الخضر والفواكــه تنخفــض بأكثر مـن 20 دينـارا للكيلوغـــرام
شهدت الأسواق عبر مختلف ولايات الوطن مع بداية شهر رمضان تراجعا ملحوظا في أسعار عدد من المواد واسعة الاستهلاك، خاصة الخضر والفواكه، مدعوما بوفرة الإنتاج الفلاحي وانتظام عمليات التموين عبر مختلف نقاط البيع، كما ساهم تراجع الطلب والضغط على الأسواق بعد الأيام الأولى من شهر الصيام في تباطؤ منحنى الأسعار، ما عزّز مؤشرات الاستقرار داخل السوق الوطنية.
سجّلت أسعار عدد من الخضر والفواكه، ابتداء من اليوم الثالث من شهر رمضان الفضيل، تراجعا ملحوظا بعد الارتفاع الذي سجلته قبل حلول رمضان، حيث تراوح هذا الانخفاض ــ بحسب مهنيين ــ بين 15 و20 دينارا للكيلوغرام الواحد في بعض الأصناف، وهو ما اعتبر مؤشرا ايجابيا يعكس بداية استقرار في منحنى السوق، وتوازنا بين العرض والطلب بعد الذروة في الإقبال على السوق والمشتريات التي سبقت رمضان.
فبعد مرور الأيام الأولى من رمضان، بدأت أسعار بعض الخضر الأساسية في الانخفاض التدريجي، حيث تراوح التراجع في بعض الأصناف مقارنة بالأيام الأخيرة من شهر شعبان، وقد شمل الانخفاض منتجات واسعة الاستهلاك مثل الطماطم، البطاطا، الكوسة، الفلفل، البصل وبعض الفواكه الموسمية.
وكانت بعض المواد، على غرار الطماطم، الخيار، الفلفل الحلو السلطة وبعض أنواع الفواكه، قد عرفت استقرارا مقبولا في الأسعار خلال الأيام الأخيرة من شهر شعبان، رغم زيادة الطلب من طرف العائلات التي سارعت إلى اقتناء حاجياتها تحسبا لرمضان، غير أن المعطيات المسجّلة ميدانيا خلال اليومين الثاني والثالث من رمضان تشير إلى تراجع في الضغط الاستهلاكي، ما ساهم في تراجع الأسعار، واستمرار تسجيل المزيد من الاستقرار في السوق.
وفي السياق ذاته، أفاد الحاج الطاهر بولنوار رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين،، بأن أسعار عدد من الخضر والفواكه عرفت قبيل رمضان تفاوت في بعض المواد، مثل الطماطم، الخيار، الفلفل الحلو وبعض أنواع الفواكه، مشيرا إلى أنه وابتداء من اليوم الثالث من رمضان، لُوحظ تراجع تدريجي في أسعار هذه المواد وغيرها.
وأكد أن هذا الانخفاض تراوح بين 15 و20 دج للكيلوغرام الواحد في بعض الأصناف، مشيرا إلى أن هذا التراجع يتزامن مع استقرار الطلب وانخفاض حدّته مقارنة بالأيام التي سبقت رمضان. وترى الجمعية أن استمرار وفرة العرض، إلى جانب تراجع الضغط الاستهلاكي، سيؤدي إلى مواصلة انخفاض أسعار الخضر والفواكه خلال الأيام المقبلة من الشهر الفضيل، بما يعزّز استقرار السوق ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفــرة الإنتـــاج الفلاحي عامــل حاســم
وفي السياق ذاته، أوضح بولنوار أن من أبرز الأسباب التي تقف وراء هذا الاستقرار، التحسّن المسجّل في الإنتاج الفلاحي هذا الموسم، فقد ساهم التساقط المبكر والكثيف للأمطار، خاصة في المناطق المعروفة بإنتاجها الزراعي الكبير، في رفع مردودية المحاصيل مقارنة بالسنوات القليلة الماضية.
هذا التحسن ــ حسب ذات المتحدث ــ انعكس مباشرة على وفرة الخضر والفواكه في أسواق الجملة، ما وفر عرضا كافيا لتلبية الطلب دون تسجيل اختلالات في التوزيع، ومع تراجع موجة الشراء المكثف التي سبقت رمضان، حيث بدأت الأسعار تستجيب لمنطق السوق، مسجلة تراجعا تدريجيا في عدد من المنتجات.
