دخــول محاصيـل موسمية جديدة وارتفـاع وتـيرة الجنـي
كما كان متوقّعا فإن أسواق الخضر رغم الاستقرار خلال بداية شهر الصيام، سجّلت انخفاضا كبيرا في أسعار الخضر ذات الاستهلاك الواسع، ومع انقضاء الأسبوع الأول من الشهر الفضيل، بدت الأسعار في مستويات منخفضة استحسنها المستهلك كثيرا في عدة أسواق بالعاصمة بعدما شهدت هذه الأخيرة في الأيام الأولى حركية مكثفة وتوازنا بين العرض والطلب وأسعارا مقبولة.
تعود الوفرة لتفرض منطقها، حيث انخفضت أسعار الخضر بشكل لافت، في مشهد يعكس قدرة الإنتاج الوطني على الاستجابة السريعة للطلب المتزايد.
هذا التحوّل الإيجابي لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة جهود متكاملة بين الفلاحين الذين ضخوا كميات معتبرة من المحاصيل، والتجّار الذين التزموا بهوامش ربح معقولة، ما ساهم في إسقاط المضاربة ووضع حدّ لظاهرة بروز باعة انتهازيين، وإعادة الاستقرار إلى السوق، وسط ارتياح واضح لدى المستهلكين.
لقد سجّلت أسواق العاصمة تراجعا كبيرا في أسعار عدد من الخضر الأساسية بعد مرور أسبوع واحد فقط من شهر رمضان، في مؤشر إيجابي يعكس وفرة العرض وتوازن السوق. فقد انخفض سعر الكوسة إلى 70 دج للكيلوغرام الواحد، بينما تراجعت أسعار الشمام والجزر والطماطم والبطاطا إلى حدود 50 دج، وهو ما عزّز الارتياح في نفوس المستهلكين بعد موجة استقرار هادئة تزامنت مع الأيام الأولى من الشهر الفضيل، غير أنه رُشحّت الأسعار إلى المزيد من الانخفاض مدفوعة بالوفرة وتراجع الطلب نسبيا.
وأرجع بعض التجّار مما تحدثت إليهم “الشعب” في سوقي براقي والحراش هذا الانخفاض إلى الوفرة الكبيرة في الإنتاج، حيث اعترفوا بأن الفلاحين نجحوا في تغطية حاجيات السوق بفضل دخول محاصيل موسمية جديدة وارتفاع وتيرة الجني، ما ساهم في ضخّ كميات معتبرة من الخضر يوميا نحو أسواق الجملة والتجزئة. كما ساعد تحسن ظروف التموين وسلاسة النقل في ضمان وصول المنتجات طازجة وبأسعار معقولة إلى مختلف نقاط البيع.
من جهتهم، التزم التجّار بهوامش ربح معقولة، ما أسهم في كسر موجة المضاربة التي لم تعد تظهر مجددا في شهر رمضان، في ظلّ التعامل بصرامة مع أي محاولات لرفع الأسعار دون مبرر. ومع وفرة العرض واختفاء المضاربة، اندثرت هذه الممارسات تدريجيا، وعاد السوق إلى توازنه الطبيعي، في ظل وعي متزايد لدى المتعاملين بأهمية استقرار الأسعار خلال هذه الفترة الحساسة.
ويرى متابعون وخبراء أن ما تشهده الأسواق في الوقت الحالي يؤكد قدرة القطاع الفلاحي الوطني على الاستجابة السريعة لاحتياجات المستهلكين، خاصة في المواسم التي تعرف ارتفاعا في الطلب. كما يعكس هذا التحسّن أهمية التنسيق بين الفلاحين والتجار ومصالح الرقابة لضمان شفافية التعاملات وحماية القدرة الشرائية. وينتظر أن يستمر هذا المنحى التنازلي في الأسعار خلال الأيام المقبلة مع تواصل تدفق المنتوجات الفلاحية، ما يعزّز أجواء الطمأنينة لدى العائلات ويؤكد أن وفرة الإنتاج تبقى السلاح الأنجع في مواجهة أي اختلالات ظرفية في السوق.
وبذلك يبرهن تراجع أسعار الخضر بعد أسبوع واحد فقط من رمضان على أن السوق الوطنية قادرة على تصحيح نفسها متى توفرت الوفرة والرقابة وروح المسؤولية. فقد أثبت الفلاحون قدرتهم على تغطية الطلب في ظرف وجيز، فيما ساهم وعي التجار والتزامهم في تعزيز مناخ الثقة وإعادة الأسعار إلى مستويات معقولة، بما يعكس نضجا متزايدا في آليات التموين والتوزيع.
ومع استمرار تدفق المنتوجات الفلاحية وتضافر جهود مختلف الفاعلين، تبدو المؤشرات مطمئنة لبقية أيام الشهر الفضيل. فاستقرار الأسعار لا يقتصر على أرقام في لوحات العرض، بل هو رسالة طمأنينة للمواطن، ودليل على أن توازن السوق ممكن متى كانت الوفرة هي العنوان والانضباط هو القاعدة.





