آفاق جديدة للتعاون الثقافي والديني والحضاري
انفتاح جزائري..ترقية للتسامح وتحاور الكبار
تحمل الزيارة المرتقبة لبابا الفاتيكان ليون 14، إلى الجزائر، أبعادا حضارية ودينية وسياسية وثقافية، وتؤكد عمق تاريخ الجزائر وعراقته أمام كل الافتراءات التي حاولت العبث بحقائق هذا التاريخ وتجلياته، خاصة وأن بابا الفاتيكان اختار الجزائر كأول وجهة لدول قارة أفريقيا.
تعكس زيارة قداسة بابا الفاتيكان إلى الجزائر المرتقبة شهر أفريل المقبل، تفاهما وتوافقا بين الطرفين فيما تعلق بالمواقف المشتركة من بناء عالم يسوده السلم والسلام ودعم قيم الحوار والعدالة، في عالم يشهد تحديات كثيرة تهدد قيم العدل والسلم. وهي زيارة ينتظر أن تفتح آفاقا جديدة للتعاون الثقافي والديني الحضاري نظرا للمكانة الرفيعة التي يحتلها الفاتيكان في العالم.
يضاف إلى ذلك الرمزية الدينية التي تحملها الزيارة، خاصة مع ارتباط اسم شخصية دينية لها مكانتها لدى الفاتيكان، وهو القديس أوغستين الذي ولد وعاش في مدينة عنابة «هيبون» سابقا ببن 354-430 للميلاد، هو واحد من أهم الشخصيات في التاريخ.
كان أوغستين أسقفاً للجزائر أو ما كان يسمى شمال أفريقيا آنذاك، وله كتابات فلسفية ودينية أثرت بشكل كبير على الفكر الديني في الغرب. كما تعكس الزيارة قيم الانفتاح الحضاري والديني للجزائر وترقيتها للتسامح واحترام التعددية الدينية واحتضان الحوار الحضاري، سيما وأن الطرفان يتقاسمان الرؤى نفسها بشأن القيم المذكورة.
مكانة خاصة وتاريخ عريق
وتؤكد الزيارة المرتقبة لبابا الفاتيكان، عمق تاريخ الجزائر لأولئك الذين يحترفون تزوير التاريخ ويربطون وجود الجزائر بالاحتلال، في محاولة لعزل الجزائر عن تاريخها العريق، وتؤكد أيضا على المكانة والخصوصية التي تتمتع بها الجزائر التي استطاعت أن ترسم صورة مشرقة بفضل دفاعها عن السلام والتعايش ونبذ العنف والحروب، وهو ما تجلى فعليا في أعلى منبر دولي، في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عندما رافعت من أجل القضايا العادلة ووقفت في وجه داعمي الحرب على الشعوب المستضعفة، مؤكدة بذلك أنها دولة سلام فعلي لا دولة شعارات ترفع.
من جهة أخرى، تفتح الزيارة آفاقا واعدة للجزائر لترقية العلاقات الثنائية وفتح علاقات التواصل المباشر نظرا لامتدادات تأثير الفاتيكان في كل العالم، وبصفة الجزائر دولة سلام، ما يعزز دورها في الحوار الديني والوساطات الدولية. ويعزز دور الجزائر في القضايا السياسية والأمنية ذات البعد الإنساني، سيما قضايا الهجرة في المتوسط، وعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وتأتي هذه الزيارة بعد لقاءات سابقة بين رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون وقداسة بابا الفاتيكان ليون 14، حيث أجرى الرئيس الجزائري زيارة إلى دولة الفاتيكان، نهاية جويلية الماضي، حيث التقى بقداسة البابا ليون 14.
هذا وكان رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ترأس الأربعاء، اجتماعا لتقييم عمل اللجنة المكلفة بالتحضير للزيارة المرتقبة لقداسة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر. ورحبت الجزائر بفحوى البيان الصادر، الأربعاء الماضي، عن سلطات دولة الفاتيكان المتضمن الإعلان عن قيام قداسة البابا ليون الرابع عشر بزيارة رسمية إلى الجزائر، بدعوة من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الزيارة ستمكن من «تمتين روابط الصداقة والثقة والتفاهم التي تجمع بين الجزائر ودولة الفاتيكان وستفتح بلا شك آفاقا جديدة للتعاون تعكس إيمانهما المتبادل بضرورة بناء عالم يسوده السلم وقيم الحوار والعدالة، في مجابهة مختلف التحديات الراهنة التي تواجه البشرية».



