محاولات المخزن اليائسة لإغراق بلادنا واستهداف شبابنا باءت بالفشل الذريع
عمليات نوعية تحاصر بارونات «الحشيش» وتضيق الخناق على تجار السموم
تتعرض الجزائر منذ سنوات طويلة لحرب مخدرات دنيئة مصدرها الأول هو الحدود الغربية، من «جار» قنن زراعة المخدرات ليغرق بها دول الجوار، وهدفه الأول هو الجزائر قصد ضرب أمنها القومي وتسميم شبابها باعتبارها الثروة البشرية الثمينة. وخلال تصديها لمحاولات إغراق البلاد بهذه السموم، تمكنت مفارز الجيش الوطني الشعبي من حجز كميات معتبرة خلال شهر فيفري وحده، مع القضاء على متورطين مسلحين، وهو ما يؤكد جاهزية أفراده ويقظتهم في مواجهة الحرب القذرة التي يشنها نظام المخزن اليائس.
أمام هذا العدوان المستمر، كانت الجزائر وضعت وانتهجت إستراتيجية وطنية لمكافحة الظاهرة متعددة الجوانب، حيث أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في وقت سابق أن مكافحة المخدرات قضية أمن قومي، سلاحها الوقاية والتكفل والردع.
تخوض الجزائر حربا بلا هوادة ضد المخدرات وبارونات تهريبها وجماعات الجريمة المنظمة، نظرا للتحالف بين هذه التنظيمات الإجرامية والإرهابية، الذي أصبح يشكل تهديدا مركبا للأمن الوطني الجزائري، إذ تعمل هذه الجماعات في شكل اعتماد متبادل، توفر فيه جماعات تهريب المخدرات المال لجماعات الجريمة المنظمة، فيما توفر تلك الأخيرة الحماية لها.
وتأتي هذه الحرب غير المعلنة من نظام المخزن، الذي يسعى يائسا لإضعاف أجيال من الشباب وكسر سلم القيم الاجتماعية الذي لا تزال بلادنا تقاوم للحفاظ عليه وتتشبث به، بحسب ما أكده رئيس الجمهورية سابقا.
لا تسامح لا تساهل ..
وبات جليا، حسب مراقبين، أن الجزائر اعتمدت مقاربة عملياتية تقوم على عدم التسامح مع مهربي وبارونات هذه السموم نحوها، حيث لا تتردد في تحييد هؤلاء المجرمين، الذي يريدون إغراقها بعشرات الأطنان واستهداف أمنها القومي.
وفي مواجهة هذه الحرب الدنيئة، وضعت الجزائر استراتيجية متكاملة تقوم على ثلاثية الوقاية والعلاج والردع، حيث ترتكز على أربعة محاور: هي تعزيز التدابير الوقائية، من خلال إدراج برامج توعوية في المناهج الدراسية، واستحداث آليات مثل الرقم الأخضر للتبليغ والوقاية في الوسط المدرسي.
ويتعلق المحور الثاني بالعلاج عبر إنشاء مراكز متخصصة لإزالة التسمم وتقديم المرافقة النفسية والاجتماعية لضمان إعادة إدماج المدمنين في المجتمع، فيما يشدد المحور الثالث الردع القانوني ويتمثل ذلك في تطبيق القانون رقم 23-05 المتعلق بالمخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها، الذي يشدد العقوبات لتصل إلى السجن المؤبد، لمهربي وممولي نشاطات الاتجار غير المشروع، خاصة إذا استهدفوا المؤسسات التعليمية أو الصحية لتصل العقوبات هنا إلى الإعدام.
ويعتمد المحور الرابع على التنسيق بين الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها كجهة مركزية، ومصالح الجمارك، والدرك الوطني، والأمن الوطني، ومؤسسات المجتمع المدني.
هذا وحملت سنة 2026 تدابير وقائية جديدة بعد دخول المرسوم التنفيذي الصادر في فيفري 2026، حيز النفاذ، ويتعلق الأمر بإلزامية تقديم تحاليل طبية سلبية تثبت عدم تعاطي المخدرات ضمن ملفات التوظيف في القطاعين العام والخاص، وهي النقطة المنصوص عليها في القانون المذكور أعلاه.
