توفـير آلات الحرث والحصاد بنـاء على المساحـة المزروعــة
شدّد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على التحرير الفوري لقطاع الفلاحة من النزعة البيروقراطية المتجذرة جدا فيه، والشروع في تنصيب تعاونيات فلاحية عبر الوطن تكون تابعة لمجمع «أغروديف» للتكفل بكراء مختلف الآلات الفلاحية الخاصة بالحرث والحصاد ومختلف الخدمات الفلاحية، وذلك في الولايات حسب المساحات المزروعة من أجل رفع مردودية الإنتاج الفلاحي، مكلّفا الوزير الأول بالإشراف على وضع قانون خاص يؤطّر وينظّم هذه التعاونيات عاجلا، على أن لا تتجاوز عملية التنصيب نهاية شهر مارس المقبل، على اقتناء العتاد الفلاحي من قبل المجمع العمومي ممّا هو مؤهل ومتوفّر لدى المصنّعين المحليين لهذا النوع من العتاد.
تأتي التعليمات الرئاسية كخارطة طريق استراتيجية تهدف إلى عصرنة القطاع الفلاحي في الجزائر من خلال معالجة أحد أكبر عوائق الإنتاج وهو نقص المكننة والبيروقراطية، إلى جانب استكمال الإطار الذي حدّده سابقا المرسوم التنفيذي رقم 241-24 المحدد لكيفية جمركة خطوط ومعدات الانتاج المستعملة، وكذا المعدات والعتاد الفلاحي المستعمل قصد وضعها للاستعمال وكذا خطوط الإنتاج، تضمن الكثير من المحدّدات والمعايير التي يجب توفّرها للنهوض بالعديد من الشّعب الفلاحية.
هذه التّدابير ستضع حدّا لمعضلة نقص العتاد بالعتاد، وغلق الباب أمام الدخلاء على القطاع، بهدف ضمان استيراد عتاد ذي نوعية جيدة بالمواصفات العالمية، ويدخل في حلقة تشجيع الإنتاج على المستوى المحلي من أجل تنفيذ توجه السلطات العليا سيما في توسيع الزراعات الاستراتيجية بهدف تحقيق الأمن الغذائي للجزائر الجديدة، وتطبيقا لرؤية رئيس الجمهورية في هذا الخصوص.
وكان بيان مجلس الوزراء قد أكّد أنّ رئيس الجمهورية، وعقب الاستماع لعرض حول المكننة الفلاحية، أمر بـ «تنصيب تعاونيات فلاحية تكون تابعة لمجمّع أغروديف للتكفل بكراء مختلف الآلات الفلاحية الخاصة بالحرث والحصاد ومختلف الخدمات الفلاحية، وذلك في الولايات حسب المساحات المزروعة».
ووجّه الرّئيس تبون تعليمات بضرورة وضع هذه التعاونيات في خدمة الفلاحين، في كل ربوع الوطن من أجل رفع مردودية الإنتاج الفلاحي.
كما كلّف رئيس الجمهورية الوزير الأول بالإشراف على وضع قانون خاص يؤطّر وينظّم هذه التعاونيات «عاجلا»، حسب المصدر ذاته.
وينبغي أن يكون تنصيب هذه التعاونيات في آجال «لا تتجاوز نهاية شهر مارس المقبل»، كون موسم الحصاد ينطلق مبكرا في بعض مناطق الجزائر لا سيما الجنوبية، وفقا للتعليمات التي أسداها رئيس الجمهورية.
علاوة على ذلك، أكّد رئيس الجمهورية ضرورة اقتناء العتاد الفلاحي من قبل مجمع «أغروديف» ممّا هو مؤهل ومتوفّر لدى المصنّعين المحليّين لهذا النوع من العتاد.
ويؤكّد رئيس الجمهورية من خلال هذه التعليمات في جعل المكننة كرافعة للأمن الغذائي، حيث ستنتقل الجزائر من الفلاحة التقليدية إلى الفلاحة الصناعية، وهذا يتطلّب توفير العتاد الحديث من جرارات، حصادات، آلات رش بأسعار معقولة، ولتحقيق هذه الغاية وضع مجمّع «أغروديف» كفاعل محوري لكسر احتكار العتاد أو بقائه حبيس المخازن، وكل ذلك سيتم تحت إشراف الوزير الأول لضمان الشفافية والمرونة في التسيير.
ويهدف رئيس الجمهورية من خلال هذه التعليمة إلى القضاء على البيروقراطية عبر تحويل الإجراءات الإدارية المعقدة إلى عمل ميداني مباشر يخدم الفلاح، وضمان العدالة في التوزيع عبر توفير آلات الحرث والحصاد في الولايات بناء على المساحة المزروعة، وليس بناء على الطلبات الورقية فقط، ناهيك عن تبني نظام نظام «الكراء» لتخفيض التكاليف وحماية الفلاحين الصغار والمتوسطين من عبء شراء عتاد باهظ الثمن.
وحسب تعليمات رئيس الجمهورية، سيلعب مجمّع «أغروديف» من خلال التعاونيات التابعة له دور بنك للخدمات التقنية بدلا من أن يبحث الفلاح عن خواص بأسعار مرتفعة، عبر إشرافها على مهام كراء آلات الحرث، الحصاد، وتقديم الخدمات التقنية وضمان تغطية شاملة لربوع الوطن مع إعطاء الأولوية للمساحات الكبرى والولايات المنتجة طبعا.
وربط رئيس الجمهورية هذا التنصيب للتعاونيات التابعة لمجمع «أغروديف» بآجال محددة بنهاية شهر مارس، من خلال ربطه بموسم الحصاد في الجنوب، على اعتبار أن الجزائر تمتلك تنوعا مناخيا يجعل موسم الحصاد يبدأ في الجنوب مثل المنيعة، أدرار، ورقلة مبكرا مقارنة بالشمال، وبالتالي فأي تأخير في الحصاد يعني ضياع المحصول بسبب الحرارة أو الرياح.
كما شدّد على اقتناء العتاد من المصنعين المحليين، ما يعني مواصلة المضي في التوجه الرامي إلى دعم الصناعة الوطنية في مقاربة اقتصادية متكاملة تجمع بين تنشيط الصناعة الميكانيكية من الشركات الوطني، على غرار مؤسسة الآلات الفلاحية بسيدي بلعباس وغيرها، ناهيك عن ضمان توفر قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع محليا والصيانة، وهو ما كان يشكل عائقا عند استيراد العتاد الأجنبي سابقا وبقائه للإهمال أو عرضة للصدأ.
وينتظر أن تساهم المكننة الحديثة في التقليل من نسبة الضياع أثناء الحصاد، مما يرفع آلياً مردودية الحبوب المجمعة في المخازن الوطنية، وهو ما يجعل هذه التعليمة بمثابة الانتقال من «تسيير الأوراق» إلى «تسيير الميدان».





