تزامنا مع استمرار احتجاج عائلات ضحايا احتجاجات «جيل زاد» بالمغرب ومطالبتها بالحقيقة والمحاسبة، وضعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومجموعة «منّا لحقوق الإنسان» شكاية لدى المقرّرين الخاصين للأمم المتحدة، المعنيين بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، وبالحق في حرية التجمّع السلمي، ندّدتا من خلالها بالاستخدام المفرط للقوة وبالاختلالات الجسيمة التي شابت التحقيقات الرسمية، وطالبتا بفتح تحقيق مستقلّ ونزيه وشفاف بشكل عاجل.
دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومجموعة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى فتح تحقيق مستقلّ ونزيه وشفاف على وجه السرعة، في مقتل عبد الحكيم درفيدي وعبد الصمد أوبالات ومحمد رحالي، في الأول من أكتوبر 2025 في القليعة بالمغرب، جراء إطلاق النار بالذخيرة الحية من قبل قوات الدرك الملكي ضدّ متظاهري حركة «جيل زاد».
في هذا السياق، قدّمت المنظمتان التماساً إلى المقرّرين الخاصين للأمم المتحدة، المعنيين بحالات القتل خارج نطاق القضاء والحق في حرية التجمّع السلمي. وتدينان الاستخدام المفرط للقوة والقصور الجسيم في تحقيق السلطات.
وقد ظهرت حركة «جيل زاد» في أواخر سبتمبر 2025 وسط توترات اجتماعية واقتصادية حادة، مدفوعةً بشباب حشدوا أنفسهم ضدّ عدم المساواة وقصور الخدمات العامة، وسرعان ما انتشرت في عدة مدن في المغرب. رداً على ذلك، حظرت الشرطة وقوات الدرك الملكي المظاهرات وفرّقت التجمّعات بالقوة، ما أسفر عن مقتل عبد الحكيم درفيدي، وعبد الصمد أوبالات، ومحمد رحالي، وإصابة آخرين.
ووفقاً لبيان صادر عن النيابة العامة في 28 أكتوبر 2025، فقد اعتُقل أكثر من 5780 شخصاً في جميع أنحاء البلاد على خلفية هذه الأحداث. أُفرج عن 3300 منهم، بينما مُثِّل 2480 أمام النيابة العامة المختصة، من بينهم 959 أُفرج عنهم بكفالة، و1473 رهن الحبس الاحتياطي.
في الأول من أكتوبر 2025، شهدت منطقة القليعة مظاهرة شارك فيها نحو 150 شابًا. وكان كل من درفيدي، وأوبالات، ورحالي، الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و35 عامًا، يلتزمون بالتباعد عن المظاهرات ولم يشكّلوا أي تهديد مباشر في ذلك الوقت.
انضم عبد الصمد أوبالات، وهو طالب ومصور يبلغ من العمر 24 عامًا، إلى المظاهرة بهدف تصويرها فقط. قُتل برصاصة في رأسه في زقاق يبعد حوالي 120 مترًا عن مركز الدرك، بعيدًا عن الاشتباكات. كما قُتل محمد رحالي، وهو حلاق يبلغ من العمر 25 عامًا، برصاصة أثناء قيادته دراجته في زقاق مجاور، بعيدًا أيضًا عن مركز الدرك. أصابته الرصاصة في ظهره، ممّا أدى إلى وفاته على الفور رغم أنه لم يكن يشكّل أي تهديد. وقُتل عبد الحكيم درفيدي، عامل بناء يبلغ من العمر 35 عامًا، برصاصة قاتلة خلال عملية لملاحقة المتظاهرين، حيث كان عائدًا من عمله وسلك طريقًا بديلًا بسبب إغلاق الطريق الرئيسي.
انتهاكات جسيمـة
وقد واجهت عائلات الضحايا انتهاكات جسيمة لحقوقهم، شملت تأخيرًا في إبلاغهم بالوفيات، وتضاربًا في روايات السلطات، وتأخيرًا في تسليم الجثث، ورقابة مشدّدة على مراسم الدفن، وعدم إمكانية الاطلاع على تقارير التشريح. علاوة على ذلك، لا تزال العديد من ممتلكاتهم الشخصية محتجزة لدى قوات الدرك دون مبرّر واضح.
فُتح تحقيق قضائي، لكنه أُسند إلى نفس الجهة المتورطة في الأحداث، ممّا يُخلّ باستقلاليته. ولا توجد معلومات تُشير إلى إجراء تحليلات باليستية مستقلة أو اتخاذ أي تدابير احترازية ضد الضباط المتورطين. مع ذلك، سارعت السلطات إلى نشر رواية رسمية تُبرّر استخدام القوة دفاعًا عن النفس، دون انتظار نتائج تحقيقات نزيهة.
وتُطالب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق مستقل ونزيه لكشف الحقائق، وفحص جميع الأدلة المتاحة، وتحديد هوية الجناة ومن في مواقع السلطة، ومحاسبة السلطات القانونية والجنائية والإدارية، فيما يتعلق بالتزام الدولة المغربية بالمعايير الوطنية والمبادئ الدولية المتعلقة باستخدام القوة، ولا سيما الضرورة والتناسب والشرعية.
من جانبها، تُحذّر مجموعة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من أنّ «غياب تحقيق مستقل وشفاف في هذه الوفيات يُغذي مناخ الإفلات من العقاب، ويُقوّض بشكل خطير الحق في الحياة والحق في التجمّع السلمي».
من خلال مناشدتهما، تدعو الجمعيتين الحقوقيتين آليات الأمم المتحدة إلى حثّ السلطات المغربية على كشف ملابسات وفاة عبد الحكيم درفيدي، وعبد الصمد أوبالات، ومحمد رحالي، لضمان استقلالية التحقيقات، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، وفقًا للمعايير الدولية.

