أكّد المدير العام للوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، أمس، أهمية شعبة البلاستيك في مسار تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز التحول الصناعي، وضرورة العمل على توطين استثمارات كفيلة بإحلال واردات المواد والمنتجات البلاستيكية، التي بلغت 2,98 مليار دولار في 2025، مع رفع نسبة الإدماج المحلي وتقليص التبعية للخارج.
ترأّس ركاش أشغال ورشة موضوعاتية حول شعبة البلاستيك والبوليمرات نظمتها الوكالة، إلى جانب رئيس المجلس، السيد كمال مولى، بحضور عدد من المتعاملين الاقتصاديين والمستثمرين العموميين والخواص الناشطين في هذه الشعبة، إضافة إلى ممثلي القطاعات الاقتصادية ذات الصلة.
وكشف رئيس الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، أنّ عدد المشاريع الاستثمارية المسجلة، في هذه الشعبة، على مستوى الوكالة إلى غاية نهاية فيفري المنقضي، بلغت 675 مشروعًا، منها 383 مشروع تنشئة (جديد)، والباقي مشاريع توسعة، بقيمة إجمالية مصرّح بها قدرها 138,7 مليار دينار، مع توقّع خلق 15.150 منصب عمل مباشر، في منحى تصاعدي من سنة إلى أخرى.
وأفاد أنه ومن إجمالي هذه المشاريع، تم تسجيل 6 استثمارات أجنبية مباشرة و18 مشروعًا بالشراكة مع متعاملين محليين، وهو ما يعكس جاذبية هذه الشعبة لرؤوس الأموال والخبرات، ويؤكّد أهمية توفير بيئة تنظيمية وصناعية محفّزة لتعزيز نقل التكنولوجيا وتثمين الموارد الوطنية.
وأشار ركاش إلى استكمال إنجاز 51 مشروعًا دخلت حيّز الاستغلال الفعلي، في حين بلغت 242 مشروعًا، قدّمت وضعيات تقدّمها، مراحل متقدّمة من الإنجاز، ما يعكس حركية فعلية في مسار تجسيد الاستثمارات وانتقالًا ملموسًا من مرحلة التسجيل إلى مرحلة التنفيذ والإنتاج.
وأكّد السيد ركاش، أنّ هذه المؤشّرات تعكس دخول الجزائر مرحلة جديدة في تطوير الصناعة التحويلية، تقوم على إطلاق استثمارات أكثر تكاملًا وتنافسية، وأكثر قدرة على الإسهام في تحقيق السيادة الصناعية.
وأوضح في هذا السياق، أنّ هذه الورشة تشكّل أرضية لتشخيص موضوعي ودقيق لوضعية شعبة البلاستيك والبوليمرات، وتحديد الاختلالات والحلقات ذات الأولوية ضمن سلسلة القيمة، واقتراح آليات عملية لتعزيز الإدماج المحلي، وبلورة توصيات قابلة للتنفيذ لدعم الاستثمار النوعي، بما يمكّن من توجيه المشاريع نحو قطاعات ذات جدوى اقتصادية حقيقية، وتثمين الموارد المحلية، وبناء منظومة صناعية متكاملة قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، أنّ شعبة البلاستيك والبوليمرات تمثل قاعدة هيكلية داعمة لعدة قطاعات حيوية في الاقتصاد الوطني، على غرار الصناعات الكهرومنزلية والغذائية، الفلاحة، الصناعة الصيدلانية، صناعة السيارات وقطاع البناء، ما يجعلها ركيزة أساسية لتعزيز الاندماج الصناعي ورفع تنافسية مختلف سلاسل القيمة.
كما أبرز التقدّم الذي أحرزته المؤسّسات الجزائرية خلال السنوات الماضية، حيث طوّرت خبرات معتبرة وكفاءات تقنية وقدرات إنتاجية هامة، مكّنتها من تلبية جزء كبير من حاجيات السوق الوطنية، والتموقع للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها التطوير والابتكار ورفع القيمة المضافة.
ويرى أنّ تنظيم مثل هذه الورشات يتيح دراسة كل تخصّص بدقة، والوصول إلى حلول عملية ضمن مقاربة تشاركية تجمع مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بهدف تعزيز القاعدة الصناعية الوطنية، تقليص التبعية للاستيراد، خلق قيمة مضافة محليًا، وفتح آفاق أوسع نحو الأسواق الإقليمية والدولية، بما يجعل الشعبة رافعة حقيقية للتنويع الاقتصادي.
وقد تمّ تخصيص هذه الورشة الأولى لشعبة البلاستيك والبوليمرات، بالنظر إلى طابعها الاستراتيجي وارتباطها الوثيق بعديد الصناعات الأخرى، فضلًا عمّا توفّره من إمكانات معتبرة في مجال إحلال الواردات وتعزيز القيمة المضافة محليًا.


