المستهلك يبحث عن المنتجات الصحية والتمـور هي البديل
مؤسسات نموذجية اختارت الاستثمار في الذهب البني وإخراجه للعالمية
لم تعد النخلة مجرد مصدر لإنتاج التمور وفي مقدمتها العلامة الشهيرة “دقلة نور” فحسب، بل تحولت إلى قاطرة صناعية متكاملة تقودها مؤسسات طموحة مثل “طولقة أقروفود” وعلامات ناشئة تصنع الحدث في الصالونات الدولية، ما يجعل من هذه الشعبة تحمل طموحا عالميا ينطلق من جودتها وابتكارات أبناء الصحراء، ليحلّق عاليا رغم كل العقبات اللوجستية، من خلال ولوج عالم التصدير بمنتجات محلّية الصنع تعانق الذوق العالمي.
مؤسسة “طولقة أغرو فود” لصاحبها محمد صادق قصران، نموذج للمؤسسات الوطنية التي اختارت الاستثمار في الذهب البني وإخراجه للعالمية، وهي تنشط منذ أكثر من 20 سنة في مجال الإنتاج والتوضيب وتصدير التمور وفق معايير الجودة العالمية.
وأكد قصران لـ “الشعب” أن المؤسسة تتولى إنتاج تصدير وتصدير التمور العادية، البيولوجية، والمقطعة بأحجام مختلفة كبيرة، متوسطة وصغيرة، ومنزوعة النواة ذات تصنيف “ب” و«ج”، كاشفا عن توجه جديد تخوضه المؤسسة الذي يتمثل في “التمور المحشوة بالمكسرات” و«المغلفة بالشوكولاتة”، وهي منتجات تشهد- حسبه- طلبا متزايدا خاصة في دول الخليج.
وأوضح المتحدّث أن المستهلك اليوم يبحث عن مادة طبيعية صحية، والتمور هي البديل الأمثل للسكريات المصنعة لأنها مادة طبيعية متوازنة السكر، ما يجعل من تركيبتها الكيميائية ممتازة حتى بالنسبة لمرضى السكري، ولا يمكن تعويضها بأي مادة أخرى.
وبخصوص عملية التصدير، أكد قصران أن المصدر رغم كونه الحلقة الأخيرة في العملية إلا أنه يمثل سمعة الدولة الجزائرية والعلم الوطني التي يجب عليه أن يحافظ عليها ويمثلها أحسن تمثيل، من خلال تقديم المنتوج بأحسن صفة رغم صعوبة المهمة.
وأشار مسير مؤسسة “طولقة أغروغود” أن الدولة ترافقهم في هذا المسعى، داعيا إلى بذل مجهود إضافي حتى تكون التمور الجزائرية في الصدارة والذهاب نحو التصدير الإحترافي لتقديم صورة جيدة، من خلال إخضاع المصدرين لدفتر شروط وإخضاعهم لكل معايير الجودة وحيازتهم على شهادات “بي أرسي” و«ليافاس” وهي كلها شهادات جودة عالمية، وهذا لإبعاد الدخلاء الذين قد يضرون بالعلامة الجزائرية، إلى جانب المشاركة في الصالونات الدولية.
وأكد قصران أنه حان الوقت لإعطاء الأولوية للمنتجات المدرّة للعملة الصعبة وفي مقدمتها التمور، وهو أمر شدد عليه رئيس الجمهورية في العديد من المرات بل تم إدراجها ضمن الرؤية الاقتصادية في التنويع في الصادرات خارج المحروقات.
ونوه المحدث إلى أن التمور الجزائرية عليها طلب كبير فمثلا مؤسسته استطاعت أن تلج عدة أسواق بـ 20 دولة، من خلال التصدير المباشر كالولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، بنغلاديش، تركيا والعديد من دول آسيا التي تطلب تمور بكمية كبيرة.
..الابتكار يحول النخلة إلى صيدلية لخدمة للإنسان..
وببلدية “لغروس” ببسكرة، يأخذنا المستثمر سلامة رابح إلى عالم المشتقات العميقة من “دقلة البيضاء” و«القرباعي”، حيث استطاعت مؤسسته استخلاص العديد من المنتجات، وذلك في إطار البحث عن كيفية التخلص من السكر والمواد الحافظة وهنا بدأت الانطلاقة من خلال البحث في كل أنواع التمور، علما أن ولاية ببسكرة لديها 132 نوع من التمر.
وانطلاقا من ذلك تم اختيار نوعين من التمور “دقلة البيضاء” و«القرباعي” وتم إجراء تحاليل خارج الجزائر فكانت المفاجأة في كونها تحوز فوائد كبيرة للإنسان وغنية جدا بالمعادن سيما مادة الحديد والكاليسيوم، ومن هنا بدأ ابتكار مشتقات تمور بداية بدبس التمر الذي أصبح عبارة عن مادة أولية يستخرج منها مواد أخرى، فهي تدخل في صناعة الحلويات والشوكولاتة وتستخدم كملون غذائي طبيعي، بالإضافة إلى مادة “الكراميل”، كما تم إنتاج بسكويت التمر وهو منتوج خالي تماما من السكر والمواد الكيميائية، كذلك قهوة نواة التمر وحتى الخل ومطهر الجروح، ما يعني استغلال كلي للنخلة وعدم ترك أي شيء للضياع.
والجميل في الأمر أنه حتى التقنيات المستعملة في مجال الاستخلاص بعدما كانت بسيطة، أصبحت اليوم تصنع بمواد محلية وهي خطوة مهمّة جدا.
..مؤسسة فتية تنجح في تحويل التمور الجافة إلى منتوج عالمي..
بدوره، فيصل لميسي صاحب مؤسسة للتوضيب وتصدير التمور بأولاد جلال الذي ولدت لديه طموحات اقتصادية تجاوزت الحدود باعتباره اختار تصدير منتوجاته للخارج بدل تسويقها بالجزائر، منذ أكثر من ثلاث سنوات، فبصفته منتجا وفلاحا ومصدرا، اعتمد على نفسه وبمجهوداته الفردية وإمكاناته الخاصة لدخول هذا المضمار، حيث نجح في تحويل التمور الجافة من مجرد سلع عادية إلى منتجات ذات جودة عالمية تنافس في أسواق روسيا، ماليزيا، أندونيسيا، وحتى فرنسا.
وأوضح لميسي أن الطريق من واحات أولاد جلال إلى موائد المستهلكين في الخارج لم يكن مفروشا بالورود، بل كانت رحلة مليئة بالتحديات اللوجستية والتنظيمية، ورغم ذلك استطاع مواصلة تجربته وإيصال العلامة الجزائرية والتعريف بها وكل ذلك في سبيل التنويع الاقتصادي.




