خلّد الشعب الّصحراوي، أمس، الذكرى 50 لقيام الجمهورية العربية الصّحراوية الديمقراطية، التي أعلنها، بقيادة ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، كتجسيد ميداني لإرادته السيدة في العيش حراً كريماً على ترابه الوطني. ويعود وضع اللبنة التأسيسية للجمهورية الصّحراوية إلى 27 فبراير 1976 ببئر لحلو (الأراضي المحرّرة)، وذلك غداة مغادرة آخر عسكريي إسباني للإقليم الصحراوي.
وجّه الرئيس الصّحراوي، إبراهيم غالي، خطابا للأمّة أورد فيه بأنّ إعلان الجمهورية الصّحراوية، جاء تتويجاً لمسار طويل من المقاومة الصّحراوية، على غرار انتفاضة الزملة، بقيادة الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، وانتهاءً بالإعلان الرّسمي للجمهورية على لسان مفجر الثورة، شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد، ورفاقه الذين ساروا على درب المقاومة بكل الوسائل المشروعة من أجل تقرير المصير والاستقلال.
وبعد تهنئته للشعب الصّحراوي الصامد في كل مواقع الفعل والنضال، وتحيته لمقاتلي جيش التحرير الصّحراوي، الذين يتقدمون الصفوف في معركة الحرية والكرامة والتضحية والعطاء، وجّه الرئيس غالي تقديره للصّحراويين في الأرض المحتلة، الذين ظلوا متمسّكين بهويتهم وانتمائهم الوطني المتميز، يقاومون بصمود وثبات، رغم سياسات القمع والتهجير والاستيلاء على الممتلكات ونهب الثروات. كما أشاد بالأسرى المدنيين الصّحراويين في السجون المغربية وعائلاتهم، وهم يحمِلون مشعل المقاومة والصمود والتحدي في زنازين الظلم الموحشة. وحيا اللاجئين في مخيمات العزة والكرامة، وأثنى على صمودهم الأسطوري وثباتهم على العهد في أشد الظروف وأقساها. ووجّه شكره إلى الجالية الوطنية الصّحراوية التي سجّلت حضورها الدائم في الفعل النضالي، في كل مواقعها.
الدولة حقيقة راسخة رغم المؤامرات
أكّد الرئيس الصّحراوي في خطابه، بأنّ «خمسينية الدولة الصّحراوية هي رسالة رفض واستنكار لكل المناورات والمؤامرات والدسائس، التي تستهدف مصادرة حق شعبنا في الحرية والكرامة والوجود»، وأضاف:» خمسينية الدولة الصّحراوية هي رسالة إلى جماهير شعبنا في كل مواقع تواجدها لمزيد من رص الصفوف والاستنفار والاستعداد لمواجهة كل التحديات والاحتمالات، في كنف إجماع وطني شامل لشعبنا خلف ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. هي رسالة عزم وإصرار على المضي على درب الكفاح والنضال والوفاء لعهد الشّهداء، حتى استكمال سيادة الدولة الصّحراوية على كامل ترابها الوطني».
تقرير المصير ..الحلّ الوحيد
كما استغلّ إبراهيم غالي مناسبة خمسينية إعلان الجمهورية الصّحراوية، ليؤكّد بأنّ ممارسة الشعب الصّحراوي لحقه في تقرير المصير والاستقلال، هو الحل الوحيد لإحلال السلام العادل والنهائي.
حيث أوضح في خطابه أنه وبعد مصادقة مجلس الأمن الدولي، شهر أكتوبر المنصرم، على القرار 2797 حول الصّحراء الغربية، تأتي المساعي الحالية، بإشراف من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، للتوصّل إلى حل عادل ونهائي ومقبول لدى الطرفين، يمارس من خلاله الشعب الصّحراوي حقه غير القابل للتصرف أو التقادم في تقرير المصير والاستقلال.
وأضاف غالي أنّ ممارسة الشعب الصّحراوي لهذا الحق، الذي يسمح له باختيار مستقبله بحرية وديمقراطية وشفافية، هو الطريق الوحيد لإحلال السلام العادل والنهائي، لافتا إلى أنّ سياسة الحلول المفروضة والاحتلال اللاشرعي وحيازة الأراضي بالقوة وتغيير الحدود والتوسّع، برهنت على فشلها بل ودورها في تعطيل عجلة التنمية والتعاون والتكامل، التي تتوق إليها شعوب المنطقة.
في السياق ذاته، أشار الرئيس إبراهيم غالي، إلى أنّ الجمهورية الصّحراوية سعت، منذ تأسيسها، إلى إحلال السلام على أساس احترام الحدود الدولية المعترف بها لجميع الدول المكونة للمنطقة، انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة الاستقرار لتحقيق التنمية والازدهار.
التحرير والبنــاء
هذا، وأكّد الرئيس إبراهيم غالي، أنّ الدولة الصّحراوية حقّقت، على مدى خمسين سنة تجربة فريدة مزجت بين التحرير والبناء.
وأوضح أنّ خمسة عقود من الدولة الصّحراوية صنعت تجربة فريدة، بقيادة جبهة البوليساريو، بحيث استفادت من تجارب حروب التحرّر السابقة، وزاوجت بين مهمتي التحرير والبناء.
وفي حالة لا سابق لها ـ يقول غالي ـ «أصبح للدولة الصّحراوية، والحرب لم تضع أوزارها، من الهيئات والمؤسّسات والهياكل والمنظومات، في شتى الميادين والمجالات، ما يؤهّلها للانتقال في اليوم الموالي لاستكمال السيادة إلى معترك تسيير الشأن الوطني بكل اقتدار، مدعومة برصيد محترم من الخبرات والإطارات والكفاءات في مختلف القطاعات والاختصاصات».
وأضاف الرئيس إبراهيم غالي أنّ الدولة الصّحراوية استطاعت أن تثبت وجودها وحضورها واستمرارها، رغم ظروف الاحتلال والشتات واللّجوء، وحقّقت إنجازات ومكاسب باهرة على جميع الواجهات.
كما أشار أنّ الدولة الصّحراوية وضعت القواعد والأسس والنظم والقوانين المؤطرة للكيان السياسي، وصنعت تجربة ديمقراطية متميزة، من خلال التعاطي البناء بين المؤسّستين التنفيذية والتشريعية، بما يضمن المراقبة والمتابعة والتطوير المستمر لسير الشأن العام، في وجود الضلع الثالث، المؤسّسة القضائية، بمنظومة القوانين وهيئاتها وأجهزتها، على غرار المحاكم، بمختلف مستوياتها، والضبطيات القضائية وغيرها.
وشهدت مؤسّسة الدفاع والأمن تطوراً ملحوظا، بالنظر إلى واقع حرب التحرير، حيث استطاع جيش التحرير الشعبي الصّحراوي، في ظرف وجيز، أن يصنع لنفسه سمعة ومكانة متميزة في تاريخ حروب التحرّر الوطني، بتجربة قتالية وخبرة ميدانية ومهارات عملياتية، بروح التضحية والعطاء والشجاعة المنقطعة النظير.



