شهدت مدينة «بوسعادة» العريقة إعطاء إشارة انطلاق فعاليات الطبعة الثانية عشرة للمهرجان الثقافي المحلي للإنشاد، في موعد فني يكرس رسالة الفن الملتزم، ويجمع بين عذوبة اللحن وشجن الكلمة الهادفة، تزامنا مع ليالي شهر رمضان الكريم.
أشرف الوالي المنتدب للمقاطعة الإدارية لبوسعادة، رفقة مدير الثقافة والفنون لولاية المسيلة ممثلا لوزيرة الثقافة والفنون، على انطلاق فعاليات المهرجان الثقافي للإنشاد في طبعته 12 بقاعة محمد بوتشيشة وبحضور السلطات المحلية، إلى جانب وجوه إعلامية وجمعوية وجمهور غفير من العائلات البوسعادية الوفية للوصلات الانشادية، حيث تميزت السهرة الافتتاحية بتكريم خاص لروح الفقيدين الفنان سفيان زيقم، وعضو لجنة التنظيم عبد القادر هواري، اعترافا بما قدماه للمهرجان، كما تم تكريم ثلة من المنشدين القدامى الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذا الفن بالمنطقة.
وافتتح المنشد بن ذهيبة بلعالية من مستغانم رفقة فرقة الندى من تيزي وزو، أولى الوصلات الإبداعية التي سافرت بالجمهور في رحاب المديح النبوي، حيث تواصلت السهرات التنافسية والإبداعية بقاعة الحفلات محمد بوتشيشة، وقد شهدت السهرة الثانية تألق المنشد الوهراني جلول والبلبل عبد القادر بلوفة بمرافقة فرقة العروة الوثقى، الذين قدموا مزيجا من التراث الإنشادي الغربي، تلاهم الفنان المبدع إسماعيل يلس وفرقة «تذكرة سفر» من المسيلة، في عرض ألهب حماس الجمهور وتفاعل معه بقوة، في ما تزينت السهرة الثانية بأصوات قسنطينية وسوفية؛ أين أبدع المنشدان عبد الرحمان بوحبيلة وناصر ميروح بمرافقة فرقة الأنيس، ليليهم البلبل الصداح كمال رزوق من وادي سوف، مقدما باقة من الأناشيد التي تحاكي الروح والوجدان.
ولم تقتصر التظاهرة على الجانب الاستعراضي فقط، بل أولت أهمية كبرى للجانب الأكاديمي والتأطيري؛ حيث احتضنت الورشات التكوينية دورة بعنوان «مهارة إدارة الضغوطات في المسابقات» من تأطير الأستاذ عبد الحق جواق، استهدفت المنشدين المتنافسين في مسابقة «منشد بوسعادة»، بهدف صقل مواهبهم وتزويدهم بالآليات النفسية والتقنية للنجاح فوق الركح.