كما تم إطلاق حملات تحسيسية وطنية، سيما من طرف الديوان الوطني لمكافحة المخدرات والإدمان عليها، في الأوساط المدرسية، وإطلاق خط أخضر للتبليغ عن جرائم المخدرات في مختلف الأوساط، مع ضمان حماية قانونية للمبلغين والضحايا. ولم تغفل آلية الوقاية المنصات الالكترونية عبر تطوير منظومة اليقظة القانونية لمواجهة المخدرات «الرقمية» والمنشطات العقلية الجديدة التي يتم ترويجها عبر منصات التواصل.
جيشنا العتيد بالمرصاد ..
تسجل مختلف مصالح الأجهزة الأمنية المكلفة بمكافحة ظاهرة المخدرات، سنويا، كميات معتبرة من هذه السموم التي تفتك بشباب الأمة. ففي حصيلة لعام 2025 تم ضبط كميات ضخمة شملت أكثر من 35 طن من الكيف المعالج، وحوالي 934 كغ من الكوكايين، وما يفوق 40 مليون قرص مهلوس.
وخلال السنة الجارية، ومع نهاية شهر فيفري 2026، أفاد بيان لوزارة الدفاع الوطني أنه في إطار مواجهة حرب المخدرات الشرسة التي يشنها نظام المخزن ضد بلادنا، من خلال محاولاته اليائسة والمتكررة لإدخال كميات كبيرة من هذه السموم باستعمال شتى الطرق والوسائل، وهو ما تثبته الكميات المحجوزة يوميا عبر حدودنا الغربية.
وتمكنت مفارز الجيش، الجمعة، بمنطقة بني ونيف بالناحية العسكرية الثالثة من القضاء على مهربين اثنين من جنسية مغربية كانا بصدد إدخال كمية من الكيف المعالج إلى داخل التراب الوطني، قدرت بـ49 كيلوغرام، والقبض على آخر.
كما تم القضاء على ثلاثة مهربين مسلحين من جنسية مغربية بمنطقة غنامة، يوم 27 جانفي الماضي، والقبض على الرابع، وأسفرت العملية عن حجز 521 كلغ من مادة الكيف المعالج، وفي 02 فيفري 2026، حجزت كمية أخرى من المخدرات تقدر بـ 280 كلغ من الكيف المعالج، لترتفع الكمية الإجمالية المحجوزة من الكيف المعالج إلى أكثر من 8 قناطير».
وفي اليوم نفسه، تمكنت وحدات الدرك الوطني بالجزائر العاصمة بالناحية العسكرية الأولى، في عمليتين منفصلتين، من تفكيك شبكتين إجراميتين دوليتين عابرتين للحدود، مختصتين في الإتجار غير المشروع بالمؤثرات العقلية. مكنتا من إحباط محاولات ترويج أربعة ملايين و(292) ألف قرص مهلوس فيما تم توقيف عشرين تاجر مخدرات، وحجز عشر سيارات سياحية، ومبالغ مالية وأغراض أخرى كانت تستعمل في هذا النشاط الإجرامي.
تأتي هاتين العمليتين لتضاف إلى عديد العمليات التي مكنت من إحباط إدخال وترويج هذه السموم ببلادنا، ولتؤكد مرة أخرى الاحترافية العالية واليقظة المستمرة والاستعداد الدائم لوحدات الجيش الوطني الشعبي بكل مكوناته للتصدي لكافة أشكال الجريمة المنظمة.
وأوضح بيان وزارة الدفاع الوطني أن هذه الكمية الكبيرة المحجوزة من المخدرات في ظرف وجيز وفي نفس المنطقة الحدودية، توضح تماما حجم التهديد الذي بات يستهدف وطننا وشبابه، ويبقى الرهان على كل شرائح المجتمع من أجل التكاتف لمحاربة هذه الآفة الخطيرة وحماية مقدرات الوطن ألا وهم شبابه.


