رفضا لخيانة القضية الفلسطينية، وفي ظل استمرار الكيان الصّهيوني في قتل المزيد من الأبرياء في قطاع غزة، وتصعيد انتهاكاته في الضفة الغربية والقدس المحتلين، أصدرت «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» المغربية بيانًا شديد اللهجة عبّرت فيه عن رفضها لانخراط المملكة في ما يسمى «مجلس السلام» الذي عقد أول اجتماع له الأسبوع الماضي، معتبرة ذلك خطوة تثير قلقا بالغا واستنكارا شديدا في ظل ما وصفته بدينامية ملتبّسة تفتقر إلى الشفافية.
بحسب البيان الذي أصدرته «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» فإنّ هذا المجلس الذي يضم رئيس الوزراء الصّهيوني المطلوب للعدالة الدولية بتهم جنائية رهيبة، يشكّل تناقضا صارخا مع معايير المنطق والأخلاق السياسية، إذ لا يمكن الحديث عن نشر السلام في ظلّ اتهامات دولية موجهة لقيادات صهيونية بارتكاب جرائم حرب.
واعتبرت المجموعة أنّ الانخراط في مثل هذا الإطار هو تلميع لصورة الاحتلال عبر واجهات سياسية وإعلامية. واستنكرت ما راج حول فرض رسوم مالية من طرف الرئيس الأمريكي مقابل الانضمام إلى المجلس المذكور والمقدرة بمليار دولار، معبّرة عن رفضها لأي التزامات مالية أو سياسية غامضة لا تنسجم مع الإرادة الشعبية المغربية الداعمة لفلسطين.بالنسبة للمجموعة، فإنّ الشعب الفلسطيني، خصوصا في قطاع غزة، يحتاج إلى حماية دولية ووقف فوري للعمليات العسكرية ومساءلة المتورطين في الانتهاكات، لا إلى دروس في التسامح في ظل استمرار الإبادة والاحتلال.أكّدت المجموعة أنّ ما يُسمى بـ»مجلس السلام» ليس سوى إطار سياسي وإعلامي يسعى إلى إعادة إنتاج خطاب التطبيع في المنطقة، وتوظيف أموال القوى الغربية لإضفاء الشرعية على سياسات الاحتلال، مضيفة أنّ الدعوة إلى الانضمام إليه تتناقض مع مبادئ العدالة وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني. وأوضح البيان أنّ المجلس المقترح يضم أطرافاً تتحمل مسؤولية مباشرة في الحرب على غزة، ما يجعله فاقداً لأي مصداقية في الحديث عن السلام.كما أدانت ما وصفته بالابتزاز السياسي والمالي، الذي تمارسه بعض القوى الكبرى على الدول العربية، مشيرة إلى أنّ فرض رسوم أو التزامات مالية للانضمام إلى المجلس يعبّر عن نهج استعماري جديد يسعى إلى شراء المواقف.كما اعتبرت المجموعة أنّ الصّمت الرسمي إزاء تصريحات توسعية تتحدّث عن أحقية الكيان الصّهيوني في التمدّد من النهر إلى البحر، يمسّ بمبدأ سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، ويستدعي موقفا مغربيا واضحا ومنسجما مع مبادئ الشرعية الدولية.
كما حذّر البيان من الزّج بالمغرب في تحالفات أمنية أو عسكرية غير واضحة المعالم، موضّحا أنّ مثل هذه الخطوات قد تتعارض مع الثوابت التاريخية للشعب المغربي في دعمه للقضية الفلسطينية.
وطالبت المجموعة في ختام بيانها الحكومة المغربية باتخاذ موقف واضح برفض الانخراط في «مجلس السلام» أو المشاركة في أي ترتيبات سياسية أو مالية تندرج ضمن هذا الإطار، داعيةً إلى اصطفاف وطني وشعبي لحماية الثوابت المغربية في دعم القضية الفلسطينية ورفض التطبيع. وأكّدت أنّ كرامة المغرب لا يمكن أن تكون موضوعاً للمقايضة، مشدّدة على أنّ فلسطين ستظل قضية الأحرار في العالم، ورمزاً للحق والعدالة مهما اشتدت محاولات التصفية.
ودعت «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» القوى الحية في البلاد إلى التعبئة واليقظة دفاعًا عن فلسطين وعن المواقف التاريخية للمغرب تجاهها.
هذا، وكانت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان « أدانت من جهتها، انضمام المغرب إلى ما يسمى «مجلس السلام»، كما أدانت تهافت عدد من الدول المطبعة، وعلى رأسها المغرب، لقبول الانضمام إلى ما يُسمّى»مجلس السلام»، في تحدّ سافر لإرادة شعوبها.

