خلق فرص عمــل جديـدة في القطاع والصناعــات الغذائيـة المرتبطة بـه
في ظل التغيرات المناخية والتقلبات الاقتصادية العالمية، أصبح تحقيق الأمن الغذائي أولوية استراتيجية للعديد من الدول، ومن بينها الجزائر، التي تسعى إلى تطوير قطاعها الفلاحي وتقليص التبعية للاستيراد، خاصة في المواد الأساسية ذات الاستهلاك الواسع.
ثمّن الخبير الفلاحي لعلى بوخالفة تصريح وزير الفلاحة الأخير حول البرنامج الطموح لتطوير إنتاج البذور والشتلات، بهدف تقليص استيرادها وتعزيز الأمن الغذائي، وأكد بوخالفة أن تطوير الزراعات الاستراتيجية والتحكم في إنتاج البذور يعدان أساس نجاح هذه الجهود، موضحا أن تعزيز الإنتاج المحلي للبذور يقلل من التبعية للخارج، ويساهم في تحقيق الأمن الغذائي وضمان استقرار الإنتاج الفلاحي.
ولهذا -يقول المتحدث- إن الجزائر اهتمت بتطوير الزراعات الاستراتيجية، خاصة زراعة الحبوب والنباتات الزيتية والسكرية، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد ويشمل ذلك مواد أساسية مثل الحبوب، اللحوم الحمراء، الزيوت، السكر، وبودرة الحليب، التي تكلف خزينة الدولة مبالغ كبيرة من العملة الصعبة.
ويضيف بوخالفة أن تعزيز الإنتاج المحلي لهذه المواد لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يساهم أيضا في تحقيق الأمن الغذائي وضمان توفر المواد الأساسية لجميع المواطنين، كما يفتح المجال لخلق فرص عمل جديدة في القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية المرتبطة به.
وفي هذا الإطار، يرى أن نجاح البرنامج الذي أعلنت عنه الوزارة يتطلب تجنيد كل إمكانات وزارة الفلاحة والعمل بجد في الميدان، من خلال مرافقة الفلاحين وتوفير البذور الجيدة وتقديم الدعم اللازم لهم، كما أكد أن المتابعة الجيدة وتطبيق هذه الإجراءات سيساعدان على رفع الإنتاج الوطني وتقليل الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز استقرار القطاع الفلاحي في الجزائر.
أما بخصوص الزراعات الاستراتيجية فإن نجاحها مرتبط أساسا بالتحكم في البذور، لأن البذور تمثل العنصر الأساسي لأي إنتاج فلاحي، وأشار إلى أن أغلب البذور، خاصة الخاصة بالخضروات، لا تزال مستوردة، وهو ما دفع الجزائر إلى إنشاء البنك الوطني للبذور وبنوك جينية، بهدف تطوير البذور المحلية واسترجاع السلالات الأصلية التي كانت الجزائر تملكها سابقا، والتي كانت تتميز بجودة عالية وتتكيف مع طبيعة التربة والمناخ.
وأكد في ذات السياق أن وزارة الفلاحة تولي اهتماما كبيرا بهذا المجال، حيث ينظم الوزير اجتماعات دورية مع مختلف الشعب الفلاحية، مثل شعبة البطاطا لتطوير بذورها، وشعبة الحبوب خاصة في ولاية قسنطينة، إضافة إلى لقاءات مع الخبراء والمهنيين لتطوير الإنتاج وأضاف أن التحكم في الزراعة يبدأ بالتحكم في البذور والأسمدة، إلى جانب عناصر أخرى مثل المكننة والعتاد العصري واحترام المسارات التقنية.
وأشار الخبير إلى أهمية استرجاع البذور الأصلية، مثل بعض أنواع القمح الصلب التي كانت تعطي نتائج ممتازة في السابق، مؤكدا ضرورة إعادة الاعتبار لهذه البذور أو تحسينها عبر التعديلات الجينية لرفع الإنتاج وتقليل التكاليف، خاصة وأن بعض البذور المستوردة لا تتماشى مع الظروف المحلية.
كما أبرز لعلى بوخالفة أن الجزائر تمتلك كل المقومات اللازمة لنجاح الزراعة، من مساحات واسعة، ومياه متوفرة، وأشعة شمس كافية، خاصة في المناطق الجنوبية التي تشهد اهتماما متزايدا من المستثمرين الوطنيين والأجانب، وأكد أن تطوير الزراعة في الجنوب يمثل خطوة مهمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي.
وأضاف الخبير، أن الاستفادة من هذه الإمكانات تحتاج إلى دعم الفلاحين والمستثمرين، من خلال تبسيط الإجراءات، واستخدام التقنيات الحديثة، وتحسين الري والإنتاج، وأوضح أن الاستثمار في الزراعة بالجنوب سيساعد على زيادة الإنتاج، وخلق فرص عمل، وتقليل الحاجة للاستيراد، ما يقوي الاقتصاد الوطني ويجعل الزراعة قطاعا أساسيا للنمو.
وأكد ختاما على أن الفلاحة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وأن تطويرها سيمكن الجزائر من تحقيق الاكتفاء الذاتي، وضمان الأمن الغذائي للأجيال القادمة، بل والتحول مستقبلا من بلد مستورد إلى بلد مصدر للمنتجات الفلاحية واسترجاع مكانتها كقطب فلاحي متميز.



