قفزت أسعار النفط بنسبة 13% إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، وسط تصاعد الهجوم الأميركي الصّهيوني على إيران وردّ الأخيرة، ممّا أسفر عن أضرار بناقلات نفط وتعطيل الشّحن بمنطقة الخليج، وتفاقم حالة عدم اليقين التي تمسّ الاقتصاد العالمي.
ألقى التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الخليج والشرق الأوسط، منذ السبت الماضي، بتداعياته على قطاع الطاقة ومن خلاله على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 82.37 دولاراً، وهو أعلى مستوى منذ جانفي 2025، بعدما كان سعره، يوم الجمعة، فقط لا يتجاوز 72 دولاراً، و61 دولاراً مطلع العام. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، أمس، بنحو خمسة دولارات.
وأفادت مصادر بقطاع الشحن ومسؤولون، أمس الأول، بأنّ صواريخ أصابت ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط وقتلت أحد البحارة، قبالة سواحل الإمارات وسلطنة عُمان في مضيق هرمز، ممّا دفع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، إلى دعوة شركات الشّحن إلى تجنّب المنطقة. ومن شأن ذلك رفع تكاليف التأمين بصورة كبيرة، وقد أكّدت شركات شحن كبرى تعليق عبور أساطيلها عبر المضيق.
اقتصــادات تحــت النـيران
قالت شركتا التأمين البحري غارد وسكولد، أمس الاثنين، إنهما قرّرتا إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن بسبب الصراع في المنطقة. وذكرت الشركتان في بيانين، أنّ الإلغاءات يسري مفعولها اعتباراً من الخامس من مارس. وقالت إيران إنها أغلقت الملاحة عبر مضيق هرمز، ممّا دفع حكومات آسيوية ومصافي تكرير إلى تقييم مخزوناتها من الخام.
وقالت شركة إيتوتشو اليابانية للتجارة، إنّ شحناتها من النفط والمنتجات البترولية من الخليج بدأت في التأثّر من تداعيات الهجمات الأميركية والصّهيونية على إيران.
وأضافت إيتوتشو أنها ستتعامل مع هذه الأزمة من خلال الحصول على الإمدادات من مناطق خارج الشرق الأوسط. نظرياً، تملك الدول المستوردة للنفط احتياطات، إذ يُلزم أعضاء منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بالاحتفاظ بمخزون نفطي يكفي لمدة 90 يوماً، لكن لا يُستبعد أن تتجاوز الأسعار 100 دولار. وإثر بدء الهجوم على إيران، رفعت السعودية وروسيا وستّ دول أخرى من أعضاء تحالف «أوبك+» الأحد، حصص إنتاجها النفطي بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر أفريل.في السياق، يتوقّع محلّلون أن تظل أسعار النفط مرتفعة خلال الأيام المقبلة، مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مع تقييمهم لتأثير ذلك على الإمدادات، لا سيما التدفّقات عبر مضيق هرمز الذي يمثل قناة لنقل أكثر من 20% من النفط العالمي.
ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 25%
في الأثناء، شهدت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية ارتفاعا ملحوظا، بعدما تسبّبت المواجهة المتصاعدة في الشرق الأوسط، في إثارة مخاوف من حدوث اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة العالمية.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس الاثنين، بأنّ العقود الآجلة القياسية قفزت بنسبة تصل إلى 25%، لتسجّل بذلك أكبر زيادة منذ أوت 2023، بعد توقّف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بصورة شبه كاملة، خلال مطلع الأسبوع الجاري.
جدير بالذكر أنّ الممرّ المائي الضيق يعد طريقا ملاحيا رئيسيا للطاقة، حيث ينقل نحو خمس صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وبينما تستورد الدول الآسيوية معظم وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، الذي يتم شحنه من الشرق الأوسط، من شأن أي اضطراب في إمدادات الطاقة أن يزيد من حدة المنافسة على مصادر الطاقة البديلة، ما سيتسبّب في رفع الأسعار عالميا، بما في ذلك في أوروبا.


