مع تحسّن الأحوال الجوية واعتدال درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة من الشهر الكريم، عادت ظاهرة الإفطار على رمال الشواطئ بولاية سكيكدة لتفرض حضورها من جديد، في مشهد بات يطبع ليالي الشهر الفضيل ويعكس تعلق السكان بالبحر كفضاء مفتوح لكسر رتابة اليوم الرمضاني.
فمع اقتراب موعد أذان المغرب، تتجه عشرات العائلات والشباب نحو الشريط الساحلي، محمّلين بأطباق تقليدية وأفرشة خفيفة، لاختيار أماكن لهم على الرمال الذهبية، حيث تمتزج لحظات انتظار الإفطار بصوت الأمواج ومشهد الغروب، وتحولت هذه العادة، التي كانت في السابق مرتبطة أساسا بفصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، إلى خيار مفضل كلما سمحت الظروف المناخية بذلك، لاسيما في عطلة نهاية الأسبوع.
ويعد شاطئ “بيكيني” بسطورة من أبرز الوجهات التي تستقطب الصائمين، إلى جانب شواطئ أخرى قريبة من التجمعات السكنية، حيث يتوافد المواطنون قبل ساعة أو ساعتين من الإفطار لتنظيم موائد جماعية تجمع الأقارب والأصدقاء في أجواء يغلب عليها الطابع العائلي، وعلى امتداد الساحل، تتشكل حلقات صغيرة لعائلات افترشت الرمال، وأخرى فضّلت نصب طاولات خفيفة، فيما ينشغل الأطفال باللعب في محيط آمن ومفتوح.
ويرى متتبّعون أنّ جذور هذه العادة تعود إلى الصيادين الذين كانوا يحملون وجبات خفيفة إلى الشاطئ، ويفطرون عند سماع الأذان أثناء ممارسة هواية الصيد، قبل أن تنتقل الفكرة تدريجيا إلى باقي فئات المجتمع، لتتحول إلى سلوك اجتماعي موسمي يعكس خصوصية المدينة الساحلية، ومع تزامن رمضان في بعض السنوات مع ارتفاع درجات الحرارة، تعزّزت هذه الممارسة وأصبحت جزءا من يوميات الشهر الفضيل لدى فئات واسعة.
وفي حديث مع عدد من العائلات التي اختارت الإفطار على الشاطئ، أجمعوا على أن الدافع الرئيسي يتمثل في “كسر الروتين”، والاستمتاع بلحظة جماعية مختلفة خارج جدران المنزل، وأكّد أحد الشاب أن أطباق “الجاري” و«البوراك” والتمور والحلويات التقليدية حاضرة كما هي في البيت، غير أن تناولها على وقع نسيم البحر يمنحها “نكهة خاصة”، ويضفي على الأجواء روحا من البهجة والتقاسم.
ولم يقتصر الإقبال على سكان الولاية فقط، بل سجل حضور لافت لعائلات قادمة من ولايات داخلية مجاورة، على غرار قسنطينة، اختارت قضاء نهاية الأسبوع بسكيكدة وتنظيم إفطار جماعي على الشاطئ، وأوضح بعضهم أن الطقس المعتدل ومشهد الغروب شكلا حافزا لاختيار البحر فضاء للإفطار، إلى جانب اقتناء بعض المأكولات والحلويات التي تشتهر بها المدينة.
كما أسهمت مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما فيسبوك في الترويج لهذه الظاهرة، حيث تحولت صفحات محلية إلى فضاءات لتبادل الصور وتنسيق مواعيد إفطار جماعي، ما عزّز انتشار الفكرة بين الشباب وسكان المدن الداخلية، وجعل من بعض الشواطئ قبلة رمضانية بامتياز.







