مع استمرار غياب بعض تلاميذ الأقسام النهائية دون مبرّر، خاصة خلال الفصل الثاني، أصبح هذا الوضع يثير القلق لما له من آثار سلبية على مستواهم الدراسي، فالغياب يحرم التلميذ من متابعة الدروس وفهمها بشكل جيد، ويجعله أقل استعدادا للامتحانات، خصوصا شهادة البكالوريا، ممّا جعل وزارة التربية الوطنية توجّه تعليمات صارمة للحد من الظاهرة.
قال الخبير التربوي كمال نواري، في تصريح لـ«الشعب”، إنّ تعليمة وزارة التربية الوطنية جاءت في الوقت المناسب، نظرا لكون هذه الظاهرة تؤثر سلبا على النتائج المدرسية، وتتعارض مع الأهداف الرامية إلى تحسين جودة التعليم ورفع نتائج التلاميذ في الامتحانات الرسمية، كما أكّد أنّ الالتزام بالحضور المنتظم يعد عاملا أساسيا في ضمان التحصيل الجيد للتلاميذ وتحقيق النجاح الدراسي.
وأفاد المتحدث، مراسلة وزارة التربية الوطنية كانت تحمل بعض الحلول، المتمثلة في أنّ امتحان الباك سيكون من الدروس المنجزة في القسم وليس خارجها، حتى لا يعتمد التلاميذ على التكهّنات التي تصدر خارج سوار الثانويات، وهي إشارة لمزاولة التلاميذ دروسهم في الثانويات، كما يمكن أن تكون أسئلة الباكالوريا من الفصل الثالث، وهي دعوة للحضور الفعلي إلى غاية نهاية السنة الدراسية.
وفي سياق الحد من هذه الظاهرة، أوضح المتحدث أنه تم توجيه تعليمات لمديري الثانويات بضرورة تطبيق القوانين المعمول بها لمتابعة غيابات التلاميذ، وذلك وفقا لما ينص عليه القانون التوجيهي للتربية الوطنية رقم 08/04، وكذا المادتان 51 و52 من القرار الوزاري رقم 65 المؤرّخ في 12 جويلية 2018، الذي يحدّد كيفية تنظيم الجماعة التربوية وسيرها.
وتنص المادة 51 على إلزام أولياء التلاميذ بإبلاغ إدارة المؤسّسة عن تأخّرات أبنائهم وغياباتهم، مع ضرورة تقديم تبرير لذلك، إمّا بالحضور الشخصي إلى المؤسّسة أو عبر أي وسيلة اتصال متاحة، لضمان المتابعة الجدية لمسار التلميذ الدراسي والحدّ من الغيابات غير المبرّر. أمّا المادة 52 تعرّض الغيابات المتكرّرة غير المبرّرة للتلميذ إلى عقوبات، طبقا للتنظيم المعمول به، عن طريق إرسال الإشعارات إلى غاية شطبه من القوائم الإسمية للتلاميذ.
كما يرى الخبير التربوي، أنّ الوزارة اقترحت حلا آخر للحدّ من ظاهرة غيابات التلاميذ، من خلال ضمان استمرارية تقديم الدروس وعدم تعطيلها بسبب نقص الحضور، وفي هذا الإطار، يلزم الأساتذة بتقديم الدروس مهما كان عدد التلاميذ الحاضرين، مع ضرورة تدوينها في دفتر النصوص، الذي يعد وثيقة رسمية تثبت تقديم الدروس في حصصها الأسبوعية المقرّرة.
وقال إنّ غياب تلاميذ الأقسام النهائية يؤثر على تحصيلهم الدراسي، ومن أجل الحد منه، اقترح تفعيل دور المفتش في الزيارات الميدانية، حيث تقوم المفتشية العامة للتربية الوطنية بالمتابعة، ومديريات التربية بالتطبيق، ومديرو الثانويات بالتنفيذ، بحيث تسمح هذه المتابعة رصد الغياب غير المبرّر واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انتظام التلاميذ وتحسين نتائجهم النهائية.
كما أشار نواري إلى حلول أخرى تتعلّق باستقطاب التلاميذ وعدم مغادرتهم الثانوية، بتفعيل وتطبيق المنشور الوزاري رقم 991 المؤرّخ في 2010/12/22 المتعلق بنظام الدعم البيداغوجي الموجّه لتلاميذ أقسام الامتحانات، بغية تحسين نتائجهم المدرسية و تزويدهم بقدر أوفر من أسباب النجاح، حيث تدرّس فيه فقط المواد الأساسية أو المميزة لكل شعبة.
وأوضح بخصوص الدعم البيداغوجي، أنه موجه لكل تلميذ راغب في تحسين نتائجه، ويشمل أنشطة المعالجة البيداغوجية وأنشطة دعم التعليمات وتعزيزها، وإثراء مكتسبات التلاميذ، وهو ليس مجرّد إعادة للدروس ولا استدراكا للتأخّر في تنفيذ البرامج ولا حلا آليا لتمارين متكرّرة، بل عبارة عن حصص دعم مؤطّرة، المذاكرة المحروسة والمراجعة ضمن الأفواج.
وتولي وزارة التربية الوطنية -بحسبه- أهمية كبيرة لتحفيز التلاميذ على المراجعة والتحضير الجيد، لذلك تعمل على تكثيف حصص المراجعة وفتح المؤسّسات التربوية خلال العطل المدرسية، لتتيح للتلاميذ فرصة المذاكرة الجماعية والاستفادة من الدعم المدرسي، خاصة لتلاميذ الأقسام النهائية.
كما أكّد نواري، أنّ التلميذ ملزم بالحضور في جميع الدروس والحصص المقرّرة في البرنامج الرسمي، حتى الإعفاء من حصص الرياضة يكون بناء على تقديم شهادة طبية، ولا يسرّح التلاميذ في حالة غياب الأستاذ إلا إذا كانت الحصة في آخر الفترة الصباحية أو المسائية، وتكون مراقبة التلاميذ يومية من طرف المدير، ويتم تدوين غياباتهم و تأخّراتهم في سجلات رسمية.
وفي الختام، فإنّ الحد من غيابات تلاميذ الأقسام النهائية يتطلّب التزام التلميذ بالحضور، ومتابعة الأولياء لأبنائهم، وحرص المؤسّسة التربوية على تطبيق القوانين وتوفير الدعم اللازم، فالحضور المنتظم يساعد التلميذ على فهم الدروس جيدا والاستعداد للامتحانات، خاصة شهادة البكالوريا لذلك، يبقى الانضباط والمثابرة داخل القسم من أهم عوامل النجاح وتحقيق نتائج إيجابية.



