مجاهد: التوظيـف العقـلاني للطاقـات الوطنيـة لتعزيـز مسـار السّيـادة على الـثروات
أكّد مختصون وخبراء، على الأبعاد التاريخية والاقتصادية، لذكرى تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وتأميم المحروقات، وشدّدوا على الرمزية السيادية للحدثين، بالشكل الذي توّج نضالات وبطولات طويلة للجزائريين، ينبغي أن يستمر تثمينها اليوم، بمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية خاصة فيما يتعلق بالانتقال الطاقوي.
جاء التأكيد في ندوة علمية، نظمها المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، أمس، بمقرّ بعنوان: «تأميم المحروقات: تعبئة وتوظيف الطاقات الوطنية في مسار استرجاع السيادة على الثروات الطبيعية».
وأكّد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، عبد العزيز مجاهد، في كلمته الافتتاحية، على أهمية التوظيف العقلاني والمدروس للطاقات الوطنية، كشرط أساسي لتعزيز مسار السيادة على الثروات الطبيعية، موضّحا أنّ هذا المسار يتطلب خططا تتكامل فيها الأبعاد التاريخية لإدارة الموارد مع المتطلبات الاقتصادية الراهنة.
شدّد مجاهد، على أنّ مسار تأميم المحروقات لم يكن وليد لحظة الإعلان عنه بل يعود إلى ما قبل الاستقلال، والدور الكبير الذي لعبته الحركة الوطنية في بلورة هذا الوعي.
في سياق متصل، أكّد ممثل الاتحاد العام للعمال الجزائريين عمارنة مسعود، في مداخلة حول إسهامات التنظيم النقابي في تعبئة الطاقات البشرية الوطنية، أنّ دور المركزية النقابية، ارتبط بمسار عمل تدرج وتطور مع بناء الدولة، حيث «شكّل الفعل النقابي دعماً للجهد الوطني منذ فترة الكفاح المسلّح، ليواصل نشاطه في مرحلة الاستقلال عبر المساهمة في إرساء البنية المؤسّساتية ودعم المجهود التنموي».
وأشار عمارنة إلى التداخل الموضوعي بين الأبعاد الاجتماعية، والمهنية، والاقتصادية في عمل الاتحاد، ممّا أتاح توسيع دوائر تدخله في ميادين العمل. وأضاف أنّ الرؤية الحالية تعتمد على مسار تنموي يضع المورد البشري في صلب الاهتمام، معتبراً الكفاءات الوطنية المحرّك الفعلي للتحول الاقتصادي، وأكّد في هذا الإطار على أهمية صقل المهارات، ودعم الإنتاج الوطني، وترسيخ قواعد العدالة الاجتماعية ضمن إطار سيادي واضح التوجّه.
بدوره، أبرز ممثل المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عولمي عمار، في مداخلة حول: «من التبعية للمحروقات إلى الضرورة الاستراتيجية للانتقال الطاقوي» أهمية التوجّه نحو الطاقات المتجدّدة، مواكبة للتغيّرات التي يشهدها العالم في المجال، واعتبر المتحدث أنّ قطاع الطاقة في الجزائر يشكّل أصلاً استراتيجياً، ويمثل دعامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب كونه أداة لضمان الاستقرار المالي والسيادة الطاقوية. كذلك، بين أنّ القطاع يتّجه حالياً نحو تحديث هيكلي تفرضه التحولات العالمية، ممّا يحتم التوجّه نحو مزيج طاقوي متنوع ومدروس يستجيب للاحتياجات التنموية.
وناقش المتدخّلون «السياق التاريخي لتأميم المحروقات: الخيار الاستراتيجي لدفع عجلة التنمية الوطنية»، وتطرّق الدكتور أحمد عظيمي، عضو بالمجلس العلمي للمعهد، إلى المرجعية التاريخية التي استندت إليها خطوات استرجاع السيادة على الثروات الطبيعية، مبرزا دور الحركة الوطنية وبيان أول نوفمبر في ذلك.
من جهته، استعرض الخبير في الطاقة، السيد برور مراد، السياق الدولي الذي أحاط بتلك القرارات. وقال أنّ قرار الجزائر سيادي، وأدى ذلك إلى فرض واقع طاقوي جديد على المستوى العالمي، من خلال بروز شركات طاقة وطنية، بعدما كانت سبع شركات كبرى تتحكّم آنذاك في نحو 85 بالمائة من الاحتياطيات الدولية، وهو ما يعكس حجم تأثير قرار التأميم إقليميا ودوليا.
في محور مرتبط بالتسيير الميداني، قدّم كل من الوزير الأسبق عبد المجيد عطار، والخبيرين إبراهيمي محمد وكريسات عبد العزيز، قراءة حول تعبئة الإطارات المتوفرة آنذاك، مع التركيز على الدور الذي لعبه ضباط الخدمة الوطنية في التنسيق الميداني لضمان استمرارية سير المنشآت الطاقوية.

