أخرى يفرض المشروع على الأحزاب الالتزام بأحكام الدستور وما تعلّق باحترام قيم وأسس المجتمع الجزائري وهويته ومقوّمات الدولة الجزائرية، وكل المسائل المتعلقة بالسيادة والدفاع والأمن الوطنيين، والالتزام بالعمل السياسي النزيه والسليم والمبادئ الديمقراطية في تنظيم الأحزاب السياسية وسيرها، ويمنع عليها ممارسة نشاطها على أساس ديني، جهوي أو عرقي أو أي اعتبارات أخرى من شأنها المساس بالسيادة الوطنية أو النظام العام أو القيم الديمقراطية، وكذا إقامة أي علاقات تبعية للمصالح والجهات الأجنبية، مع حظر التمويل الأجنبي إلزامية التصريح بالهبات والتبرعات، رقابة الحسابات وتقديم التقرير المالي السنوي.
يمنع مشروع القانون التجوال السياسي، ويقرّ إمكانية توقيف نشاط الحزب أو حله في حالات عدم تقديم مرشّحين في مناسبتين متتاليتين للسماح للأحزاب الجادة بتأطير المجتمع وتكوين نخب سياسية مؤهّلة وواعية.
كما يحدّد عهدة مسؤول الحزب السياسي بخمس سنوات كحد أقصى، مع إمكانية تجديدها مرة واحدة فقط لضمان التوازن والاستقرار داخل الحزب. ويضمن تشكيل التحالفات السياسية والاندماجات، لأهداف محدّدة وفي إطار قانوني واضح.
تقريـب الإدارة مــن المواطــن
خلال الفترة المسائية، سيناقش أعضاء المجلس الشعبي الوطني، نص قانون التنظيم الإقليمي للبلاد الذي تم التصويت عليه من قبل مجلس الأمة، سابقا، وجاء هذا القانون في سياق مسار الإصلاح المؤسّساتي للدولة وتقريب الإدارة من المواطن، وتحسين الخدمة العمومية وتسريع وتيرة التكفّل بانشغالات المواطنين وتحقيق تنمية متوازنة وشاملة وتقليص الفوارق التنموية عبر كامل التراب الوطني، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية التي جعل فيها المواطن أولوية أولى.
وجاء نص القانون بهدف ترقية 11 مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات، ليصبح عدد ولايات الوطن 69 ولاية تضم 1541 بلدية. وهو بادرة تندرج في إطار رؤية جديدة لإعادة تهيئة الإقليم، وتوفير خدمات عمومية نوعية، مع استحداث هياكل إدارية متكاملة وتخصيص الموارد البشرية المؤهلة لتمكين هذه الولايات من التحكّم في أدوات التخطيط وتنفيذ ومتابعة البرامج التنموية».
من المقرّر أن تنطلق الولايات الجديدة فعليا في أداء مهامها، ابتداء من 1 جانفي 2027، في ظروف تنظيمية وعملياتية ملائمة، وذلك بعد أن تم تهيئة كل الظروف الملائمة لمباشرة صلاحياتها، وفي انتظار ذلك يتكفّل ولاة الولايات الأم إدارة الولايات الجديدة وتخويل الصلاحيات تدريجيا، إلى غاية التاريخ المذكور أعلاه. يذكر أنّ وزير الداخلية أكّد في وقت سابق أنه تم تحضير جميع النصوص التطبيقية ذات الصلة، خاصةً تلك المتعلقة بتحديد الدوائر الانتخابية وأسماء الولايات ومقرّاتها، وكذا تكوين البلديات ومشتملاتها وحدودها الإقليمية.

