استعــداد مسبــق لتغطيــة الطلــب المتزايـــد طيلـة الشهر الفضيـــل
أكد رئيس الفدرالية الوطنية لمربي الدواجن، علي بن شايبة، أن الأسواق الوطنية تشهد خلال شهر رمضان وفرة معتبرة في مختلف منتجات شعبة الدواجن، سواء تعلّق الأمر باللحوم البيضاء أو بيض الاستهلاك، مشيرا إلى أن هذه الوفرة تزامنت مع استقرار في الأسعار وجعلتها في متناول المستهلك الجزائري.
أوضح المتحدّث أن وفرة الإنتاج المسجّلة حاليا تعكس جاهزية المربين واستعدادهم المسبق لتغطية الطلب المتزايد الذي يميز هذا الشهر الفضيل، حيث يرتفع الإقبال بشكل ملحوظ على اللحوم البيضاء والبيض باعتبارهما من المواد الأساسية على موائد العائلات الجزائرية.
وفيما يخصّ بيض الاستهلاك، أشار بن شايبة إلى أن سعره على مستوى المنتج يقدّر بحوالي 400 دينار للطبق في البيع بالجملة، في حين يصل في التجزئة إلى نحو 450 دينارا، ما يجعل سعر البيضة الواحدة يتراوح في حدود 15 دينارا. واعتبر أن هذه الأسعار تبقى مستقرة ومعقولة مقارنة بفترات سابقة شهدت بعض التذبذب نتيجة عوامل مرتبطة بكلفة الإنتاج.
أما بالنسبة للحوم البيضاء الطازجة، فأكد أن أسعارها تتراوح حاليا بين 380 و400 دينار للكيلوغرام، وهو مستوى سعري يعكس توازنا بين العرض والطلب في السوق الوطنية، ويضمن في الوقت ذاته هامشا مقبولا للمربين يمكنهم من مواصلة نشاطهم في ظروف عادية.
وأشار رئيس الفدرالية إلى أن استقرار السوق يعود إلى عدة عوامل، من بينها وفرة الإنتاج الوطني، وتنظيم عملية التسويق، إضافة إلى التنسيق بين مختلف الفاعلين في الشعبة لضمان تموين منتظم للأسواق عبر مختلف ولايات الوطن.
وقال في السياق، أن المؤشرات الحالية تبعث على الارتياح، سواء من حيث وفرة المنتوج أو من حيث استقرار الأسعار، داعيا المستهلكين إلى الاطمئنان بخصوص تموين السوق خلال ما تبقى من شهر رمضان.
بداية رمضان.. الاستثناء
وضمن هذا الإطار أوضح بن شايبة، أن شهر رمضان يعرف تقليديا بارتفاع ملحوظ في الطلب على مختلف أنواع اللحوم، خاصة اللحوم البيضاء، وهو ما ينعكس عادة على الأسعار. لكن هذه المرة الاستقرار السمة التي خيمت على الأسواق ولم يسجّل أي التهاب في الأسعار.
وفي هذا السياق، شدّد محدثنا على أن تكلفة الإنتاج عرفت مؤخرا ارتفاعا ملحوظا، ويرجع ذلك أساسا إلى زيادة أسعار الأعلاف، التي تتجاوز لدى الخواص 8.000 دينار للقنطار. وذكر بأن الأعلاف تمثل ما يقارب 70 بالمائة من إجمالي تكلفة الإنتاج لدى مربي الدواجن، ما يجعل أسعار اللحوم البيضاء مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات سوق الأعلاف.
ومن جهة أخرى، أبرز رئيس الفدرالية أن قانون العرض والطلب يبقى العامل الحاسم في تحديد الأسعار. ففي الأيام الأربعة أو الخمسة الأولى من شهر رمضان، يكون الطلب مرتفعا جدا نتيجة إقبال المواطنين على اقتناء كميات معتبرة من اللحوم البيضاء لتخزينها أو تحضيرها ضمن برنامجهم الغذائي للشهر الفضيل. غير أن هذا الطلب يبدأ في التراجع تدريجيا بعد الأيام الأولى، مع اكتفاء العديد من العائلات بما اقتنته في البداية.
تراجع أسعار الدجاج
وكشف بن شايبة أنه مع حلول اليوم السادس من شهر رمضان، سجلت أسعار الدجاج في أسواق الجملة تراجعا يقدر بحوالي 30 دج للكيلوغرام مقارنة باليوم الأول من الشهر، وهو ما يعكس عودة التوازن التدريجي إلى السوق.
وأبرز في السياق أن السوق يعرف حاليا حالة من الاستقرار، سواء من حيث وفرة المنتوج أو من حيث الأسعار، مع توقّع استمرار هذا الاستقرار طيلة شهر رمضان الفضيل، بما يضمن تموينا منتظما وأسعارا تبقى في متناول المستهلك الجزائري. وفي السياق، أكد ، بن شايبة أن استقرار سوق اللحوم البيضاء خلال شهر رمضان لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جملة من الإجراءات الاستباقية والإستراتيجية التي اتخذتها الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، بالتنسيق مع مختلف الفاعلين في الشعبة.
تشكيل مخزون استراتيجي
وأوضح المتحدث أن مجمعا عموميا «أوناب” قام، قبل حلول شهر رمضان بأشهر، بتكوين مخزون معتبر من اللحوم البيضاء تحسبا لارتفاع الطلب خلال الشهر الفضيل. وهدف هذا الإجراء، ضبط السوق والحفاظ على استقرار الأسعار، من خلال التدخل عند الحاجة وضخّ الكميات المخزنة تدريجيا لتفادي أي اضطراب في التموين. وأشار إلى أن هذه السياسة الاستباقية مكّنت من تشكيل احتياطي معتبر، ساهم لاحقا في مرافقة السوق خلال فترة الذروة، وضمان وفرة المنتوج عبر مختلف الولايات.