ضـخ كميـــات إضافيــة مـن المـــواد الأساسيــة
إلى جانب تحسن الإنتاج الفلاحي، أشار رئيس الجمعية الوطنية للتجّار والحرفيين، وبناء على تقارير المكاتب الولائية للجمعية المنتشرة عبر مختلف ولايات الوطن، إلى ضخّ كميات إضافية من المواد واسعة الاستهلاك من طرف المؤسسات الإنتاجية والمصانع التي كثفت عملها.
وكانت “الشعب”، قد أشارت إلى أن المصانع وقبل أسابيع من حلول الشهر الفضيل، قد عمدت إلى العمل بنظام سبعة أيام على سبعة أيام دون توقف ليلا ونهارا، لضمان التموين خلال رمضان، حيث شملت أهم المنتجات الغذائية واسعة الاستهلاك على غرار السكر، الزيت، الحليب، القهوة، الفرينة والسميد، وهي مواد تعرف عادة ارتفاعا في الطلب خلال الشهر الفضيل.
وضمن هذا الإطار، أكد بولنوار أن توفير مخزون كاف من هذه المواد، وضمان توزيعها بشكل منتظم عبر مختلف الولايات، ساهم في تعزيز استقرار التموين ومنع أي ضغط محتمل على السوق، خاصة في الأيام الأولى التي تتميز بارتفاع نسبي في وتيرة الاستهلاك.
استحـــداث أســواق جديـدة وتوزيــع الطلــب
ومن بين العوامل التي دعمت هذا التوازن أيضا، ــ حسب رئيس الجمعية ــ استحداث أسواق جديدة عبر عدد من ولايات الوطن، خصيصا لشهر رمضان، حيث ساهمت هذه الأسواق الجوارية في تغطية العجز المسجل سابقا في بعض المناطق، ووزعت الطلب بشكل أكثر توازنا داخل الأحياء، ما خفّف الضغط عن الأسواق الكبرى، خاصة وأن أسعارها منخفضة مقارنة بالمحلات التجارية الأخرى، حيث إن المنتج يأخذ مسارا واحدا من المصنع إلى المستهلك مباشرة، أو من الفلاح إلى المستهلك بخصوص المنتجات الزراعية.
هذا الأمر، انعكس إيجابا على الأسعار، خاصة بالنسبة للخضر والفواكه، إذ ساعد على تقليص الازدحام ومنح المستهلكين خيارات متعدّدة للتموين وهو ما عكس ديناميكية ايجابية في الأيام الأولى من رمضان داخل السوق الوطنية.
وتؤكد الجمعية الوطنية للتجّار والحرفيين، على لسان رئيسها، أن المؤشرات الحالية تبعث على الاطمئنان، مع توقع استمرار استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظلّ وفرة العرض وتواصل التموين المنتظم عبر مختلف ولايات الوطن، ويبقى تراجع الأسعار واستقرارها خلال بقية أيام رمضان مرتبط باستمرار التموين، ووفرة المنتوج الفلاحي، إلى جانب اعتدال السلوك الاستهلاكي للمواطنين.
كما يبقى اعتدال الاستهلاك اليومي للمواطنين، وعدم العودة إلى موجات الشراء المكثفة والمفاجئة، عامل قوي بأن تحافظ أسعار الخضر والفواكه على استقرارها، مع تسجيل تراجعا طفيفا في بعض الأصناف حسب تطور العرض، وهو ما يعزّز الثقة بين المستهلك والتاجر، ويحدّ من ظاهرة الشراء المفرط الناتجة عن التخوّف من ارتفاع الأسعار المفاجئ، مدعوما بحملات المراقبة والتفتيش التي تشنها مصالح المختصة خاصة ضد المضاربة.
وينعكس استقرار الأسعار في مختلف المواد الاستهلاكية، إيجابا على القدرة الشرائية للمواطنين، ويمنح العائلات هامشا أكبر لتنظيم نفقاتها خلال الشهر الفضيل، حيث إن انخفاض الأسعار في بداية رمضان كان له اثر إيجابي مباشر على القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظلّ ارتفاع الإنفاق خلال هذا الشهر، فاستقرار السوق يمنح العائلات هامشا أفضل لتنظيم ميزانيتها، ويقلل من القلق المرتبط بتقلبات الأسعار.
ويعكس تراجع أسعار المواد واسعة الاستهلاك والخضر الأكثر استهلاكا، خلال بداية شهر رمضان ديناميكية السوق والإجراءات التي اعتمدتها الحكومة لضبط واستقرار السوق الوطنية خلال شهر رمضان المبارك، والتي انطلقت قبل أسابيع من حلول الشهر الفضيل، حيث ساهمت وفرة الإنتاج، وانتظام التموين، في استقرار الأسعار وانخفاضها.




