أطلقت وزارة الشباب حملة وطنية للتحسيس والوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية تحت شعار “رمضان فرصتي نربح فيها صحتي”، وهذا بالتزامن مع شهر رمضان الفضيل الذي يعتبر مناسبة هامة وحقيقية للإقلاع، والتعافي من هذه الافة الاجتماعية السلبية التي مست المجتمع خصوصا فئة الشباب والمراهقين، حيث ينتظر أن يشهد البرنامج التحسيسي التوعوي عدة أنشطة ومشاركة فاعلة لمختلف الفاعلين بما فيها قطاع الشؤون الدينية.
كشفت وزارة الشباب عن فحوى الحملة التحسيسية والتوعوية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية بكل أشكالها وأنواعها التي تزداد انتشارا في الأوساط الاجتماعية، المنتظر أن تشهدها مختلف ولايات الوطن منها ولاية بومرداس، وهذا في إطار ابراز جهود الدولة لحماية فئة الشباب وتحصينهم من الآفات السلبية، وتهذيب سلوكهم بما يحقق أهداف التنشئة الاجتماعية السوية، وهذا بالتنسيق مع الهيئات والمؤسسات الرسمية والمجتمعية التي تتكفل بمهمة الوقاية ومعالجة الأشخاص المدمنين، الذين يتابعون حصصا خاصة على مستوى المراكز المتخصصة منها المركز الوسيط لمعالجة الادمان ببلدية يسر ببومرداس الذي يقوم بمجهودات كبيرة في هذا المجال.
كما تأتي الحملة التحسيسية والتوعوية لمكافحة افة المخدرات والادمان تجسيدا للمقاربة الوقائية التي تبنتها السلطات العمومية والمؤسسات الرسمية لمرافقة المدمنين، ومساعدتهم على الاقلاع باتباع برنامج متنوع من الأنشطة الفكرية والترفيهية وحتى الرياضية، الى جانب التكفل التام بالجانب الصحي عن طريق متابعة حصص علاجية تتكفل بها المراكز المتخصصة المنتشرة عبر ولايات الوطن، وكلها مجهودات تساعد هذه الفئة على الابتعاد تدريجيا على هذه الآفة، واعادة الاندماج الايجابي والفعال في المجتمع، ومحاولة الاقتداء ببعض الحالات والأمثلة من الشباب الذين تعافوا وتم انقاذهم من مخالب المخدرات والمهلوسات التي تسببت في مآسي عالية، وضياع نفسي وعقلي وتحطيم تام لكل القدرات العقلية والطموحات المستقبلية.
وقد اختار المنظّمون لهذه الحملة الوطنية الوقائية ضد المخدرات شهر رمضان الفضيل لتكثيف الأنشطة التحسيسية، والتقرب أكثر من الشباب والمراهقين وتلاميذ المؤسسات التربوية ومراكز التكوين والطلبة الجامعيين نظرا لما يمثله هذا الشهر من قدسية وأهمية دينية في المجتمع، ومحطة لتقييم الذات وتوجيهها نحو الطريق الصحيح، حيث تم برمجة جلسات شبانية مفتوحة في الساحات العامة مباشرة بعد الافطار تحت اشراف وتأطير أطباء وأساتذة مختصين ومؤطرين لمؤسسات وطنية، وجمعيات ناشطة في مجال مكافحة ظاهرة المخدرات ومرافقة المدمنين، ومساعدتهم على الاقلاع النهائي وتوجيه سلوكهم وطاقتهم الايجابية نحو أنشطة ومبادرات تعود بالفائدة على الفرد والمجتمع.
أما عن برنامج ومضمون الحملة التحسيسية الوقائية التي أطلقتها وزارة الشباب بالتنسيق مع الهيئات الوطنية والمحلية عبر الولايات، فإنها تشمل أربعة محاور أساسية أهمها المحور الصحي، الذي سيتناول انشطة للتوعية بالمخاطر الصحية للمخدرات والمؤثرات العقلية، وانعكاساتها الخطيرة على توازن الجسد والعقل، مع شرح مراحل وآثار الإقلاع عن الإدمان، وإبراز أهمية المرافقة الطبية والنفسية خلال هذه المرحلة، في حين يحاول المحور النفسي والاجتماعي تسليط الضوء على الآثار السلوكية والنفسية لتعاطي هذه المواد وتأثيرها على الأسرة والمجتمع، مع تقديم نماذج وقصص ملهمة لشباب تمكنوا من الإقلاع واستعادة توازنهم وحياتهم الطبيعية بفضل المساعدة والمرافقة التي تقوم المراكز المتخصصة.
وبالنظر الى أهمية الجانب الروحي والديني، وتأثيره الكبير على الفرد تم تخصيص جلسات نقاش مفتوح بمشاركة أساتذة وائمة مساجد لتقديم مداخلات للحديث عن القيم الروحية التي تميز هذا الشهر الكريم، وإبراز مخاطر آفة المخدرات وأهمية المحافظة على الجسم والعقل السليم، ومحاولة المساعدة على التعافي والتوبة من هذه السيئات والسلوكيات السلبية المحرمة شرعا بالنظر الى مخاطرها الصحية الكبيرة، مع عرض الجانب التشريعي للتعريف بالإجراءات القانونية الواردة في التشريع الجديد رقم 03-25 المؤرخ في 1 جويلية 2025 المعدل والمتمم لقانون رقم 04/ 18 المؤرخ في 25 ديسمبر 2004 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بهما بما يعكس حرص الدولة على التصدي لهذه الآفة في إطار قانوني واضح وصارم، والمساهمة في غرس ثقافة وقائية في المجتمع، والعمل على تحسين أكثر لفئة الشباب بما يخدم مستقبلهم.






