مع إسدال الستار على الأسبوع الأول من شهر رمضان، بدأت ملامح الأسواق عبر مختلف ولايات الوطن تتّضح أكثر، بعدما شهدت الأيام الأولى ارتفاعا ملحوظا في الطلب ميزته موجة اقتناء واسعة للمواد الغذائية الأساسية واسعة الاستهلاك تحسبا للشهر الفضيل. ما تسبّب في نوع من “الازدحام” أو الإقبال على الأسواق خاصة خلال الأيام الأولى للشهر الفضيل.
بعد انقضاء الأيام الأولى من شهر رمضان، بدأت الأسواق تشهد هدوءا نسبيا بعد الزحام الكبير والطلب المكثف الذي ميز بداية الشهر الكريم.
وقد تميّزت فترة بداية الأسبوع الثاني من الشهر الفضيل، باستمرار الوفرة في الخضر والفواكه والسلع الأساسية، ما ساعد على استقرار الأسعار أو تراجعها قليلا في أغلب المناطق. هذا الوضع منح المستهلكين شعورا بالطمأنينة، بفضل انتظام عمليات التموين، وتدخل الرقابة لضمان توفر المواد بأسعار مناسبة، وبذلك دخلت الأسواق مرحلة من الاستقرار بعد الفترة الأولى “المزدحمة” .
المعطيات المسجلة مع نهاية الأسبوع الأول وبداية الأسبوع الثاني لشهر رمضان، تشير إلى استقرار واضح ووجود توازن لافت بين العرض والطلب، سواء من حيث وفرة السلع أو استقرار الأسعار في عدد من الشعب الحيوية.
وفـرة في الخضـر وتراجـع للأسعار
على ضوء ذلك، وفي جولة بعدد من الأسواق الجوارية وأسواق الأحياء الشعبية بالعاصمة على غرار جسر قسنطينة، الحراش وأسواق بقلب العاصمة، خاصة سوق “كلوزال”، لوحظ توفر معتبر لمختلف أنواع الخضر الموسمية، خاصة البطاطا، البصل، الطماطم، الكوسة، الجزر، السلطة، الفلفل بنوعيه والخيار، وغيرها من الخضر الموسمية، حيث سجلت بعض المنتجات تراجعا طفيفا مقارنة في الأيام الأولى من شهر رمضان، نتيجة تراجع بل واعتدال الطلب الاستهلاكي من قبل المواطنين بعد موجة شراء مكثفة سبقت الشهر الفضيل واستقرار التموين .
أما الفواكه، فبقيت بدورها متوفرة بكميات كبيرة مع استقرار أسعار البرتقال والتفاح. وقد أرجع تجار تحدثوا إلى “الشعب” هذا الاستقرار إلى انتظام عمليات التموين من مختلف ولايات الوطن المعروفة بإنتاج مكثف للخضر والفواكه، خاصة مع تحسن الظروف المناخية وتسهيل حركة النقل، ما ساهم في كبح أي زيادات غير مبررة.
تـوازن بين العرض والطّلـب
في شعبة الدواجن، تشير المعطيات إلى استقرار أسعار اللحوم البيضاء مع نهاية الأسبوع الأول، بعد ارتفاع طفيف سجل خلال الأيام الأولى، حيث أكد مهنيون أن وفرة الإنتاج المحلي ساعدت في الحفاظ على توازن السوق، خاصة مع ارتفاع الاستهلاك.
أما البيض، فقد عرف استقرارا ملحوظا في الأسعار، وتراجع في أسعاره مع توفره بكميات كافية في أغلب نقاط البيع، ما طمأن المستهلكين بعد تخوفات من احتمال ارتفاع أسعاره. ويرجع مربو الدواجن هذا الوضع إلى برمجة إنتاج مسبقة تحسبا للطلب المرتفع في رمضان.
وقد سجلت اللحوم الحمراء بدورها استقرارا نسبيا، رغم ارتفاع الطلب المعتاد خلال الشهر الفضيل، حيث أكّد جزارون أن الأسعار بقيت في حدودها المسجلة قبل شهر رمضان، مع فروق طفيفة بين منطقة وأخرى حسب تكاليف النقل ونوعية العرض.
