في سياق دولي يتّسم بتزايد تفكّك النظام متعدّد الأطراف، وتوظيف النزاعات لأغراض جيوسياسية، وتراجع الإجماع حول القانون الدولي، أكّد المؤتمر الجامعي حول القضية الصّحراوية، الذي اختتم أشغاله مؤخّرا ضرورة وضع هذه القضية في صميم النقاش الأكاديمي والسياسي والقانوني.
أشار المؤتمر إلى أنّ النزاع في الصّحراء الغربية لا يشكّل مسألة من الماضي ولا نزاعا إقليميا معزولا، بل يمثل حالة نموذجية لعملية تصفية استعمار لم تكتمل بعد، حيث يطرح تطوره تحديا مباشرا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي العام، ولنظام الأمم المتحدة، ولاستقرار المنطقة.
من منظور سياسي، أكّد المؤتمر على أهمية تعزيز فضاءات أكاديمية تعددية للحوار تتيح تحليل النزاع، من خلال مقاربات مقارنة ومتعدّدة التخصّصات، بعيدا عن التبسيطات والتفسيرات الاختزالية. ويعد إجراء دراسة نقدية لمواقف مختلف الأطراف – بما في ذلك الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، والدول المعنية مباشرة – أمرا أساسيا لفهم ديناميكيات حالة الجمود، وهوامش التفاوض القائمة، والانعكاسات الإقليمية الأوسع.على الصعيد القانوني، جدّد المؤتمر التأكيد على مركزية مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وتم تطويره في سياق ممارسة تصفية الاستعمار. كما يولي أهمية خاصة للأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية، ولا سيما رأيها الاستشاري لسنة 1975، إضافة إلى أهمية الاجتهادات القضائية لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقيات التجارة التي تمس الإقليم.
من منظور جيوسياسي، لاحظ المؤتمر أنّ القضية الصّحراوية تندرج ضمن سياق يتّسم بالتنافس الاستراتيجي بين القوى، وإعادة تشكيل التحالفات في غرب البحر الأبيض المتوسط، وتزايد أهمية منطقة الساحل باعتبارها مجالا ذا أولوية في الأمن العالمي.
إنّ توظيف النزاع في إطار الصراعات الإقليمية والدولية يقتضي مقاربة أكاديمية رصينة قادرة على التمييز بين المبادئ القانونية الواجبة التطبيق وبين موازين القوى التي تؤثر في تنفيذها الفعلي.في هذا الصدد، أوصى المؤتمر بتعزيز أوجه التآزر الأكاديمي المستدام بين الباحثين وأعضاء هيئات التدريس والمراكز الجامعية الوطنية والدولية المعنية بقضية الصّحراء الغربية، وإبرازها ضمن المناهج الجامعية.
بالإضافة إلى تشجيع الأساتذة والباحثين المشاركين على التعريف بالقضية الصّحراوية داخل مؤسساتهم الأكاديمية، وتحفيز الطلبة على إنجاز بحوث ومذكرات وأعمال أكاديمية تتناول هذا الموضوع.
العمل على إنشاء مرصد جامعي دائم حول النزاع في الصّحراء الغربية، وتعزيز الحضور الأكاديمي والدولي للدراسات المتعلقة بالقضية الصّحراوية. إضافة إلى نقل المعرفة العلمية إلى الرأي العام والتصدي لحملات التضليل والدعاية، التي أصبحت أدوات مستخدمة من قبل سلطات الاحتلال المغربية.
في الختام، جدّد المؤتمر التأكيد على أنّ الجامعة، بوصفها فضاء للفكر النقدي وإنتاج المعرفة، تتحمّل مسؤولية المساهمة في الفهم الدقيق والعميق للنزاعات المعقدة، مثل نزاع الصّحراء الغربية.




