احترام مبادئ التعددية والتنافس السياسي النزيه..وآليات لضمان مؤسسات متجدّدة
معالجة الإشكـــالات العملية التي أفرزتهـا تجربـة التشريــع السـاري
أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، أن مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية جاء استنادا إلى مبادئ التعديل الدستوري لسنة 2020، الذي شكّل محطة مفصلية في مسار الإصلاح السياسي، وعليه كان من الضروري مواكبة هذه التعديلات وتكييف القانون العضوي رقم 12-04 الناظم للأحزاب السياسية.
قال سعيود، في كلمته، أمس، أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، أثناء عرضه مشروع القانون المتعلق بالأحزاب السياسية، إن هذا النص جاء بناء على الحاجة الملحة لمعالجة الإشكالات العملية التي أفرزتها تجربة تطبيق القانون الحالي، خلال السنوات العشر الماضية، سواء ما تعلق بالإجراءات، أو بالتنظيم الداخلي للأحزاب، أو بعلاقتها بالإدارة، ومدى التزامها بمبادئ الشفافية والديمقراطية الداخلية.
وأوضح أن النص يهدف إلى توفير إطار قانوني واضح ومتكامل يسمح للأحزاب السياسية بممارسة نشاطها في ظل قواعد دقيقة تقوم على الشفافية والمساءلة، واحترام مبادئ التعددية والتنافس السياسي النزيه، ووضع أسس قانونية وتنظيمية متينة لحياة حزبية متجددة قائمة على الاحترافية والالتزام، بما من شأنه تعزيز استقرار الدولة ومصداقية الممارسة السياسية، والاستجابة لمتطلبات العمل السياسي الحديث.
وأشار الوزير أن مشروع القانون مكون من 97 مادة موزعة على 7 أبواب، يتضمن جملة من الأحكام الجديدة، إلى جانب أحكام أخرى خضعت للمراجعة والتدقيق، شملت محور حقوق الأحزاب السياسية والتزاماتها، وتعزيز دور الحزب السياسي، رقمنة تسيير الأحزاب السياسية، حيث تم إنشاء منصة لاستقبال ملفات طلب تأسيس الأحزاب السياسية ومعالجتها مما يساعد في تبسيط الإجراءات وتقليص آجال المعالجة.
كما يعنى نص مشروع القانون بمكافحة ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين أو التجوال السياسي، وتوسيع مشاركة الشباب والمرأة داخل الأحزاب السياسية بفرض نسبة 10 بالمائة كحد أدنى، والإشراك الفعلي لهاتين الفئتين بتوليتهما مناصب مسؤولية داخل الحزب وفي هياكله.
وتضمن مشروع القانون، أيضا، مراجعة شروط وإجراءات إنشاء واعتماد الأحزاب السياسية، وتكريس المبادئ الديمقراطية في تنظيم وسير الأحزاب السياسية، والتشديد على مبدأ التداول الديمقراطي كقاعدة أساسية لتنظيم وسير الحزب السياسي وأخلقة العمل السياسي وحوكمة النشاط الحزبي وتأطير التغييرات التنظيمية داخل الأحزاب السياسية وتنظيم تشكيل التحالفات السياسية وحالات الاندماج وكذا تمويل الأحزاب لضمان النزاهة في التسيير المالي، وحظر التمويل الأجنبي، وظروف وشروط توقيف نشاط الحزب السياسي، بعد الإعذار في حالات محددة قصد تمكينه من تصحيح الاختلالات المسجلة تفاديا للحل النهائي. وحل الحزب في حال لم يشارك في موعدين انتخابيين متتاليين، إلى جانب الأحكام الجزائية والانتقالية.
إلى جانب ذلك أشار الوزير سعيود إلى أن المشروع يحيل إلى نصين تطبيقيين وهما قانون يحدد شروط منح التمويل العمومي، ومرسوم تنفيذي يحدد كيفية استعمال المنصة المنشأة على مستوى الوزارة، وسيعد النصان التطبيقيان بمجرد صدور القانون العضوي.
