منظــومـــة تكويـن متكاملـــة عمادهــا عـدد مؤسّسـات مرجعية ونمـوذجيـة
تحتل الجزائر، الريادة القارية، من حيث مؤهّلات ضمان التكوين عالي المستوى للإطارات والعمال في قطاع الطاقة، بفضل خبرتها الطويلة وبنيتها التكوينية المتخصّصة، فضلاً عن مؤسّساتها الرائدة التي راكمت تجربة معتبرة في مجالات النفط والغاز والكهرباء والطاقات المتجدّدة.
رصيد يجعل الجزائر شريكاً طبيعياً للعديد من الدول الإفريقية، وفي مقدمتها موريتانيا والنيجر، الراغبة في تطوير قدراتها البشرية وتعزيز سيادتها الطاقوية.
تمتلك الجزائر منظومة تكوين متكاملة، يشكّل عمادها عدد من المؤسّسات المرجعية، على غرار المعهد الجزائري للبترول، الذي يُعد من أبرز مراكز التكوين في إفريقيا في مجالات الاستكشاف والإنتاج والنقل والتحويل في قطاع المحروقات.
وقد خرّج المعهد آلاف المهندسين والتقنيين، الذين يشغلون اليوم مناصب قيادية في شركات وطنية ودولية. كما تضطلع شركة سوناطراك بدور محوري في نقل الخبرة، من خلال برامج تدريبية متقدمة وشراكات مع مؤسّسات تعليمية وتقنية، ما يعزّز الربط بين التكوين النظري والتطبيق الميداني.
التميّز الجزائري يمتد إلى مجال إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، حيث راكمت شركة سونلغاز خبرة معتبرة في إدارة الشبكات الكبرى وإنجاز محطات الإنتاج، إلى جانب تكوين التقنيين والمهندسين في تخصّصات الكهرباء والغاز. وقد أسهم هذا التكامل بين التكوين والخبرة التطبيقية في جعل الجزائر قطباً إقليمياً قادراً على مرافقة الدول الإفريقية في بناء قدراتها البشرية والمؤسّساتية.
وفي هذا السياق، اكتست زيارة رئيس جمهورية النيجر، الفريق عبد الرحمان تياني، إلى الجزائر أهمية بالغة، حيث تم الاتفاق على تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لاسيما في مجال تكوين الإطارات والكوادر النيجرية.
وقد شمل الاتفاق تنظيم دورات تكوينية متخصّصة لفائدة مهندسين وتقنيين من النيجر في مؤسّسات جزائرية، بما يسمح بنقل الخبرة الجزائرية في مجالات المحروقات والكهرباء وإدارة المشاريع الطاقوية. ويعكس هذا التوجّه الثقة التي تحظى بها الجزائر، كبلد يمتلك تجربة ناجحة في تطوير موارده الطاقوية وتثمينها.
كما شهد التعاون الثنائي انطلاق مشاريع ميدانية تعزّز هذا المسار، حيث باشرت سونلغاز إجراءات بناء محطة لإنتاج الطاقة الكهربائية في النيجر، في خطوة عملية تجسّد الانتقال من مرحلة التكوين النظري إلى الشراكة التقنية الفعلية. ويُنتظر أن تُسهم هذه المشاريع في تحسين التغطية الكهربائية ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في النيجر، مع ضمان تكوين كفاءات محلية قادرة على تسيير المنشآت مستقبلاً.
أما بالنسبة إلى موريتانيا، فإنّ التعاون مع الجزائر في مجال الطاقة يمثل بدوره فرصة استراتيجية، سواء في مجال التكوين أو تبادل الخبرات، خاصة في ظل الإمكانات الغازية التي بدأت موريتانيا في استغلالها. ويمكن للجزائر، بخبرتها الممتدة لعقود، أن تلعب دوراً محورياً في مرافقة هذا التحول، عبر برامج تدريب متخصّصة وشراكات بين الشركات الوطنية في البلدين.
مؤهّلات الجزائر، واستعدادها لتقديم خبراتها التكوينية للأفارقة في قطاع الطاقة، نابعة من رؤية ومبادئ تقوم على التضامن الإفريقي وتقاسم الخبرة، ومع تزايد التحديات الطاقوية في القارة، تبدو الجزائر في موقع يؤهّلها لتكون منصة إقليمية لتأهيل الكفاءات، بما يعزّز التكامل الإفريقي ويدعم مسار التنمية المستدامة في دول الجوار.




