قال أستاذ القانون العام بجامعة الجزائر 3، الدكتور موسى بودهان، إنّ مراجعة القانون 84-09 المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، يأتي في إطار المسعى الجديد للدولة من أجل تنفيذ متطلّبات اللامركزية تجسيدا لالتزامات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، في تقريب المرافق العمومية من المواطن ورسم خريطة إدارية مستحدثة.
الخريطة، تضم 69 ولاية بعد ترقية 11 مقاطعة إدارية إلى ولايات جديدة، واعتبر ذلك خطوة تحمل أبعادا تتجاوز الجوانب الإجرائية لتلامس جوهر إصلاح حياة مؤسّسات الدولة وإداراتها وهيئاتها.
وأوضح أستاذ القانون العام، الدكتور موسى بودهان، في اتصال مع «الشعب» أمس، أنّ الغرض من تعديل نص القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، هو التوجه نحو حوكمة محلية أكثر نجاعة وإدارة أقرب للمواطن قصد الاستجابة لانشغالاته، وذلك في إطار رؤية تنموية تسعى كلها إلى تحقيق التوازن الجهوي والعدالة الجهوية، عبر كافة أنحاء التراب الوطني.
أشار بودهان، إلى أنّ النص الذي ناقشه المجلس الشعبي الوطني، أتى من مجلس الأمة هذه المرة على خلاف العادة، وهذا ما نصت عليه المادة 144 من الدستور، حيث تجعل التنظيم الإقليمي وتهيئة الإقليم وكل النصوص الأخرى ذات العلاقة بالجماعات المحلية المتمثلة في البلديات والولايات من اختصاص مجلس الأمة.
وأضاف بودهان، أنّ التوجه الجديد يأتي لتوزيع إداري يكون أكثر عدلا وتوازنا استجابة لمتطلبات التنمية المحلية، التي ركّز عليها كثيرا رئيس الجمهورية كثيرا في التزاماته الانتخابية، وترسيخ اللامركزية التي تناولتها المادتان 18 و19 من الدستور، حيث تجعل من اللامركزية في صلب انشغالات الدولة في كل المجالات،ّ حتى يتحرر المسيّرون من البيروقراطية وحتى يتم اتخاذ القرارات بكل بساطة وسهولة ويسر.
تقليص الفوارق الجهوية
أكّد المتحدث أنّ هذا النص القانوني يأتي للتقليص من حدة الفوارق التنموية بين جهات الوطن، في إطار ما يعرف بإرساء سياسة التوازن الجهوي، قصد تحسين جودة الخدمات لاسيما في مناطق الهضاب العليا والجنوب، وأشار أنه بمجرّد مصادقة المجلس الشعب الوطني على النص وتوقيع السيد رئيس الجمهورية عليه، ثم إصداره في الجريدة الرسمية يصبح النص ساري المفعول بعد تسوية الترتيبات وتوفير الإمكانات المادية والبشرية، ثم الانتقال تدريجيا لتفعيل العدد الجديد للولايات.
في السياق نفسه، وبما أنّ هناك انتخابات محلية وتشريعية في المرحلة المقبلة، قال بودهان إنّ التقسيم الإقليمي الجديد، يتطلب أيضا مراجعات في قوانين أخرى، على غرار الأمر 21/02 المتعلق بالتقسيم الانتخابي بمعنى توزيع عدد المقاعد المخصّصة للمجلس الشعبي الوطني. هذا الأخير الذي يتضمّن 407 مقاعد، ومع إضافة ولاية جديدة بدون شكّ عدد المقاعد المخّصصة للمجلس الشعبي الوطني سيرتفع بالتوازي مع ذلك، إلى جانب مراجعة القانون العضوي 21/01 المتعلق بالانتخابات من أجل التناغم والانسجام بين النصوص القانونية.

