إعادة إحياء “الخميرة التقليدية” المصنوعة من عصير التمر والنخالة
تعمل جمعية “السعفة الذهبية” بقرية الدروعة، على تكوين النساء في البيوت لتحويل كل جزء من النخلة حتى الليف والأوراق إلى تحف فنية ومنتجات غذائية مثل “خميرة التمر” الطبيعية و«سويكة التمر”، ما يجعل منها نموذجا حيا وقصة نجاح في تحويل التراث إلى قوة ناعمة تخدم الاقتصاد الوطني، وكذا إعادة الارتباط بالأرض، ولإثبات أن “النخلة” كانت ولا تزال، رمزا للشموخ والعطاء الذي لا ينضب.
تعتبر جمعية “السعفة الذهبية” بقرية الدروعة التابعة لبلدية “الحوش” بولاية بسكرة النخلة شريان حياة ومصدر لا ينضب للإبداع، وانطلاقا من نشاطها كجمعية ثقافية اجتماعية تعليمية، استطاعت من خلال مختلف نشاطاتها أن تمزج بين الحفاظ على إرث الأجداد وبين تمكين المرأة الريفية اقتصاديا من منزلها.وتؤكد القائمة على الجمعية أن الهدف يتجاوز جني الثمار، فالفلسفة التي تقوم عليها نشاطاتهن هي استغلال كل جزء في النخلة، من خلال دورات تكوينية متخصصة، حيث نجحت الجمعية في تعليم النساء كيفية استخراج كنوز مخفية من “شجرة البركة”، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة تجارية تضمن لهن مدخولاً قاراُ وهن في منازلهن.واستطاعت النسوة الناشطة تحت لواء الجمعية ابتكار بدائل صحية 100%، ومن أبرزها بدائل السكر الأبيض عبر إنتاج “مسحوق التمر” كبديل صحي وطبيعي للمحليات الصناعية، و«الروينة” بابتكار خلطات متنوعة تجمع بين التمر والقمح، الشعير، الخروب، والجنجلان لتلبية جميع الأذواق.والمفاجأة كانت النجاح في العودة القوية لوصفات الأجداد عبر إعادة إحياء “الخميرة التقليدية” المصنوعة من عصير التمر والنخالة، والتي أثبتت كفاءة عالية في صناعة الخبز التقليدي المعروف لدى الجزائريين بـ«المطلوع”، لتكون بديلا طبيعيا للخميرة الفورية.
..تحويل “الليف” و«العرجون” إلى تحف فنية..
لم يتوقف الإبداع عند الغذاء، بل امتد لجانب الزينة والديكور، فقد نجحت الحرفيات بالجمعية في استخدام “الليف” وشعر النخلة والأوراق الخضراء لصناعة زهور وزينة ملونة تستخدم في تزيين الشعر أو تقديم الهدايا والذهاب لأبعد من ذلك، من خلال صنع أواني تقديم مبتكرة تجمع بين العصرنة واللمسة التقليدية الأصيلة.
وتشير إحدى عضوات الجمعية إلى أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة في الإقبال على هذه المشتقات، وذلك بفضل زيادة الوعي الصحي وتطور وسائل التواصل الاجتماعي، ما ساهم في نشر ثقافة استهلاكية والتعريف بفوائد بعض منتجات الأجداد، وهو ما حفّز وأعاد المستهلك الجزائري للبحث عن كل ما هو طبيعي.
هذا الإقبال لم يشجع المستهلك فحسب، بل أعاد الثقة للمرأة المنتجة التي تخلت سابقا عن هذه الحرف بسبب نقص الطلب عليها، وها هي اليوم تعود لأصالتها بروح عصرية تقوم على التثمين والتسويق.



