تنتظر عشاق الكرة المستديرة، اليوم، سهرة كروية من العيار الثقيل، عندما يلتقي فريق مولودية الجزائر بغريمه التقليدي شبيبة القبائل في “كلاسيكو” متجدّد، قمة تعد بالكثير من الإثارة والندية، ليس فقط لقيمة الناديين وتاريخهما العريق، بل أيضا لثقل الرهانات المطروحة هذا الموسم.
ستكون أنظار متتبعي الرابطة المحترفة الأولى موبيليس مصوبة، سهرة هذا الخميس، نحو ملعب علي عمار المدعو علي “لابوانت” بالدويرة، من أجل متابعة الكلاسيكو الكبير بين مولودية الجزائر وشبيبة القبائل في قمة مباريات الجولة الحادية والعشرين، في مواجهة تعد بالكثير من الندية والحسابات المعقّدة بين الطرفين وتحت شعار الخسارة ممنوعة. وتعتبر هذه المباراة من بين أكبر المواعيد في البطولة، حيث دائما ما كانت تشهد تنافسا عاليا بين الفريقين، وتعرف إثارة كبيرة داخل المستطيل الأخضر.
تستعد مولودية الجزائر لخوض هذه المباراة الهامة، حيث ستدخل هذا الموعد تحت ضغط النتائج، وبهدف وحيد لا يقبل الجدل وهو استعادة نغمة الانتصارات والإبقاء على النقاط داخل ملعب علي عمار، بعد خسارتين متتاليتين أثّرتا على الفريق في مرحلة مهمة من الموسم، البداية كانت بالسقوط في بريتوريا (جنوب إفريقيا) أمام ماميلودي صن داونز، وهي الهزيمة التي أنهت مغامرة المولودية في دور المجموعات من رابطة أبطال إفريقيا، قبل أن يتبعها سقوط في الأنفاس الأخيرة أمام مولودية وهران في الرابطة المحترفة الأولى، عمّق الشكوك وفتح باب الانتقادات على مصراعيه، هذه النتائج وضعت المدرّب الجنوب إفريقي رولاني موكوينا أمام أول اختبار حقيقي منذ توليه الإشراف على العارضة الفنية للفريق، اختبار لا يقتصر على الجوانب الفنية فحسب، بل يمتد إلى قدرته على إدارة الضغط الجماهيري والتعامل مع مطالب جمهور “العميد “، خاصة في مواجهة فريق بدوره يبحث عن كسر “صيام” دام خمس مباريات دون فوز.. المشكل ضمن فريق المولودية لم يكن فقط في تراجع الفعالية الهجومية، مقارنة بالمواسم السابقة، بل تعداه إلى هشاشة مقلقة في الخط الخلفي، خمسة أهداف تلقاها الفريق في آخر ثلاث مباريات، إضافة إلى العدد الكبير من الفرص التي منحها للمنافسين، نتيجة فراغات واضحة وأخطاء فردية فادحة. كلاسيكو هذا الخميس، لن يكون مجرّد مواجهة تقليدية، بل محطة فاصلة قد تكشف الكثير عن مرونة موكوينا وقدرته على مراجعة استراتيجيته.
بالمقابل، تدخل شبيبة القبائل “الكلاسيكو” المرتقب، بشعار لا بديل عن الفوز، بعد التعادل المخيب أمام ترجي مستغانم والذي كلّف الفريق نقطتين ثمينتين في سباق المراكز الأولى، حيث أجمع الطاقم الفني عقب المباراة الأخيرة على أنّ نقص التركيز في اللحظات الأخيرة حرم “الكناري” من انتصار كان في المتناول، ما يستوجب رد فعل قوي في القمة القادمة، وتكتسي المباراة القادمة أهمية بالغة بالنسبة لشبيبة القبائل، خاصة في ظل التأخّر بفارق 11 نقطة عن الوصيف شباب قسنطينة، مع امتلاك أربع مباريات متأخّرة، حيث يجد زملاء محيوص أنفسهم أمام حتمية رد الفعل، فهم مطالبين بإظهار شخصية قوية وتفادي تكرار الأخطاء للحفاظ على حظوظهم في سباق المنافسة المحلية، سيما وأنّ أي تعثر جديد قد يزيد من تعقيد وضعية الكناري.
بعد الخروج من سباقي كأس الجمهورية ورابطة أبطال إفريقيا، لم يتبق أمام الشبيبة سوى البطولة لإنقاذ موسمها، لذلك فإنّ مواجهة المتصدّر مولودية الجزائر تعد منعطفا حقيقيا في مشوار الفريق، حيث إنّ تحقيق نتيجة إيجابية من شأنها إعادة الثقة للأنصار وإبقاء الآمال قائمة حتى الجولات الأخيرة .. وبين الطموحات التي رفعت في بداية المشوار والواقع الحالي، تبقى المواجهة فرصة حقيقية لزينباور لإثبات قدرته على تصحيح المسار وإعادة شبيبة القبائل إلى سكة النتائج الإيجابية.
عن تاريخ المواجهات، فقد سبق أن تقابل الفريقان في 125 مباراة في جميع المسابقات طوال تاريخهما، حيث تبدو الأرقام متقاربة كثيرا بينهما، وهو ما يعكس مدى التنافس الكبير والمتوازن بينهما، خاصة أنّ كل فريق منهما مرّ بفترات زاهية كان فيها هو الطرف الأفضل وفرض منطقه، وهو ما جعل كل فريق يكتب أرقاما مهمة لصالحه عبر السنوات، وتعتبر شبيبة القبائل الطرف الأكثر تحقيقا للانتصارات بـ40 فوزا، فيما نجحت مولودية الجزائر في تحقيق 36 فوزا، بينما انتهت 49 مباراة بينهما بنتيجة التعادل، لتبقى قمة اليوم فرصة حقيقية لكل فريق، من أجل تعزيز أرقامه في سجل المواجهات التاريخية بين الفريقين.