وفي السياق ذاته، بين بن شايبة أن استيراد كميات كبيرة من اللحوم الحمراء قبل وخلال رمضان ساهم بدوره في تخفيف الضغط على اللحوم البيضاء. فتوفر اللحوم الحمراء بأسعار معقولة يساعد في تحقيق نوع من التوازن في الطلب، ما ينعكس إيجابا على استقرار أسعار اللحوم البيضاء.
اتفاقية ثلاثية لدعم المربين
أما على مستوى الفدرالية الوطنية لمربي الدواجن، فأكد المتحدث أنه تمّ في بداية السنة إمضاء اتفاقية ثلاثية مع مجمع “أقرولوغ” (Agrulog)، وتهدف هذه الاتفاقية إلى بيع الكتاكيت لمربي الدواجن بسعر 80 دينارا.ط، مع توفير الأعلاف بأسعار معقولة لفائدة المربين وقيام المربين بتربية الدواجن لفائدة المذابح التابعة للمجمع ذاته . وأوضح أن المنتوج المتحصّل عليه من هذه العملية تمّ تخزينه مسبقا تحسبا لشهر رمضان، حيث تمّ تكوين مخزون كبير من اللحوم البيضاء المجمّدة.
وخلال شهر رمضان، تمّ ضخّ هذا المخزون تدريجيا في الأسواق بسعر 330 دينارا للكيلوغرام بالنسبة للحوم المجمدة، وهو ما ساهم بشكل مباشر في دعم القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز وفرة المنتوج.
مبادرة “من المنتج إلى المستهلك”
وأضاف بن شايبة أن الفدرالية شاركت، للسنة الرابعة على التوالي، في أسواق “الرحمة” خلال شهر رمضان، في إطار مبادرة تضامنية تحت شعار “من المنتج إلى المستهلك”. وقد تمْ إشراك المربين المنخرطين في الفدرالية لبيع منتجاتهم مباشرة للمستهلكين بأسعار الجملة، سواء تعلّق الأمر ببيض الاستهلاك أو اللحوم البيضاء، وذلك عبر عدة ولايات من الوطن.
وذكر ذات المتحدث أن مجموع هذه الإجراءات ـ من تكوين مخزون استراتيجي، واستيراد اللحوم الحمراء، وإبرام اتفاقيات دعم المربين، والمشاركة في أسواق الرحمة ـ ساهمت بشكل إيجابي في تحقيق وفرة حقيقية للمنتوج وضمان استقرار الأسعار خلال شهر رمضان، بما يخدم مصلحة المستهلك ويحافظ في الوقت ذاته على استمرارية نشاط المربين.
وأكد رئيس الفدرالية، أن توّقعات الفدرالية بخصوص شهر رمضان الفضيل تبقى إيجابية، سواء من حيث وفرة المنتوج أو استقرار الأسعار، مشدّدا على أن اللحوم البيضاء وبيض الاستهلاك مواد أساسية وواسعة الاستهلاك لدى العائلات الجزائرية، ويجب أن تبقى متوفرة بالكميات اللازمة ليس فقط خلال رمضان، بل على مدار السنة.
وتتوقّع الفدرالية أن تكون سنة 2026، مستقرة من حيث الإنتاج والأسعار، على غرار ما تمّ تسجيله في فترات الاستقرار السابقة، مع الإقرار بإمكانية حدوث تذبذبات ظرفية كما جرت العادة في بعض المواسم، غير أنها تبقى محدودة ومؤقتة. وأشار رئيس الفدرالية إلى أن سنة 2025، عرفت فائضا كبيرا في الإنتاج، ما أدى إلى تراجع أسعار الدجاج الحي إلى أقل من 200 دج للكيلوغرام، وانخفاض سعر اللحوم البيضاء إلى ما بين 260 و280 دينارا للكيلوغرام. وهو وضع وصفه بالصعب بالنسبة للمربين.
دعوة لتفعيل التخزين
وفي هذا الإطار، دعا بن شايبة السلطات الوصية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة ووزارة التجارة، إلى استغلال فترات الوفرة والفائض في الإنتاج لتكوين مخزون استراتيجي، سواء لدى القطاع العمومي أو الخواص، باعتبار أن الخواص يمثلون النسبة الأكبر من الطاقات الإنتاجية في الشعبة.
وأكد أن تفعيل آلية التخزين بشكل منظم سيمكن من التدخل في فترات الذروة أو عند ارتفاع الأسعار، وضبط السوق بطريقة فعّالة تحمي المربي والمستهلك في آن واحد. وقال بن شايبة أن أسعار بيض الاستهلاك عرفت منذ ذلك سنة 2025 تراجعا ملحوظا يقدر بحوالي 20 بالمائة، إذ انخفضت من حوالي 500 دج للصفيحة إلى نحو 400 دج حاليا، ما يعكس عودة التوازن التدريجي للسوق.
وأكد في السياق، أن شعبة الدواجن تمثل مكسبا حقيقيا للدولة الجزائرية، سواء من حيث ضمان الأمن الغذائي أو توفير منتوج واسع الاستهلاك بأسعار معقولة. وشدّد على ضرورة مواصلة مرافقة المربين، وتفعيل آليات ضبط الشعبة من القاعدة إل٦ القمة، حفاظا على استقرار السوق واستدامة النشاط.
وخلص محدثنا إلى القول أن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، بوجود إنتاج وافر، وأسعار معقولة، واستقرار عام في السوق، مع الأمل في أن تشهد سنة 2026 تعزيزا أكبر لآليات التنظيم والتخزين والتصدير، بما يخدم الشعبة والاقتصاد الوطني ككل.