ويرى مهنيّون أنّ إجراءات الحكومة الخاصة باستيراد اللحم المستورد الذي يباع بأسعار معقولة، مقارنة مع اللحوم المحلية ساهم في استقرار الأسعار وتوفر العرض خلال الشهر الفضيل، علما أنّ اللحم المستورد كان حاضرا وبقوة على موائد الجزائريين منذ بداية الشهر الفضيل، بسبب أسعاره المعقولة وتوفره بكثرة، حيث ساهمت تدخلات سلطات الرقابة ومتابعة مصالح التجارة في ضبط السوق، خاصة في الأيام الأولى التي تشهد أحيانا بعض السلوكات السلبية.
استقرار بعــد ذروة الاقتناء
مع بداية الأسبوع الثاني لشهر رمضان عرفت المواد الأساسية الواسعة الاستهلاك مثل الزيت، السميد، الفرينة، السكر، والحليب، الملح استقرارا واضحا في الأسعار، وتوفّرا عبر نقاط بيع تجار التجزئة، خاصة بعد تراجع الضغط على هذه المواد مقارنة بالأيام التي سبقت شهر رمضان، حيث كان الإقبال كبيرا بدافع التخزين لدى البعض. وتجار التجزئة أكّدوا أنّ مخزوناتهم كافية، وأنّعملية التوزيع تسير بوتيرة عادية، ما يبعث بتطمينات بخصوص تموين السوق خلال بقية الشهر الفضيل.
التّوابـل والمكـسّرات..انتعـاش تجـاري
ولا يمكن الحديث عن شهر الصيام دون التطرق إلى سوق التوابل والمكسرات، التي شهدت حركية لافتة خلال الأسبوع الأول، باعتبارها من المواد المرتبطة بالعادات الغذائية الرمضانية، غير أنّ الأسعار بقيت مستقرة رغم ارتفاع الطلب، وعرفت حركة تجارية غير مسبوقة خلال رمضان 2026 حيث كان الطلب عليها كبيرا. وقد سجلت ذروة المبيعات قبل حلول رمضان وخلال الأيام الأولى منه، لتستقر بعدها وتيرة الشراء وتعود تدريجيا إلى الاستهلاك غير المفرط.
ومن الملاحظ أيضا مع بداية الأسبوع الثاني للشهر الفضيل تراجع ظاهرة الشراء العشوائي، إذ أصبح المستهلك أكثر تنظيما في اقتناء احتياجاته اليومية، ما خفف الضغط على بعض المواد وساهم في المزيد من الاستقرار في الأسعار.
ويرى مختصّون في الشأن الاقتصادي أن هذا التحول في السلوك الاستهلاكي يلعب دورا محوريا في تحقيق توازن السوق. وقد اتسمت وضعية الأسواق مع نهاية الأسبوع الأول من شهر رمضان وبداية الأسبوع الثاني – حسب الملاحظين – بالهدوء النسبي والاستقرار التدريجي، بعد فترة أولى ميزتها كثافة في الطلب. وفرة العرض في أغلب الشعب، إلى جانب المتابعة الرقابية، ما ساهم في الحد من أي تغيرات أوتقلبات.
وتبقى التّحديات قائمة في ما يتعلق بالحفاظ على هذا التوازن طوال الشهر، خاصة مع اقتراب النصف الثاني من شهر رمضان الذي يشهد عادة ارتفاعا جديدا في الطلب تحسبا لعيد الفطر، خاصة في بعض المواد الاستهلاكية على غرار السكر، الفرينة، السميد، المكسرات، العسل وبعض مواد التي تستعمل عادة في صناعة حلويات العيد.
ومع دخول الأسبوع الثاني من الشهر الفضيل، ينتقل الإقبال على الأسواق من “الفترة الصباحية” المرتبطة بالمواد الأساسية إلى الأسواق الليلية، حيث يتوجه سلوك المستهلكين نحو قطاع الألبسة وشراء ملابس العيد، مع تمديد ساعات العمل إلى ما بعد منتصف الليل، ما يسمح بامتصاص الطلب المتزايد على ألبسة العيد.
غير أنّ المؤشرات الحالية توحي بأنّ السوق تسير في اتجاه الاستقرار، في ظل وفرة المنتجات الأساسية واستقرار الأسعار، ما يعكس نجاعة إجراءات التموين التي كانت قد سطّرتها الحكومة بأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين .
هذه التدابير عزّزت ثقة المستهلكين في قدرة السوق الوطنية على تلبية احتياجاتهم الخاصة، والحفاظ على جيوبهم بالاعتماد على المنتوج المحلي، خاصة الذي برز بجودته بقوة خلال هذا الشهر الفضيل.