لجنة الحريات القانونية والإداريــة: خطـوة إصلاحيـة هامة
أكدت لجنة الشؤون القانونية والإدارية للمجلس الشعبي الوطني أن مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية يشكل خطوة هامة في مسار إصلاحات الحياة السياسية، بما يتضمنه من أحكام ترمي إلى عصرنة العمل الحزبي وترسيخ أخلقة ممارسة الحزب السياسية وتعزيز الشفافية والديموقراطية بما يساهم في بناء حياة سياسية فعالة ومسؤولة.
أوضح مقرر لجنة الشؤون القانونية، والإدارية والحريات، بالمجلس الشعبي الوطني، بن يطو سالم، الذي خلال تلاوته التقرير التمهيدي الخاص بمشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، أنه تم إشراك 24 تشكيلة سياسية في المشاورات الموسعة في إطار اللجنة، وذلك ما يعكس الأهمية البالغة لمشروع القانون باعتباره ينظم أحد الأعمدة الأساسية للنظام الديمقراطي والمتمثل في تنظيم الحياة الحزبية وضبط قواعد ممارستها بما يعزز ثقة المواطن في الفعل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
وعلى ضوء الملاحظات والمقترحات المقدمة، قال مقرر اللجنة أنه تم إدخال جملة من التعديلات على مشروع القانون العضوي شملت الناحية الشكلية بإعادة صياغة بعض المواد بما يكرس توحيد واستقرار المصطلحات القانونية المعتمدة ويسهم بمزيد من الدقة والوضوح في المعاني بما يضمن حسن الفهم وسلامة التطبيق. أما من حيث المضمون فقد انصبت التعديلات، حسب بن يطو، على الأخذ بجملة من المقترحات التي سبق عرضها خلال المناقشات، خاصة ما تعلق بتنظيم المؤتمرات التأسيسية، وآليات انتخاب الجهاز التنفيذي.
ونقلت اللجنة عن ممثلي الأحزاب السياسية المشاركين في المشاورات، تثمينهم مضمون مشروع النص، مؤكدين أنه استجاب للعديد من الانشغالات والمقترحات التي سبق طرحها، خلال المشاورات الأولية التي بادرت بها رئاسة الجمهورية، بما يعبر عن إرادة سياسية جادة في تكريس الحوار وترقية الممارسة الديمقراطية.
كما تم تسجيل جملة من الملاحظات التي رأوا أنها تستدعي المزيد من الإيفاء والتدقيق، خاصة ما تعلق بتنظيم المؤتمرات التأسيسية، وتكريس مبدأ التداول الديمقراطي على رئاسة الحزب وضبط آلية انتخاب الجهاز التنفيذي، من خلال إتاحة إمكانات إسناد هذه الصلاحية إما للمؤتمر أو للجهاز المداولة، بما يراعي خصوصيات المرحلة التأسيسية ومطالباتها التنظيمية إلى جانب ضمان المساواة وتكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية في الولوج إلى وسائل الإعلام، كما تطرق ممثلو الأحزاب، يضيف بن يطو، إلى مسألة المعاملات المالية المرتبطة بنشاط الحزب خاصة ما تعلق بسقف التعاملات النقدية، حيث اعتبروا أن تحديد مبلغ ألفي دينار جزائري، يعد مبلغا زهيدا لا ينسجم مع متطلبات التسجيل اليومي ولا يسهل عملية تحسين اشتراكات الأعضاء والمنتخبين، وفي هذا السياق اقترحوا رفع هذا السقف بما يسمح بتسديد الاشتراكات نقدا عندما تكون مبالغ محدودة.
ومن جهة أخرى، أثار ممثلوا الأحزاب مسألة العزوف الانتخابي باعتبارها تحديا قائما يستدعي تعزيز دور الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين وترقية الممارسة الديمقراطية داخل هياكلها وتجديد الخطاب السياسي، بما يساهم في استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي والمؤسسات.



