مع حلول شهر رمضان، تعود القدرة الشرائية للأسر المغربية إلى واجهة النقاش العمومي، وسط موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الأساسية في الأسواق المحلية. وبين شكاوى المواطنين، وانتقادات برلمانيين، وتحذيرات هيئات حماية المستهلك، يتجدد الجدل حول نجاعة التدابير الحكومية المتخذة لضبط الأسواق، ومدى انعكاسها الفعلي على الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك.
سجّلت الأسواق المحلية، مع بداية شهر الصيام، زيادات ملحوظة شملت الخضر والفواكه واللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب الدقيق والسكر، وهي منتجات تشكل ركيزة أساسية في الاستهلاك اليومي للأسر المغربية خلال رمضان. وداخل أحد أسواق مدينة سلا، المحاذية للرباط، عبّر مواطن عن استيائه قائلا إنّ الأسر تعاني كثيرا من الغلاء، مضيفا أنه رغم التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها البلاد مؤخرا، فإن الأسعار لا تزال ملتهبة، خاصة بالنسبة إلى الخضر والفواكه.
أما الأسماك واللحوم الحمراء، قفد أصبحت غائبة عن جلّ الموائد في المملكة لارتفاع أسعارها، رغم التدابير الحكومية التي شملت إعفاءات ضريبية عن استيراد رؤوس الماشية، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول جدوى هذه الإعفاءات إذا لم تنعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين. في هذا السياق، وجّه مستشار برلماني عن نقابة “الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب”، سؤالا كتابيا إلى وزير الاقتصاد والمالية. واعتبرت نائبة برلمانية عن “فدرالية اليسار الديمقراطي”، أن “المشهد ذاته يتكرر كل رمضان: أسعار ملتهبة، ووعود رسمية بالمراقبة، وواقع يثقل كاهل الأسر”. وأكدت في تدوينة على حسابها الشخصي بموقع “فيسبوك” أن رمضان ليس سبب الغلاء، بل يكشف هشاشة السياسات العمومية في ضبط الأسواق.
في السياق نفسه، أدان “المرصد المغربي لحماية المستهلك” موجة الارتفاعات غير المبررة التي تشهدها أسعار مختلف المواد الأساسية تزامنًا مع بداية شهر رمضان، محذرًا من تأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وأوضح المرصد في بيان، أنّه رصد ارتفاعًا مهولًا في أسعار عدد من المواد واسعة الاستهلاك، على رأسها الدقيق والزيت والسكر والحليب والتمور، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات تزامنت مع الشهر الفضيل.


